لماذا تتوقف جبهات الشرعية عندما تشتعل جبهة واحدة؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

منذ سنوات، يلاحق اليمنيين سؤال ثقيل لا يبدو أن أحداً في قيادة الشرعية يريد الإجابة عنه: لماذا تصمت جبهات القتال كلما اشتعلت معركة حاسمة في جبهة أخرى؟
ليس السؤال جديداً، وليس وليد معركة واحدة. فقد تكرر المشهد في حجور، وفي قيفة رداع، وفي معارك الساحل الغربي، ويتجدد اليوم أمام ما تشهده تعز من ضغوط وهجمات حوثية.
عندما تهاجم مليشيات الحوثي منطقة ما بكل ثقلها العسكري، يفترض بالقيادة العسكرية أن تبحث عن الوسائل التي تربك المهاجم وتشتت قواته، لا أن تمنحه فرصة تركيز قوته في جبهة واحدة. وفتح جبهات متزامنة هو من أبجديات العمل العسكري، قبل أن يكون مطلباً سياسياً أو شعبياً.
في حجور، انتظر المقاتلون الإسناد، بينما كان يمكن لتحريك جبهات أخرى أن يفرض على المليشيا الحوثية المهاجمة إعادة توزيع قواتها. لكن حجور تُركت تقاتل وحدها حتى سقطت.
وفي قيفة رداع، تكرر السؤال ذاته: لماذا لم تتحرك الجبهات الأخرى لتخفيف الضغط عن مقاتلين كانوا يواجهون هجوماً شرساً؟
أما في الساحل الغربي، فقد بدا المشهد أكثر وضوحاً ، إذ استطاع الحوثيون حشد أعداد كبيرة من مقاتليهم وإمكاناتهم في مواجهة جبهة واحدة، بينما توقفت الجبهات الأخرى وبقت بعيدة عن التأثير المطلوب.
واليوم، تقف تعز مجدداً أمام الاختبار. تتعرض المدينة ومديريات الحجرية المحررة وجبل حبشي وسامع والمسراخ لهجمات وضغوط من محاور متعددة، فيما يتساءل المواطن والمقاتل: أين بقية الجبهات؟ ولماذا لا تتحرك عندما تحتاج تعز إلى تخفيف الضغط عنها؟
المشكلة لم تعد في معركة تنتهي هنا أو جبهة تسقط هناك، المشكلة في نمط يتكرر، ويترك انطباعاً لدى الشارع بأن المليشيات الحوثية هي التي تختار زمان ومكان المعركة، بينما تكتفي القوات الحكومية برد الفعل.
وإذا كان لدى القيادة العسكرية تفسير ميداني أو سياسي أو عسكري لهذا النهج، فقد حان الوقت لأن تقوله للرأي العام بوضوح.
فالصمت أمام هذا السؤال لم يعد كافياً، والتبريرات المؤجلة لن تعيد ما سقط من الأرض، ولن تجيب عن أسئلة المقاتلين الذين دفعوا ثمن الحرب.
لماذا لا يتم تحريك الجبهات الأخرى إسناداً لأي جبهة تهاجمها المليشيا الحوثيه؟
هذا السؤال ليس ترفاً صحفياً، بل سؤال حرب ودم وأرض، وسيبقى حاضراً في سجل هذه المرحلة حتى تقدم قيادة الشرعية والقوات المسلحة إجابة واضحة ومسؤولة.