26 سبتمبر اقتحمت سور الطغيان وخلعت الطاغية عن عرشه .. وأمانة الحفاظ على النظام الجمهوري

منذ يومين
مشاركة الخبر:

في السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962، انطلقت شرارات التحرر الأولى في سماء اليمن فكانت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة إيذاناً بانتهاء الحكم الإمامي البغيض وعهد طويل من الظلام والاستبداد والجهل والتخلف وبداية لعهد جديد عنوانه الجمهورية والعزة والكرامة والحرية والعيش الكريم للإنسان والتقدم والازدهار في جميع مجالات الحياة.

قبل السادس والعشرين من سبتمبر كان اليمن يعيش تحت وطأة حكم الإمامة العفنة صاحبه الفكر العنصري السلالي الذي استخدم سياسةالتجويع والتجهيل والفقر والمرض وجعل اليمن بلادنا منغلقة على دول العالم واصبح المواطن اليمنى شبه منعدم الوجود بسبب الظلم والطغيان وانعدام اسس مقومات الحياة الكريمة للإنسان اليمني.

كانت المدارس مفقودة والتعليم حكراً على فئة والمستشفيات غائبة والطرق معدومة وحقوق وصوت المواطن مصادرة لم يكن لليمني وجود سياسياً ولا اقتصادياً ولا ثقافياً ولا قيمة ولا رأي في المنطقه وكان السفر والعمل والكلمة كلها بإذن الحاكم الامام كان ذلك واقعاً قاسياً مريراً مزرياً جعل من اليمن سجناً كبيراً لأبنائه.

وجاء فجر 26 سبتمبر ليكسر كل هذه القيود والمعانات باقتحام سور الطغيان وخلع الطاغية عن عرشه باعلان الثورة وقيام الجمهورية العربية اليمنية ورفعت أهدافاً وطنية سامية بمثابة مشروع دولة حديثة.

ومنذ ذلك اليوم بدأ اليمنيون يبنون وطنهم بأيديهم انتشرت المدارس والجامعات وخرجت أجيال من الأطباء والمهندسين والمعلمين والمحامين وغيرهم في مجالات عدة بعد أن كان الجهل هو السائد شُيدت المستشفيات والمراكز الصحية ووصلت الخدمات إلى القرى النائية شُقت الطرق وربطت المحافظات ببعضها ودخلت الكهرباء والماء والاتصالات بيوت الناس تحررت المرأة ودخلت ميادين العلم والعمل وولدت الصحافة الحرة وتعددت الآراء والأصوات ولقد نقلت الثورة اليمن من عزلة مطبقة إلى دولة لها مؤسسات وجيش وطني وعلم وهوية جامعة لكل اليمنيين.

اليوم ونحن نحيي ذكرى الرابعة والستين لهذه الثورة الخالدة نستحضر هذا الإنجاز العظيم ونحن نعيش في ظروف استثنائية يمر بها الوطن والتحديات كبيرة الحرب والانقسام والمعاناة الاقتصادية تهدد أهم ما حققته الثورة وهو فكرة الدولة الجمهورية نفسها وفي ظل هذا الوضع الراهن يصبح الحفاظ على منجز 26 سبتمبر مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل.

إن الحفاظ على هذا المنجز يبدأ بالتمسك بأهداف الثورة التي رفعت شعار الحرية والعدالة والمساواة وسيادة القانون ولا صوت يعالو فوق صوت الشعب مالك ومصدر السلطة فأي مشروع يحاول أن يتغافل عن هذه المبادئ او يصادر هذه القيم هو انقلاب على روح ومبادئ وأهداف سبتمبر.

كما يتطلب الأمر نبذ كل أشكال الطائفية والمناطقية والسلالية لأن قوة الجمهورية تكمن في وحدة اليمنيين وشراكتهم في بناء الوطن ولا يمكن الحفاظ على الجمهورية بدون إعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية وجيش واحد عقيدته الوطن وقضاء مستقل وتعليم يبني الإنسان واقتصاد يخفف معاناة المواطن.

وهنا يأتي دور الشباب والإعلام كحارسين للجمهورية دور الشباب هو أن يكونوا صناع المستقبل لا وقوداً للصراع ودور الإعلام هو تجديد الوعي بقيمة ثورة 26 سبتمبر ومواجهة خطاب الكراهية بخطاب الوطن الجامع.

إن الشهداء الذين زكوا بدمائهم الطاهرة تُربة أرض الوطن الغالي هي أمانة في أعناقنا جميعاً ونقول لهم
نحن على دربكم سائرون أيها العظماء الخالدون في التاريخ.

الاحتفال بالثورة لا يكون بالكلمات والشعارات فقط بل بالعمل والبناء والدفاع عن قيمها في كل يوم 26 سبتمبر كانت ثورة على الاستبداد والظلم واليوم نحن مدعوون لثورة على الجهل والفقر وفرض الجبايات غير القانونية والفرقة.

ستبقى الجمهورية لأنها خيار الشعب وسيبقى اليمن موحداً لأن أبناءه أوفياء لتضحيات من سبقوهم عاشت الثورة عاشت الجمهورية والمجد والخلود لشهداء الثورة والجمهورية والوحدة.