عفو الحوثي العام كالمجرم عندما يعفو عن نفسه!!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

يقتلك، يشردك، يختطفك، يسجنك، يعذبك، يفجر منزلك، يجند أطفالك، ينهبك، يهينك، يستعبدك، يذلك، ينتهك عرضك، يغتصب أرضك، ينقلب على دولتك، يحتل وطنك، يقترف بحقك كل الجرائم، ثم يظهر ويطلق عفوًا عامًا، وهو في الوقت نفسه لا يزال يحتل وطنك.
كالمجرم تمامًا عندما يعفو عن نفسه، وهو لا يزال مستمرًا في اقتراف كل الجرائم.
تعفو عن من يا حوثي؟! ومن الذي يعفو عن الآخر؟
نحن من نعفو عنك، ولست أنت من تعفو عنا؛ لأننا نحن الضحية وأنت المجرم.
الحوثي مطالب من الشعب اليمني بأن يتوب، ومن شروط التوبة الاعتراف بالذنب، والإقلاع عنه، ورد الحقوق إلى أهلها، أما العفو فهو مرهون بالعفو عن الحوثي، وليس العفو منه، وينقسم إلى ثلاثة أقسام.
أولًا: ميليشيات الحوثي، كعصابة متمردة على الدولة، يجب أن تتوب، وتلقي السلاح، وتعترف بذنبها، وتطلب المسامحة.
ثانيًا: المليشيات الحوثية، كأداة احتلال إيراني في اليمن، يجب أن تعلن انسحابها من كل شبر تسيطر عليه في اليمن، وتعترف بذنبها، وتعتذر للشعب اليمني، وتقدم التعويضات اللازمة جراء ما اقترفته في اليمن من جرائم وتخريب ودمار ونهب.
أما العفو، فهو من اختصاص من اقترف الحوثي الأخطاء بحقهم، ويكون في حالتين، وينقسم إلى ثلاثة أقسام.
الحالة الأولى: إذا جنح الحوثي للسلم، وأعلن توقفه عن الحرب، وألقى السلاح، واعترف بخطئه.
الحالة الثانية: وهي العفو عند المقدرة، في حالة الحسم وسيطرة الدولة على كل شبر في اليمن، وأصبح الحوثي مهزومًا منكوسًا في قبضة الدولة وبين يدي الأحرار وأبطال التحرير.
وينقسم العفو عن الحوثي إلى ثلاثة أقسام:
الأول: العفو من قبل الدولة بسبب ما اقترفه بحق الدولة ومؤسساتها من تمرد وعبث وغيره.
الثاني: العفو من قبل المواطنين بسبب ما اقترفه بحقهم من جرائم؛ أي مواطن تضرر من الحوثي فعليه أن يقتص منه وفق النظام والقانون. الدولة ليس لها حق أن تعفو عن الحوثي بسبب جرائمه بحق المواطن؛ المواطن هو من يقرر ذلك، فإن شاء عفا، وإن شاء لا يعفو.
الثالث: العفو من الله عز وجل؛ فالحوثي ارتكب جرائم بحق الله، فجر المساجد ودور القرآن الكريم، وحارب سنة النبي عليه الصلاة والسلام وغير ذلك. نحن مكلفون بالدفاع عن الله وكتابه، وهذا يفرض علينا القضاء على الحوثي، وعدم ترك الحوثي في حالة الحسم إلا في حالة تخليه عن فكره ومنهجه الخبيث المحارب لله وكتابه، وتقديم اعتذاره. نحن آثمون بعد التحرير إذا تركنا هذه الميليشيات تمارس أيًا من معتقداتها الخاطئة. بعد التحرير الشامل الكامل، يجب أن تعلن الحوثية أمامنا أن معتقدها خاطئ، وتتعهد بعدم ممارسة أيٍّ منه، نحن سنتركهم في سبيل حالهم لتعهدهم أمامنا أنهم سيصبحون مواطنين صالحين، ولن يكرروا ما اقترفوه بحق الله. وأما جرائمهم السابقة بحق الله وقرآنه، فمقرونة بعفو الله، وستتضح يوم القيامة إن كان الله قد عفا عنهم أو سيعاقبهم على ما اقترفوه.
