إرث الخراب الحوثي: حين استبدلت عصابة الكهوف الإيرانية كرامة اليمنيين بالمجاعة والموت البطيء
يعيش ملايين اليمنيين تحت وطأة بطش عصابة الحوثي الإرهابية في مناطق سيطرتهم واقعاً مأساوياً يطحنه الموت البطيء واليأس المطلق، حيث تتضور الأسر جوعاً وتفتش في مكبات النفايات سرا بحثاً عن كسرة خبز تحفظ ما تبقى من كرامة مهدرة، بينما يتنعم قادة المليشيا بمليارات الدولارات المنهوبة من ثروات الشعب ومقدراته لاستثمارها في طهران وبيروت وبغداد وتمويل حروبهم العبثية بالوكالة عن النظام الإيراني.
هذا الجحيم الممنهج ليس قدراً محتوماً، بل هو امتداد دموي لعهود الإمامة البائدة التي جلبوا غبارها من كهوف مران ليعيدوا إنتاج التاريخ الأسود للظلم والجهل والمجاعات، متناسين أن الشعب الذي انتفض في الذكرى الرابعة والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة عام 1962 لن يقبل بالاستعباد، وسيظل وفياً لمبادئ الجمهورية حتى دحر هذا المشروع الطائفي الخبيث وإلى الأبد.
إن الجذور الفكرية لهذه العصابة تستند إلى سجل تاريخي مظلم من التمرد والفتن الخوارجية والباطنية التي لم تقدم للبشرية سوى الدمار، بدءاً من الخرائط الاستعمارية الفارسية وحركات الإدعاء الكاذب للحق الإلهي مروراً بالخلافة الفاطميّة المزيفة التي تسببت في مجاعات تاريخية اضطر فيها الناس لأكل جثث الموتى، وصولاً إلى خمينية العصر ووكيلهم عبدالملك الحوثي.
لقد أعادت هذه المليشيا إحياء متلازمات عصر الإمامة المظلم من تكن وقمل وبراغيث وأوبئة وأمراض فتاكة وفقدان لأبسط مقومات الحياة، في محاولة خبيثة لطمس هوية اليمن الجمهوري ونشر الخرافة وتجفيف منابع التعليم وتجويع المعلمين والأكاديميين.
وقد أثبت الباحثون التاريخيون أن بقايا الأسر الإمامة ظلت ل عقود تتخفى في النسيج الاجتماعي والسياسي كخلايا سرية متجذرة في العابرة للحدود، وتستغل كل الأزمات والنكبات مثلما حدث في انقلاب الحادي والعشرين من سبتمبر 2014 بدعم مالي إيراني وغطاء سياسي، لتنقض على الدولة وتعود باليمن إلى عصور التخلف والتجهيل.
ولا تقتصر خطورة هذا المشروع الضال على الجغرافيا اليمنية وحدها، بل يمثل جزءاً من منظومة إرهابية دولية ترعاها طهران لتقويض استقرار المنطقة العربية عبر شبكة من المليشيات الطائفية في لبنان والعراق وسوريا وأفغانستان، مدعومة بشبكات تهريب المخدرات والأموال وغسيل الأعضاء والأسبقيات العابرة للقارات، فضلاً عن الارتباطات الاستخباراتية الخفية التي تكشف زيف الشعارات المناهضة لإسرائيل، والتي تفضحت مؤخراً عبر صفقات تجارية مشبوهة وتهريب أجهزة تجسس وتاريخ طويل من تواطؤ أئمة الكهنوت في ترحيل يهود اليمن نحو تل أبيب كما حدث في عملية بساط الريح التاريخية.
إن كل هذه الممارسات الإجرامية تؤكد أن الجماعة الحوثية ليست سوى أداة تدمير رخيصة تسترت بالدين ورفعت الشعارات الكاذبة لتخدع البسطاء، غير أن ليل الإمامة مهما طال داجياً فإن فجر الحرية الآتي على يد أحرار اليمن سينهض حاسماً لاجتثاث هذا الخبث وإرساله إلى مزبلة التاريخ، لتشرق شمس العزة والكرامة والسلام فوق ربوع اليمن الجمهوري العظيم.