أسعار النفط تتراجع وسط تضارب العوامل الجيوسياسية والاقتصادية
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الثلاثاء، متجهة نحو تسجيل أول انخفاض في نحو أسبوع، مع موازنة المتعاملين بين احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية والمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.30 دولار، أو 1.2%، إلى 105.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:29 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.25 دولار، أو 1.3%، إلى 92.49 دولار للبرميل. وجاء التراجع بعدما ارتفع الخامان بنحو دولارين للبرميل خلال الجلسة السابقة، واستقر برنت عند أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر، وسط استمرار المخاوف بشأن أمن البنية التحتية للطاقة ومسارات الشحن في الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، أفاد الرئيس الأميركي بأن روسيا وافقت على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، فيما رفعت إدارته مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي. وقد تسهم الإمدادات الإضافية في تخفيف شح أسواق الوقود العالمية والحد من بعض الضغوط التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، إلا أن تأثيرها يظل مرتبطاً بحجم الكميات التي ستصل فعلياً إلى الأسواق ومدى استمرارية هذه التدفقات.
ولا تزال الشكوك تحيط بإمكانية تنفيذ اتفاق لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، إذ أشار محللو مجموعة «آي إن جي» إلى استمرار الشكوك بشأن هذا التفاهم، خصوصاً مع تقارير عن استهداف روسيا منشآت طاقة أوكرانية بعد إعلان الاتفاق. كما أثار الاتفاق انتقادات من مشرعين أميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، اعتبروا أن التفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يتعارض مع القوانين الأميركية التي تحظر استيراد الطاقة الروسية إلى حين إنهاء موسكو هجومها على أوكرانيا.
على صعيد آخر، قال وزراء من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» والدول المشاركة في إعلان التعاون إن تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، تجاوزت ثلث قيمة السلعة، ما يعرقل حركة النفط الخام والمنتجات النفطية بكفاءة. ولا تقتصر تداعيات هذه الزيادة على تكلفة نقل الشحنات، بل قد تؤثر أيضاً في سرعة وصول الإمدادات إلى الأسواق وتزيد الأعباء على سلاسل التوريد، في وقت تواجه فيه تجارة الطاقة اضطرابات مرتبطة بالمخاطر الأمنية.
وفي مؤشر منفصل على تغير توقعات السوق، خفضت «أوبك» تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري إلى 400 ألف برميل يومياً، مقارنة بتوقعات بلغت 1.4 مليون برميل يومياً في بداية العام، وفقاً لما قاله الأمين العام للمنظمة هيثم الغيص يوم الاثنين. ويعكس الخفض مراجعة التوقعات في ضوء التطورات التي شهدها العام، لكنه لا يلغي تأثير المخاطر على جانب المعروض، وبذلك تظل أسعار النفط رهناً بتفاعل عاملين رئيسيين: مدى توافر إمدادات إضافية من روسيا واستقرار التدفقات من الخليج، مقابل تطورات أمن الملاحة والبنية التحتية للطاقة في المنطقة.