ارتفاع تكاليف الرهن العقاري عالمياً يرهق أصحاب المنازل
يشهد أصحاب المنازل حول العالم ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الرهن العقاري، مدفوعاً بموجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية. وقد دفعت هذه الموجة تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ عقد من الزمن في دول مثل الولايات المتحدة واليابان، مما ينذر بآثار ممتدة على أسواق العقارات والاقتصاد العالمي ككل.
في المملكة المتحدة، تجاوز العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عاماً حاجز 6%، وهو مستوى لم يسجل منذ عام 1998. ويؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة إضافية في أسعار الفائدة على القروض العقارية، حيث تقوم البنوك بتحميل مشتري المنازل تكلفة التمويل المتزايدة. على عكس العديد من الأسواق العالمية التي تعتمد على التمويل طويل الأجل للقروض ذات الفائدة الثابتة، يعتمد تسعير القروض العقارية في بريطانيا بشكل أساسي على أسعار مقايضات الفائدة لأجل عامين أو خمسة أعوام. وقدّر بنك إنجلترا أن أكثر من 5 ملايين أسرة بريطانية ستشهد زيادة في مدفوعات الرهن العقاري بحلول نهاية عام 2028.
شهدت أسعار مقايضات الفائدة لأجل عامين في بريطانيا ارتفاعاً ملحوظاً، مما دفع البنوك البريطانية إلى إلغاء العديد من عروض القروض السكنية التي كانت تقل فائدتها عن 5%. وتتأثر الظاهرة أيضاً بالصراع الأمريكي الإيراني، الذي أدى إلى زيادة في عدد الأسر المتوقع تأثرها.
على الصعيد العالمي، ارتفع سعر الفائدة على القروض العقارية الثابتة لأجل 30 عاماً في الولايات المتحدة بأكثر من 100 نقطة أساس ليصل إلى 7.28%، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مما يمثل تحدياً كبيراً لمن يسعون لامتلاك منزل لأول مرة. وفي منطقة اليورو، ارتفعت أسعار الفائدة على القروض العقارية طويلة الأجل بنحو 8 نقاط أساس في أغسطس لتصل إلى 3.43%، ومن المتوقع أن تواصل الارتفاع مع صعود عوائد السندات الحكومية.
في أستراليا، بدأ سوق الإسكان يشهد تراجعاً مع انخفاض الطلب، حيث انخفضت أسعار المنازل للشهر السادس على التوالي في سبتمبر. كما أظهرت بيانات حديثة في المملكة المتحدة تسجيل أدنى عدد للموافقات الأسبوعية على القروض العقارية منذ نهاية العام الماضي، مما يعكس تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على الطلب.
يتوقع اقتصاديون استمرار ارتفاع أسعار المنازل في المملكة المتحدة بنسبة 2.5% بحلول عام 2027 بسبب نقص المعروض. ومع ذلك، قد تزيد احتمالية زيادة الاقتراض الحكومي لتمويل الميزانية المقبلة من الضغوط على تكاليف الاقتراض، مما قد يحد من انتعاش سوق الإسكان.