قام الحوثيون بسب وشتم صحابة النبي رضوان الله عليهم، وسب زوجته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها. نحن مكلفون بالدفاع عن صحابة النبي وعِرض زوجته، وبعد التحرير والحسم، وبعد أن يصبح الحوثيون بين أيدينا، لن نتركهم إلا في حالة اعتذارهم للصحابة وزوجة النبي، وتعهدهم بعدم تكرار ذلك مرة أخرى. ويوم القيامة، الأمر عائد للصحابة وزوجة النبي عليه الصلاة والسلام: هل سيعفو الصحابة عن الحوثي أم سيقتصون عبر عقاب الله في الآخرة؟ وهل ستعفو عائشة أم المؤمنين عنهم أم لا؟ وهل سيعفو النبي عليه الصلاة والسلام عنهم بسبب سبهم لزوجته والطعن في عرضها؟ يوم القيامة، الأمر مردود لله عز وجل ونبيه وصحابته، أما في الدنيا فنحن سنقتص، عبر النظام والقانون، في حالة إن لم يتب الحوثي ويعتذر ويتخلَّ ويعترف بخطئه.
الغريب أن الحوثي، أداة الاحتلال الإيراني في اليمن، يعلن العفو العام عن اليمنيين، وهو مستمر في ارتكاب الجرائم وشن عدوانه على تعز والجنوب ومأرب وبقية الجبهات، وقد قامت الكثير من عناصره بإجراء تواصل مع العديد من المناهضين له في المناطق المحررة، داعيةً إياهم إلى العودة لمناطق سيطرة الحوثي والتخلي عن مواجهته واستغلال فرصة العفو العام.
والمحزن أن الدولة الشرعية أيضًا تطلق العفو العام عن من يقفون مع الحوثي، وهي في حالة عدم تقدم وانطلاقة معركة تحرير شاملة، مما انعكس سلبًا، وجعل الكثير من المتعاونين مع الحوثي في مناطق سيطرته يتمادون أكثر في خدمته، كونهم حصلوا على الأمان من أي عقوبة في حالة إن لم تُهزم الشرعية، واستعادت معركة التحرير وانتصرت، ومن أمن العقوبة أساء الأدب. أيضًا، هذا الأمر كان بمثابة إلغاء لأي عقوبات دولية ضد الحوثي وإدانات بسبب جرائمه واستمرارها وتوسعها. فكيف سيقف المجتمع الدولي ضد الحوثي ويساندك وأنت قد عفوت عن الحوثي مقدمًا؟
الدولة لم تعرف متى تحذر، ومتى تدين، ومتى تمنح التأمين، ومتى تعفو.
في حالة انطلاق معركة التحرير وتحقيق تقدمات على الأرض، فيجب على الدولة أن تطلق عملية التأمين لمن يلقي سلاحه، ويترك القتال مع الحوثي، ويلزم منزله.
وأما العفو، فلا يتم إطلاقه إلا بعد التحرير الشامل الكامل؛ العفو عند المقدرة، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في فتح مكة.
نقض الحوثي الهدنة كان فعلًا كفعل مشركي قريش في نقض صلح الحديبية.
أعطى النبي عليه الصلاة والسلام الأمان لأبي سفيان، وقال: «من دخل داره فهو آمن»، لأن أبا سفيان جاء مفاوضًا إلى عند النبي بعد نقض صلح الحديبية، ولم يعلن الحرب ويستمر في مهاجمة المسلمين كما فعل الحوثي اليوم.
عفا النبي عليه الصلاة والسلام عن المشركين في مكة لأنهم لم يشنوا حربًا ضد النبي في المعركة الأخيرة؛ فتح مكة كان بدون مواجهات. واليوم، وفي حالة نقض الحوثي للهدنة، فإن العفو سيكون عمن تخلى وترك السلاح ولم يقاتل مع الحوثي، وفي حالة دخول صنعاء بدون مواجهات. أما من يظل يقاتل مع الحوثي، ويستمر الحوثي في الحرب، ويتم دخول صنعاء عبر معركة تحرير عسكرية، فلا عفو عن الحوثي بعد التحرير، ولا عمن ظل يقاتل معه.