جريمة تهز تعز.. شقيق يقتل شقيقه بسبب الأذان بعد عودته من دورة طائفية ضمن سياسة التعبئة الحوثية

جريمة تهز تعز.. شقيق يقتل شقيقه بسبب الأذان بعد عودته من دورة طائفية ضمن سياسة التعبئة الحوثية
مشاركة الخبر:

قُتل المواطن محمد علي عبده سعيد عثمان، مغرب الإثنين، على يد شقيقه عبده علي، في قرية الضبة بعزلة قياض، مديرية التعزية شمالي محافظة تعز، على خلفية رفض المجني عليه إضافة عبارة «حي على خير العمل» إلى أذان صلاة المغرب، وفقًا لمصادر محلية أفادت بأن الجاني عاد مؤخرًا من دورة طائفية لدى مليشيا الحوثي، في واقعة تثير مخاوف بشأن تداعيات سياسة التعبئة المذهبية التي تتبناها الجماعة وانعكاساتها على السلم الاجتماعي في اليمن.

وتعيد هذه الجريمة فتح ملف الدورات الطائفية التي تنظمها مليشيا الحوثي الارهابية، بوصفها جزءًا من سياسة أوسع تسعى الجماعة من خلالها إلى تكريس توجهاتها العقائدية وتوسيع نفوذها الفكري داخل المجتمع، وسط اتهامات باستخدام التعبئة المذهبية لإعادة تشكيل الوعي العام وفق رؤيتها، وتعزيز حالة الاستقطاب بين اليمنيين. وتكتسب الواقعة خطورة إضافية من تزامنها مع المعلومات المتعلقة بعودة المتهم من دورة طائفية، ومن ارتباط الخلاف الذي سبق الجريمة بمسألة دينية ومذهبية.

ولا تقتصر خطورة هذه السياسة على نشر خطاب مذهبي بعينه، بل تمتد إلى مخاطر تحويله إلى معيار للحكم على الآخرين وتحديد المواقف منهم، بما قد يغذي التعصب ويضعف قيم التعايش والقبول بالتنوع. فحين تتحول الدورات التعبوية إلى أدوات لترسيخ الانتماء المذهبي على حساب الروابط الوطنية والاجتماعية، يصبح المجتمع أكثر عرضة للانقسام، وتغدو الخلافات الدينية قابلة للتحول إلى صراعات تمس استقرار الأسرة والمجتمع.

وتثير جريمة الضبة تساؤلات جدية بشأن طبيعة المضامين التي تلقاها المتهم خلال الدورة الحوثية، وما إذا كانت قد تضمنت خطابًا إقصائيًا أو تحريضيًا أسهم في تأجيج الخلاف مع شقيقه. وإذا ثبت وجود مثل هذه المضامين، فإن القضية لن تقتصر على جريمة قتل ارتكبها فرد، بل ستطرح أيضًا مسؤولية الجهات التي قد تكون أسهمت في التحريض أو تغذية التعصب، وفق ما تثبته الأدلة والتحقيقات.

و مليشيا الحوثي حيث تقوم توظيف الأنشطة الدينية والدورات العقائدية ضمن مشروع تعبوي منظم يهدف إلى تكريس هويتها المذهبية وتعزيز نفوذها في المجتمع. وفي هذا السياق، فإن تكرار تنظيم الدورات لا يمثل، في حد ذاته، دليلًا على التحريض على العنف، لكنه يجعل فحص محتواها وأهدافها وآثارها الاجتماعية ضرورة ملحة، خصوصًا عندما تقع جريمة ترتبط، بحسب المصادر المحلية، بخلاف مذهبي ويكون مرتكبها قد عاد مؤخرًا من إحدى تلك الدورات.

إن خطورة النهج التعبوي تكمن في احتمال انتقال آثاره من الخطاب المنظم إلى السلوك الفردي، بما يهدد بتحويل الاختلافات الدينية إلى عوامل للخصومة والإقصاء. واليمن، الذي أنهكته الحرب والانقسامات، لا يحتمل سياسات تعمق الفرز المذهبي أو تضعف الروابط بين أبنائه، بل يحتاج إلى حماية التعدد الديني والفقهي وترسيخ حق المواطنين في ممارسة شعائرهم دون إكراه أو تهديد.

وتضع الحادثة مليشيا الحوثي أمام مسؤولية توضيح طبيعة الدورات التي تنظمها ومضامينها، والتحقق من أي صلة محتملة بين محتوى الدورة التي شارك فيها المتهم والجريمة. كما تفرض على الجهات المختصة كشف ملابسات مقتل محمد علي عبده سعيد عثمان، ومحاسبة الجاني، والتحقيق في أي تحريض محتمل، دون الاكتفاء بالتفسيرات العامة أو إغفال الظروف التي سبقت الواقعة.

إن مقتل مواطن على يد شقيقه بسبب خلاف على صيغة الأذان، وفق الرواية المحلية، يمثل إنذارًا بخطورة تغلغل التعصب المذهبي في العلاقات الأسرية. وبينما تظل المسؤولية الجنائية المباشرة عن الجريمة خاضعة لنتائج التحقيق، فإن الكشف عن طبيعة التعبئة الحوثية وآثارها ،