بافيت والذكاء الاصطناعي: استثمارات "مملة" تحقق أرباحاً غير متوقعة
يواصل المستثمر الأسطوري وارن بافيت، المعروف بتفضيله للاستثمارات التقليدية، تحقيق مكاسب كبيرة من طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال استراتيجية تركز على الشركات "المملة" وذات البنية التحتية الأساسية، بدلاً من المراهنة المباشرة على شركات التكنولوجيا الرائدة في هذا المجال.
اشتهر بافيت، البالغ من العمر 93 عاماً، ببناء إمبراطوريته الاستثمارية "بيركشاير هاثاواي" على مدى ستة عقود، من خلال الاستثمار في شركات راسخة في الاقتصاد الحقيقي، مثل التأمين والسكك الحديدية والمرافق العامة. ورغم أن الأسواق تشهد حالياً هوساً بالذكاء الاصطناعي، إلا أن "بيركشاير" لم تغير مبدأها الأساسي في الاستثمار في الشركات التي تفهمها، وإن كانت تمتلك استثمارات في شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل "آبل" و"ألفابت".
تستفيد "بيركشاير" بشكل كبير من التوسع في البنية التحتية المطلوبة لدعم الذكاء الاصطناعي. فالطلب الهائل على الطاقة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة، التي تعد العمود الفقري للذكاء الاصطناعي، جعل شركات المرافق من أبرز المستفيدين. تمتلك "بيركشاير" شركات مرافق كبرى توفر الكهرباء في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بالإضافة إلى شركات تصنع المكونات الأساسية لمحطات الطاقة.
تُعد "آبل" واحدة من أكبر حيازات "بيركشاير" من الأسهم، وهو استثمار يعود إلى عام 2016، حيث نظر إليه بافيت كشركة منتجات استهلاكية مستدامة. كما أعلنت "بيركشاير" مؤخراً عن استحواذها على حصة في "ألفابت"، مما يمثل رهاناً مباشراً على الذكاء الاصطناعي. لكن المحرك الرئيسي لمكاسب "بيركشاير" المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يأتي من قطاع الطاقة.
فمنذ عام 2000، تمتلك "بيركشاير" شركة "ميدأميركان إنرجي"، وهي شركة مرافق توفر الطاقة في ولاية آيوا ومناطق أخرى. في ذلك الوقت، لم يكن للاستثمار علاقة بالذكاء الاصطناعي، لكن مع تزايد الطلب على الطاقة بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، أصبحت ملكية شركات المرافق رهاناً مربحاً. يقول خبراء إن "بيركشاير" كانت في وضع مثالي للاستفادة من الاحتياجات الأساسية للذكاء الاصطناعي في مجال الطاقة والمرافق، وأن حكمة بافيت تكمن في امتلاك شركات لا يمكن للاقتصاد الاستغناء عنها.
تستفيد "بيركشاير" أيضاً من شركات مرافق أخرى مثل "إن في إنرجي" في ولاية نيفادا، التي تشهد توسعاً في مراكز البيانات. كما أن استثمارها في شركة "برسيجن كاست بارتس"، التي تصنع مكونات رئيسية للتوربينات المستخدمة في مولدات الكهرباء، بات مربحاً بشكل غير متوقع مع زيادة الطلب على الطاقة لمراكز البيانات، حيث تُعد التوربينات عنق الزجاجة في تلبية احتياجات هذه المراكز.