إقبال إسرائيلي كثيف.. والنتيجة: انقسام سياسي يعقّد تشكيل الحكومة

إقبال إسرائيلي كثيف.. والنتيجة: انقسام سياسي يعقّد تشكيل الحكومة
مشاركة الخبر:

أظهرت نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع الإسرائيلية، عقب انتخابات شهدت نسبة مشاركة بلغت 77.7 بالمئة، معسكرين سياسيين متقاربين وغير قادرين على حسم الأغلبية المطلقة، مما يحول المنافسة من استقطاب الناخبين إلى سباق محموم للبحث عن شركاء لتشكيل الحكومة.

وتعكس هذه المفارقة طبيعة النظام الانتخابي الإسرائيلي، حيث يختار الناخب حزبه المفضل، لكن ورقته الانتخابية لا تحسم بمفردها هوية رئيس الوزراء. فما بين إدلاء الناخبين بأصواتهم وتشكيل الحكومة، تقف حسابات توزيع المقاعد، والخلافات السياسية، وشروط التحالفات كعقبات رئيسية.

بلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات أعلى مستوياتها، بزيادة تقارب سبع نقاط مئوية مقارنة بانتخابات عام 2022. وجاء الاقتراع في ظل أجواء مشحونة بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي تلته. ومع ذلك، فإن ارتفاع نسبة المشاركة لا يكشف بمفرده عن المستفيد منها، فقد يكون مؤيدو الحكومة ومعارضوها قد خرجوا بكثافة في الوقت ذاته، مما يزيد من الأصوات دون أن تتسع الفجوة بين المعسكرين بما يكفي لحسم المنافسة.

يعتمد النظام الانتخابي الإسرائيلي على توزيع مقاعد الكنيست الـ120 وفق التمثيل النسبي بين القوائم التي تتجاوز عتبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة من الأصوات الصحيحة. ونتيجة لذلك، تتوزع الأصوات على أحزاب متعددة، ولا تتحول المنافسة إلى مواجهة مباشرة يفوز فيها مرشح واحد برئاسة الحكومة. حتى الحزب الذي يحصد أكبر عدد من المقاعد يحتاج عادة إلى شركاء لتشكيل أغلبية برلمانية مستقرة، والتي تتطلب 61 مقعدًا.

تتجسد هذه المعضلة في موقف الأحزاب العربية، التي يمكن أن تلعب دورًا مؤثرًا في موازين تشكيل الحكومة، في حين يضيّق رفض بعض السياسيين للشراكة معها خيارات معسكراتهم. فجمع المقاعد على الورق لا يكفي، بل يجب أن توافق الأحزاب على العمل معًا أو توفير الدعم اللازم لحكومة، رغم اختلاف برامجها وجمهورها. ورغم اتفاق بعض السياسيين على الرغبة في إبعاد بنيامين نتنياهو، إلا أنهم يختلفون على الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم لتحقيق ذلك.

لا تزال استطلاعات الرأي مجرد تقديرات، وقد يغير الفرز الفعلي للأصوات توزيع المقاعد، خاصة مع وجود أحزاب صغيرة قريبة من عتبة الحسم. وحتى بعد اكتمال العد، قد تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة أسابيع أو أكثر. وفي حال تعذر تشكيل حكومة، فقد يستمر نتنياهو في رئاسة حكومة تصريف أعمال، مع احتمال العودة إلى انتخابات جديدة. لقد أجاب الإقبال الكثيف عن سؤال المشاركة، لكنه ترك سؤال السلطة معلقًا: من يستطيع تحويل المقاعد المتفرقة إلى أغلبية قادرة على الحكم معًا؟