عودة تدفقات النفط عبر هرمز لا تكفي لخفض الأسعار فوق 100 دولار

عودة تدفقات النفط عبر هرمز لا تكفي لخفض الأسعار فوق 100 دولار
مشاركة الخبر:

على الرغم من عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستويات قريبة من سابق عهدها، إلا أن الأسواق العالمية لا تزال تشهد استمراراً لارتفاع أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل. ويعود هذا الارتفاع المستمر إلى مجموعة من العوامل المعقدة، أبرزها المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى عدم استعادة دول الخليج لمستويات إنتاجها النفطي السابقة للحرب.

وأشارت آمنة بكر، رئيسة قسم أبحاث أوبك بلس ومنطقة الشرق الأوسط في شركة كبلر، إلى أن حوالي 16 مليون برميل من النفط يومياً عبرت مضيق هرمز خلال الشهر السابق لمقابلتها، وهو ما يمثل تعافياً ملحوظاً مقارنة بالفترة التي أعقبت اندلاع الحرب. ومع ذلك، أكدت بكر أن سعر خام برنت ظل يتجاوز 100 دولار للبرميل، مرجعة ذلك إلى استمرار المخاطر الأمنية واتساع نطاق الصراع ليشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط. وقدرت أن المخاطر الجيوسياسية وحدها قد تساهم في إضافة نحو 30 دولاراً إلى الأسعار الحالية، على الرغم من أن السحب من المخزونات وتغير سلوك الصين في الاستيراد قد حدّا من الارتفاع الأكبر الذي كان متوقعاً.

من جانبهم، أشار محللو "جي بي مورغان" إلى عودة شرايين تصدير النفط في الشرق الأوسط إلى التدفق مجدداً، واصفين ذلك بالتعافي اللافت لمنطقة لا تزال في حالة حرب، مع ملاحظة أن هذا التعافي كان متبايناً بين الدول والمسارات. وارتفعت شحنات النفط الخام إلى 17.5 مليون برميل يومياً، بما يعادل 98% من مستويات ما قبل الحرب، بينما بلغت تدفقات المنتجات النفطية 3 ملايين برميل يومياً، أي 58% من مستويات ما قبل الحرب.

وتعكس عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تحسناً ملحوظاً، لكنها لم تنهِ المخاوف بشأن أمن الإمدادات. وتعود استمرار سعر برنت فوق 100 دولار إلى المخاطر الجيوسياسية، وتعثر المحادثات الدبلوماسية، واتساع نطاق الهجمات في المنطقة. وتظل السوق تسعّر احتمال تجدد اضطرابات الملاحة في المضيق، ما يجعل عودة التدفقات الفعلية غير كافية وحدها لإزالة علاوة المخاطر من الأسعار. كما أن تكاليف الشحن والتأمين المرتفعة، وقيود تأمين السفن، تمثل قيداً على الإمدادات، مما يؤثر في السعر النهائي للبراميل.

وأوضحت بكر أن السوق فقدت نحو 2.5 مليار برميل من الإمدادات خلال الأزمة، ولم يتم تعويض هذا النقص بالكامل، حيث تم الاعتماد على السحب من المخزونات وإعادة توجيه الإمدادات. وأشارت إلى أن إنتاج المنطقة لم يعد بالكامل إلى مستويات ما قبل الحرب، مما يعني أن تحسن حركة الشحن لا يعني استعادة الإمدادات المفقودة. وعلى الرغم من أن السحب من المخزونات النفطية ساهم في الحد من ارتفاع الأسعار، إلا أن استمرار السحب دون إعادة ملء يثير مخاطر جديدة، حيث تتقلص الكميات المتاحة لمواجهة اضطرابات إضافية. وتوقعت بكر استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الربع الأخير من العام، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تراجع التصعيد في المنطقة.

وتتحول أزمة النفط حالياً إلى أزمة في المنتجات المكررة، مع نقص في طاقات التكرير وتوافر المنتجات البترولية مثل البنزين والديزل. وفقدت أوروبا نحو 25% من طاقتها التكريرية، مما قلص قدرتها على توفير كميات كافية من المنتجات النفطية. وتتفاقم المشكلة مع انخفاض تدفقات المنتجات المكررة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات على المصافي الروسية. وتظل الإجراءات المتخذة حتى الآن مؤقتة، وقد تعيد أزمة المنتجات النفطية إلى وضع أكثر صعوبة إذا لم يتم التوصل إلى تسويات سياسية مستدامة للصراعات.