باب المندب باليمن في قلبها.. وثائق تكشف سيناريو "الحرب الشاملة".. البنتاغون يفعل خطة الصمود وإيران تهدد ودول تخزن الغذاء
في غضون 72 ساعة فقط، تزامنت أربعة تطورات غير مسبوقة رسمت ملامح سيناريو حرب إقليمية من نوع جديد، لم تعد فيها الصواريخ وحدها سلاحاً، بل أصبحت شبكات الكهرباء وكابلات الإنترنت وسلاسل الغذاء هي الجبهة الرئيسية.
البنتاغون: خطة FORTRESS.. 90 يوماً بلا شبكة مدنية
كشفت مراسلة الأمن القومي في فوكس نيوز، جين غريفين، في 25 أكتوبر الجاري، عن وثائق داخلية لوزارة الحرب الأمريكية تفيد بإطلاق خطة سرية تحمل اسم FORTRESS America، وهي اختصار لعبارة:
Federal Operations for Resilience, Troop Resources, Energy, Supply, and Survivability
أطلقها وزير الحرب بيت هيغسيث في خطابه عن حالة القوة يوم 30 سبتمبر 2026، وتقضي بأن تكون كل قاعدة عسكرية كبرى داخل الولايات المتحدة قادرة بشكل مستقل تماماً لمدة 90 يوماً دون أي اعتماد على البنية التحتية المدنية.
وتتضمن الخطة:
- مفاعلات نووية محمولة صغيرة من طراز Janus وبطاريات تخزين ضخمة وشبكات مصغرة microgrids تنفصل عن الشبكة المدنية
- مخزون استراتيجي من الذخيرة والوقود والمعادن النادرة والرقائق الإلكترونية والأدوية
- مسارين مؤهلين على الأقل لكل مادة حيوية
- شبكة مصانع مدنية تتحول فوراً إلى إنتاج حربي
وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل: "لا نريد الاعتماد على البنية التحتية المدنية لإدارة دفاعنا الوطني. إنه خطر لا يطاق. الطاقة هي القتال الآن".
وللمفارقة، بينما يخطط الجيش لـ90 يوماً، لا تزال وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية FEMA تنصح المواطن الأمريكي بتخزين 72 ساعة فقط.
إيران: "لا خطوط حمراء.. سنقطع كابلات الإنترنت"
قبل 48 ساعة من كشف خطة البنتاغون، نقلت وكالة رويترز في 23 أكتوبر عن مسؤولين أمنيين إيرانيين كبيرين قولهما:
"طهران وضعت خططاً مفصلة لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج إذا هاجمتها أمريكا وإسرائيل مجدداً. إذا هوجمت إيران، لن تكون هناك خطوط حمراء.. من كابلات الإنترنت إلى القواعد العسكرية، بما في ذلك السرية منها. لا تلعبوا بالنار، لدينا وصول كامل للكابلات ويمكننا تدميرها بسهولة".
وأعلن يد الله جواني، نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري، علناً: "سنستهدف 7 كابلات رئيسية تحت مضيق هرمز إذا هوجمت بنيتنا التحتية".
لماذا هذا التهديد خطير؟
- 99% من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر الكابلات البحرية بحسب الاتحاد الدولي للاتصالات
- 90% من سعة البيانات بين أوروبا وآسيا تمر عبر البحر الأحمر
- 20% من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر باب المندب الذي سيطر الحوثيون على سواحله في سبتمبر الماضي
- البحر الأحمر يحمل وحده 10% من حركة البيانات بين القارات
والسوابق موجودة: في فبراير 2024 قطعت السفينة Rubymar التي عطلها الحوثيون 3 كابلات دولية (AAE-1 و Seacom و EIG) واستغرق إصلاحها شهرين، وفي مارس 2026 ضربت مسيرات إيرانية منشأتين لشركة أمازون AWS في الإمارات والبحرين، وفي سبتمبر 2025 قطع كابلان قرب جدة وأبطأ الإنترنت في الشرق الأوسط.
الأخطر أن المسؤول الإيراني قال إن طهران ستعمل على منع سفن الإصلاح من الوصول لإطالة أمد الانقطاع، مما سيشل المعاملات المصرفية والحوسبة السحابية وخدمات غوغل ومايكروسوفت في الخليج.
لندن وطوكيو وبروكسل: خزنوا الطعام
تزامناً مع ذلك، أطلقت ثلاث عواصم كبرى حملات استعداد مدني:
- لندن: حملة "Be Ready - كن مستعداً" تطلب من كل أسرة تخزين طعام وماء 72 ساعة ومصباح وراديو وبطاريات وأدوية، مع إدخال مادة "الصمود في الأزمات" إلى المدارس.
- طوكيو: طلبت من المواطنين تخزين طعام وماء يكفي أسبوعاً كاملاً وحقائب طوارئ، وقالت إن التوجيه "إجراء احترازي عام وليس مرتبطاً بطوارئ محددة".
- بروكسل: كانت قد طلبت في مارس من 450 مليون أوروبي تخزين مؤن 72 ساعة.
اخيرا .. من حرب الصواريخ إلى حرب البنية التحتية.. هذا ما تستعد له العواصم الكبرى ليس حرب صواريخ تقليدية، بل حرب تعطيل الحياة: حرب تبدأ بضربة ضد إيران، يرد عليها بقطع الكهرباء والإنترنت، وتعطيل الموانئ والمطارات والبنوك وسلاسل الغذاء.
لذلك يطلب من الجيوش الصمود 90 يوماً، ومن المواطنين تخزين 3 أيام إلى أسبوع.
واليمن وباب المندب ومضيق هرمز ليسا هامشاً في هذه الحرب، بل هما قلبها، حيث تمر كابلات الإنترنت وأنابيب النفط وخطوط الملاحة التي يريد كل طرف قطعها عن الآخر.