سفير طاجيكستان: مصر شريك استراتيجي.. فرص واعدة للاستثمار والسياحة
أكد سفير طاجيكستان لدى مصر، برويز ميرزازاده، أن مصر شريك أساسي لبلاده، مشيراً إلى وجود فرص استثمارية وسياحية كبيرة يمكن للمصريين الاستفادة منها. جاء ذلك خلال حوار خاص بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال بلاده، حيث استعرض السفير مسيرة طاجيكستان منذ الاستقلال، وعلاقات بلاده بمصر، وفرص التعاون في مختلف المجالات.
أعرب السفير ميرزازاده عن تقديره للمشاعر الطيبة التي يبديها الشعب المصري تجاه طاجيكستان، مستذكراً تهنئة الحكومة المصرية بمناسبة استقلال بلاده في 9 سبتمبر 1991. وأوضح أن طاجيكستان، خلال 35 عاماً، نجحت في بناء مؤسساتها الوطنية وتبني سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة، وذلك بفضل السياسة الرشيدة لرئيس الجمهورية إمام علي رحمان وجهود الشعب الطاجيكي والدعم الدولي.
وصف السفير طاجيكستان بأنها "دولة الجبال والمياه والثروات الطبيعية"، مشيراً إلى أن مساحتها البالغة أكثر من 142 ألف كيلومتر مربع تتكون بنسبة 93% منها من الجبال، وتضم ثروة مائية هائلة من الأنهار والبحيرات والأنهار الجليدية. كما تمتلك البلاد ثروات معدنية مهمة تشمل الفحم والذهب والفضة والأنتيمون، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاستثماري والصناعي.
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أبرز السفير "الدبلوماسية المائية" كأحد أبرز إنجازات طاجيكستان، حيث طرحت مبادرات دولية عدة حول المياه والمناخ والتنمية المستدامة، تبنتها الأمم المتحدة. وأكد أن هذه المبادرات تعكس رؤية طاجيكستان بأن القضايا العالمية لا يمكن حلها إلا من خلال التعاون الدولي، مشيراً إلى أن تجربة آسيا الوسطى في التعامل مع موارد المياه يمكن أن تكون نموذجاً لمناطق أخرى.
وعن العلاقات المصرية-الطاجيكية، وصفها السفير بأنها تقوم على التفاهم والاحترام المتبادل والثقة، مع وجود قواسم مشتركة تاريخية وثقافية وحضارية. وأشار إلى الاعتراف المصري الرسمي باستقلال طاجيكستان عام 1992 وإقامة العلاقات الدبلوماسية في 1993، مؤكداً أن الزيارات الرسمية المتبادلة والاجتماعات الثنائية، بما في ذلك اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة، تمثل محطات مهمة في تعزيز العلاقات.
وفي مجال التعاون الاقتصادي، حدد السفير قطاعات واعدة تشمل صناعة الأدوية، والطاقة، والبناء، والسياحة، والبحث العلمي، والصناعات الغذائية، والمعادن، والكيميائية. ودعا رجال الأعمال والمستثمرين المصريين إلى استكشاف الفرص المتاحة في طاجيكستان، التي تمتلك مناطق اقتصادية حرة وموارد طبيعية وفواكه ذات جودة عالية.
وتحدث السفير عن الثقافة باعتبارها "الجسر الأقوى" بين البلدين، مشيراً إلى الجذور التاريخية والثقافية العميقة، والتعاون المستمر في هذا المجال، بما في ذلك إصدارات باللغة العربية للتعريف بطاجيكستان. كما أشار إلى تزايد اهتمام الشباب المصري بالدراسة في الجامعات الطاجيكية، مثل جامعة أبو علي بن سينا الطبية، معرباً عن الترحيب بالطلاب المصريين لتقوية العلاقات الشعبية.
بالنسبة للسياحة، أكد السفير أن طاجيكستان تجمع بين الطبيعة الساحرة والتاريخ الغني، بما في ذلك الجبال والأنهار والمواقع الأثرية. واعتبر أن التحدي الأبرز أمام تطوير السياحة هو عدم وجود رحلات جوية مباشرة بين البلدين، داعياً إلى إطلاق خط جوي مباشر لتعزيز حركة السياحة ورجال الأعمال والطلاب، فضلاً عن السعي لاستكمال اتفاقية التعاون السياحي بين الحكومتين.
في ختام الحوار، أكد السفير ميرزازاده أن العلاقات بين مصر وطاجيكستان تقوم على التفاهم المتبادل، وأن بلاده تقدر الدور المصري الإقليمي والدولي، وتأمل في استمرار دعم مصر للتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية. وأشار إلى أن طاجيكستان تنفذ استراتيجية التنمية الوطنية حتى عام 2030، وترى فرصاً كبيرة للتعاون مع مصر، داعياً إلى توسيع العلاقات لتشمل كافة فئات المجتمع، مؤكداً أن الشعبين المصري والطاجيكي يتشاركان الكثير من القواسم المشتركة.