خنادق تحت يافطة "الطباشير": مخططات الحوثي لابتلاع المدارس وجرّ أطفال الحجرية إلى محارق الموت

خنادق تحت يافطة "الطباشير": مخططات الحوثي لابتلاع المدارس وجرّ أطفال الحجرية إلى محارق الموت
مشاركة الخبر:

​تتواصل فصول الحرب النفسية والميدانية التي تشنها مليشيات الحوثي الإرهابية على النسيج الاجتماعي والتعليمي في اليمن، في محاولة يائسة لتعويض خسائرها المتتالية. ومع إطلاق المليشيات مؤخراً لدعوات مشبوهة لاستئناف الدراسة في المدارس والجامعات الواقعة في تخوم ومحيط منطقة الحجرية بمحافظة تعز، تصدت القوى الوطنية والمجتمعية لهذه الألاعيب بتحذيرات صارمة.
​تلك الدعوات، التي تتغلف زوراً بالحرص على مستقبل الأجيال، تخفي خلفها بحسب المصادر الميدانية والشهادات الحية فخاً خطيراً يهدف إلى تحويل الصروح التعليمية إلى دروع بشرية، ومعسكرات لاستقطاب الأطفال والشباب وزجهم في محارق الموت.
​وفي هذا الاستطلاع الصحفي الجديد والميداني، نستنطق آراء نخبة من الشخصيات الحية في الحجرية لتقديم قراءة معمقة وخاصة تكشف خبايا وأبعاد هذه المؤامرة المستحدثة على وعي ومستقبل أجيالنا.

​ قراءة في خلفيات التضليل الحوثي
​القاضي عبدالرحمن المريسي (شخصية قانونية وناشط سياسي من مديريات الحجرية) قال: "قراءة في مضمون الدعوات الحوثية الأخيرة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أننا أمام عملية تضليل ممنهجة ومفضوحة. 
المليشيا التي دمرت آلاف المدارس وحولت المناهج الدراسية إلى ملازم طائفية وقتلت العملية التعليمية في مناطق سيطرتها، لا يمكن أن تتبدل بين عشية وضحاها لتصبح حارسة للعلم في الحجرية. الهدف الإداري والسياسي من هذه الدعوات هو خلق حالة من الاحتكاك، واتخاذ المنشآت المدنية غطاءً خلفياً لتحركات عناصرها، وابتزاز أولياء الأمور عاطفياً في محاولة لكسر الصمود المدني والتعليمي الذي تتميز به تعز."

​ الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول

​أمين عبدالرقيب القدسي (رئيس ملتقى شباب الحجرية الطوعي) قال:"نحن كشباب ومثقفين في الميدان نلمس عن قرب حجم اليقظة الكبيرة التي يتمتع بها الشارع هنا. أطفالنا ليسوا حطباً لجبهاتهم العبثية، والشباب اليوم يدركون تماماً أن الحضور إلى المدارس تحت سطوة المليشيا ومشرفيها يعني الدخول إلى مسلخ بشري. لقد أصدرنا رسائل توعوية مكثفة في القرى والعزل لحث الأسر على عدم الانخداع بهذه الخدع، فبقاء الابن خارج مقاعد الدراسة لفترة مؤقتة أهون بألف مرة من عودته في تابوت أو تعرضه لعملية غسيل مخ طائفية."

​ صرخة الأمهات بوجه المتاجرين بالطفولة

​أمل هزاع السامعي (ناشطة حقوقية وتربوية في الحجرية) قالت: "كأمهات ومربيات، نتابع بقلق بالغ هذه المحاولات الحوثية الخبيثة لاستهداف براءة أطفالنا. المليشيا تدرك أن الأم الحجرية هي خط الدفاع الأول عن الجمهورية والوعي، ولذلك تحاول الالتفاف على هذا الدور بدعاوى التعليم الزائف. أقول لكل أم في كل قرية ودوار بالحجرية: احذروا من تسليم قلوب وعقول أولادكم لمن لا رحم له ولا عهد. إن الحفاظ على سلامة أطفالنا وبقائهم في بيئة آمنة هو الانتصار الحقيقي لكرامتنا الإنسانية والوطنية."

قراءة ميدانية لخطورة العسكرة المدنية

​العقيد ركن/ ناجي أحمد الشميري (خبير استراتيجي وعسكري متقاعد من أبناء الحجرية) قال: "من الناحية العسكرية المحضة، تلجأ الجماعات الإرهابية عندما تضيق عليها الخناق إلى ما يُعرف بـ 'استراتيجية التستر بالمدنيين'. دعوات فتح المدارس في مناطق التماس تهدف إلى تفخيخ المحيط المدني واستخدام المؤسسات التعليمية كمستودعات للذخيرة أو غرف عمليات أو منصات لإطلاق الطائرات المسيرة والقذائف، بحيث إذا تم الرد عليها تتخذها ورقة للدعاية السوداء. قواتنا المسلحة والمقاومة الوطنية تدرك تماماً هذه التكتيكات الإجرامية، ولن تسمح للمليشيا بتحويل المدارس إلى ثكنات تهدد حياة المواطنين."

تداعيات الحرب على الاستقرار والتعليم

​محمود عبدالكريم اليوسفي (رجل أعمال وتاجر في أسواق الحجرية) قال: "الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي مرآة لاستقرار الأمن والتعليم. المليشيات الحوثية تسعى بشتى الطرق لضرب كل مقومات الحياة، ومنها العملية التعليمية التي تشكل الشريان الأساسي لبناء المستقبل. محاولة فرض أجندات مشبوهة تحت غطاء دراسة وهمية تؤثر بشكل مباشر على حركة الأسواق وحياة الأسر التي تعاني أساساً من ظروف معيشية قاسية بفعل الحصار. إننا نرفض كقطاع تجاري أي نشاط يستغل المدارس لأغراض عسكرية أو تجنيد، لأنه يهدد ما تبقى من استقرار ويزيد من معاناة المواطنين."

​الحجرية قلعة الجمهورية التي لا تكسر

​الدكتور جميل الصلاحي (أستاذ التاريخ الحديث والكاتب الصحفي) قال: "الحجرية عبر التاريخ هي المنارة التي أضاءت عتمة الإمامة والاستبداد، وهي ركيزة المشروع الجمهوري والتنويري في اليمن. إن محاولات الحوثي اختراق هذه القلعة الثقافية عبر بوابات المدارس والمراكز ليست إلا محاولة فاشلة لطمس الهوية الوطنية واستبدالها بثقافة الخرافة والكهنوت. المجتمع هنا يمتلك مناعة تاريخية وثقافية راسخة، ولن تخدع هذه الشعارات الرنانة شعباً يقظاً يدرك جيداً أن معركته الكبرى هي معركة الوعي وبقاء الهوية."

ال​خلاصة 
​تتجسد في الحجرية اليوم ملحمة وطنية فريدة عنوانها الأبرز "الحذر الحذر.. حرصاً على حياة ومستقبل أبنائنا". إن التكاتف المجتمعي والرفض القاطع لدعوات الموت الحوثية يثبتان مجدداً أن وعي الإنسان اليمني هو الحصن الذي تتكسر عليه كل مشاريع التجهيل والعبودية.