كيف تستغل عصابة الحوثي الفقر لتجنيد الأطفال والزج بهم في الجبهات؟

كيف تستغل عصابة الحوثي الفقر لتجنيد الأطفال والزج بهم في الجبهات؟
مشاركة الخبر:

تستغل عصابة الحوثي الإرهابية الأوضاع المعيشية المتدهورة في مناطق سيطرتها، وما خلّفته سنوات الحرب من فقر وبطالة وتراجع لفرص التعليم والعمل، لاستقطاب الأطفال وصغار السن ودفعهم إلى التجنيد، في مسار يضع الأسر الأكثر احتياجاً أمام خيارات قاسية بين تأمين متطلبات الحياة اليومية والحفاظ على أبنائها بعيداً عن جبهات القتال.

ومع اتساع رقعة الفقر وانحسار مصادر الدخل، يجد كثير من الأطفال والشباب أنفسهم عرضة للاستغلال من قبل مشرفين تابعين لعصابة الحوثي، يستخدمون الوعود بتقديم المساعدات المالية والغذائية وسلال الإغاثة وسيلةً للتأثير على الأسر واستمالة أبنائها وفق تقارير حقوقية محلية ودولية.

 وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تتحول الاحتياجات الأساسية إلى أداة ضغط تدفع الأطفال إلى الالتحاق بمعسكرات التدريب أو المشاركة في الأعمال العسكرية.

ولا يقتصر الاستغلال على إغراء الأطفال بالمساعدات، إذ تشير تقارير دولية إلى تعرض بعضهم للتجنيد عبر أساليب متعددة، تشمل التأثير على الأسر الفقيرة، واستغلال ضعف فرص التعليم والتدريب المهني والعمل، فضلاً عن إخضاع مجندين صغار السن لتدريبات ذات طابع عسكري قبل إرسالهم إلى جبهات القتال. 

وفي مثل هذه الظروف، يصبح الفقر عاملاً تستغله العصابة لتوسيع دائرة التجنيد، بدلاً من أن يكون دافعاً لتوفير الحماية والدعم للأسر المتضررة.

وتؤكد تقارير الأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة حجم المشكلة في اليمن. 

فقد وثّق تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في مارس 2025 تجنيد واستخدام 485 طفلاً خلال الفترة من يناير 2021 إلى ديسمبر 2023، ونُسبت 345 حالة منها إلى عصابة الحوثي. 

وأشار التقرير إلى أن الفقر والبطالة ومحدودية فرص التعليم والتدريب والعمل من العوامل التي تزيد قابلية الأطفال للاستقطاب، لافتاً إلى أن بعضهم يلتحقون بالتجنيد سعياً إلى توفير دعم مادي لأسرهم.

كما أشار تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الاتجار بالبشر في اليمن لعام 2025 إلى تقارير تفيد باستخدام عصابة الحوثي حوافز مالية ومادية، من بينها الرواتب والسلال الغذائية، في تجنيد الأطفال. 

ووردت أيضاً إفادات عن حرمان الأسر التي رفضت إرسال أبنائها من المساعدات الإنسانية، وهي ممارسات، تمثل استغلالاً للاحتياج المعيشي وتحويلاً للمساعدات من وسيلة إنقاذ إلى أداة ضغط.

وفي أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، الصادر في يونيو 2026، جرى توثيق تجنيد واستخدام 262 طفلاً من قبل أطراف النزاع في اليمن خلال عام 2025، نُسبت 127 حالة منها إلى عصابة الحوثي. 

كما أثار التقرير مخاوف بشأن الأنشطة ذات الطابع العسكري في  المخيمات الصيفية التابعة لعصابة الحوثي، وما قد تمثله من مخاطر على الأطفال.

وتكشف هذه المعطيات أن مواجهة تجنيد الأطفال لا تتطلب إجراءات أمنية وقانونية فحسب، بل تستلزم أيضاً معالجة الظروف التي تجعل الأسر الفقيرة أكثر عرضة للاستغلال، عبر ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون تمييز أو ابتزاز، وحماية حق الأطفال في التعليم، وتوسيع فرص الدعم المعيشي. فحرمان الطفل من الأمان والتعليم، ثم استغلال حاجة أسرته لدفعه إلى الجبهة، يضاعف كلفة الحرب على المجتمع اليمني ويهدد جيلاً كاملاً بمزيد من العنف والحرمان.