تجنيد أطفال اليمن.. جريمة حوثية تستوجب محاسبة القيادة

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

ما ترتكبه مليشيا الحوثي الإيرانية بحق أطفال اليمن ليس مجرد انتهاك لحقوق الطفولة، بل جريمة مروعة بحق الإنسان والوطن، تكشف حجم الاستهتار بأرواح الصغار ومستقبل الأجيال. فحين تنتزع المليشيا الأطفال من مدارسهم وأسرهم، وتعبّئ عقولهم، وتدفع بهم إلى ساحات القتال، فإنها تحوّل الطفولة إلى وقود لحربها، وتسرق من اليمن أعز ما يملك: أبناءه ومستقبله.

لقد وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، خلال الفترة من 1 يناير 2015 حتى 30 مارس 2026، مقتل 6,823 طفلًا مجندًا وإصابة 9,986 آخرين، وفق الأرقام الواردة في التقرير، فيما أشارت تقارير حقوقية دولية إلى أن مليشيا الحوثي جنّدت أكثر من 40 ألف طفل. إنها حصيلة دامية لا يجوز التعامل معها بوصفها أرقامًا عابرة؛ فكل رقم طفل سُلب حقه في الحياة، وكل إصابة مأساة إنسانية، وكل أسرة فقدت ابنها تدفع ثمن جريمة لم يكن ينبغي أن تقع.

إن القيادة الحوثية التي تدير هذا المشروع الارهابي تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية، وتستوجب المساءلة القانونية عن دور كل من يثبت تورطه في تجنيد الأطفال واستغلالهم والزج بهم في القتال.

فلا يمكن فصل تجنيد القاصرين عن الجهة التي تستقطبهم وتعبّئهم وتدفع بهم إلى الجبهات، ولا يجوز أن يظل المسؤولون عن هذه الممارسات بمنأى عن التحقيق والمحاسبة، فيما يُدفن الأطفال أو يعودون بإعاقات جسدية ونفسية تلاحقهم بقية حياتهم.

إن تجنيد الأطفال ليس بطولة ولا دفاعًا عن الوطن، بل استغلال لقاصرين وانتهاك لحقوقهم الأساسية. ولا تمنح الشعارات الأيديولوجية أو المبررات العسكرية أي جهة حق مصادرة طفولة الصغار أو تعريض حياتهم للخطر. فالوطنية لا تُقاس بعدد الأطفال الذين يُدفع بهم إلى الموت، بل بقدرة المجتمع على حمايتهم وتعليمهم وتأمين مستقبلهم.

ولا تقل مسؤولية بعض الأسر التي تفرّط في حماية أبنائها خطورة من الناحية الأخلاقية؛ فالأب الذي يشجع طفله على الالتحاق بالجبهات، أو يسلّمه لمن يستغله، يرتكب تفريطًا جسيمًا في أمانته. لكن مسؤولية الأسرة لا تبرر جريمة المليشيا، ولا تعفي القيادة التي تدير التجنيد من تبعات أفعالها، خصوصًا أن بعض الأسر تتعرض للتهديد والإكراه والابتزاز ولا تملك حرية الرفض.

وفي المقابل، تقع على قيادة الشرعية ومؤسساتها، ولا سيما وزارة الإعلام، مسؤولية تكثيف التوعية ومواجهة التعبئة الحوثية، والوصول إلى الأسر المعرضة للاستغلال، ومحاسبة المقصرين في أداء واجبهم. فالإدانة وحدها لا تنقذ طفلًا، والتصريحات لا توقف التجنيد ما لم تتحول إلى إجراءات حماية وملاحقة قانونية وبرامج تأهيل حقيقية.

إن المطلوب واضح: وقف تجنيد الأطفال فورًا، وإبعادهم عن جبهات القتال، والتحقيق في المسؤوليات القيادية والتنفيذية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون،واجراء محاكمة غيابية وتأمين الرعاية النفسية والطبية والتعليمية للأطفال الذين وقعوا ضحايا لهذه الممارسات.

إن جريمة تجنيد الأطفال لا تنتهي بمقتل الطفل أو إصابته؛ بل تمتد مسؤوليتها إلى كل من خطط للتجنيد، أو أمر به، أو نفذه، أو أسهم فيه، متى ثبتت مسؤوليته. ولا يجوز أن تتحول المناصب القيادية أو الشعارات السياسية إلى حصانة من المحاسبة.

إن اليمن لا يحتاج إلى مزيد من الأطفال الذين يحملون البنادق، بل إلى أجيال تحمل العلم وتبني الوطن. وكل طفل يُدفع إلى الحرب هو مستقبل يُنتزع من اليمن، وكل قيادة تجعل الصغار وقودًا لمشروعها المسلح مطالبة بمواجهة تبعات ما ارتكبته.

أوقفوا تجنيد أطفال اليمن، وحاسبوا القيادة الحوثية وكل من يثبت تورطه في هذه الجريمة. فالطفولة ليست ملكًا للمليشيا، وأرواح الأطفال ليست ثمنًا لمشاريعها، ومستقبل اليمن ليس مباحًا لمن يزج بأبنائه في الموت.