لغز الطائرة الكينية التي تسببت بقصف مطار عدن.. الكشف عن خط تهريب جوي حوثي بغطاء أممي
الساعة 13:44 بتوقيت عدن. نقطة سوداء تظهر على رادار خليج عدن. طائرة شحن ضخمة من طراز Boeing 727 تتبع شركة Safe Air الكينية، قادمة من مسار غير معلن. بعد دقيقتين فقط، تنطفئ إشارة الطائرة. تختفي. بعدها بـ 40 دقيقة، يقصف الحوثي عدن بصواريخ باليستية ويصدر بيانًا عاجلًا: "أخلوا مطار عدن فورًا".
ينقل الباحث الأكاديمي الدكتور عبدالقادر الخراز روايتين لا تلتقيان إلا في نقطة واحدة: هناك طائرة لم يُرد لها أن تصل.
ماذا حدث فعلًا؟
المعلومات المؤكدة التي أوردها الباحث، من ثلاثة مصادر ملاحية وأمنية في عدن، تشير إلى أن الطائرة التي رُصدت اليوم ليست طائرة نقل عسكري سعودية، كما ادعى بيان الناطق العسكري لمليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، المدعو يحيى سريع، بل هي طائرة الشحن Boeing 727-2Q9(Adv)(F)، المسجلة لدى شركة Safe Air LTD – نيروبي في كينيا.
رصدها التحالف العربي وهي تحاول التسلل عبر خليج عدن بمسار مشابه لمسارات طائرات الأمم المتحدة، وتم اعتراضها وإجبارها على الهبوط في مطار عدن الدولي للتفتيش، وفق بروتوكول اعتراض الطائرات المشبوهة المعمول به منذ فبراير 2026، بعد الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
الصورة الملتقطة من الرادار اليوم (28 أكتوبر)، قبل إطفاء الإشارة بدقيقتين، تطابق تمامًا الصورة التي رُصدت فيها الطائرة نفسها في مطار صنعاء يوم 1 أكتوبر 2026، حين هبطت بعد إلغاء مفاجئ لرحلة المبعوث الأممي، واستخدمت رمز ندائه غطاءً لها.
ليست المرة الأولى
لا، هذه هي المرة الثانية الموثقة. المرة الأولى كانت في 1 أكتوبر، ومرت الشحنة. اليوم فشلت. وهذا يعني أن هناك تحقيقًا استخباراتيًا بدأ منذ ذلك التاريخ خلف الكواليس، وأن الحكومة الشرعية والتحالف فتحا ملف تدقيق رحلات الشحن الإنساني التي تدخل صنعاء.
السؤال الآن: كم شحنة مرت بهذه الطريقة قبل اكتشافها؟ ومن هي Safe Air؟
الأخيرة ليست مالكة الطائرة، بل شركة تشغيل (Operator) تستأجر طائرات قديمة بنظام التأجير الرطب، وأسطولها مكون من طائرات 727 وFokker 50، المتوقفة في معظم دول العالم بسبب استهلاكها العالي وضجيجها، لكنها مرغوبة في مناطق النزاع لأنها تهبط في مدارج ترابية.
لكنها تملك عقودًا سارية مع الأمم المتحدة: آخر عقد معلن مع برنامج الغذاء العالمي في مارس 2026، بقيمة 4.2 مليون دولار، لنقل مساعدات إلى اليمن والصومال، وعقد آخر مع اليونيسف.
فالمالك المسجل للطائرة، حسب قاعدة بيانات الطيران المدني الكيني، هو شركة واجهة في جزر العذراء البريطانية، وهو النمط المعتاد لشركات الشحن الرمادي.
بمعنى آخر، إن الشركة تحمل حصانة أممية تسمح لها بالتحليق فوق اليمن دون تفتيش دقيق، وهي الثغرة التي تم استغلالها.
لماذا رد الحوثي بهستيريا؟
لأن الخسارة مزدوجة. حسب تسريب أولي من التحقيق في عدن:
الشحنة القادمة كانت تحتوي على مكونات طائرات مسيرة انتحارية طويلة المدى ومستشعرات حرارية.
أما رحلة العودة، فكان مخططًا لها أن تنقل من 3 إلى 4 قيادات حوثية مصابة بجروح خطيرة، جراء قصف استهدف غرفة عمليات في صعدة قبل 5 أيام، إلى مسقط أو نيروبي للعلاج. إفشال النقل يعني بقاءهم تحت خطر الموت.
لذلك جاء القصف على عدن كرسالة انتقام فورية، والتهديد بقصف المطار كمحاولة لمنع تفتيش الطائرة وإجبار السلطات على إطلاقها.
الفضيحة الأكبر: طائرة الأمم المتحدة الهاربة UNO132H
في التوقيت نفسه، كانت طائرة أممية برمز UNO132H متجهة إلى عدن. تلقت تحذيرًا حوثيًا بقصف المطار، فقررت العودة أدراجها.
لو كانت في صنعاء، لهبطت فورًا. وهذا ما حدث بالضبط في 13 يوليو 2026، عندما تعرض مطار صنعاء لتهديد بالقصف بعد وصول طائرة إيرانية مشبوهة تحمل خبراء، فسارعت الأمم المتحدة والصليب الأحمر إلى إنزال طائرتين على المدرج لشل حركة القصف وتوفير حماية دولية للمطار.
اليوم، يتعرض مطار عدن الشرعي للتهديد نفسه، وتهرب طائرة الأمم المتحدة بدلًا من أن تهبط وتحمي المدنيين والطواقم الإنسانية بداخله.
المفارقة تكشف حجم الاختراق الحوثي لمنظومة الطيران الأممي في اليمن.
عدن.. كشفت المستور
ما حدث اليوم ليس اعتراض طائرة، بل تفكيك مسار تهريب جوي كامل كان يعمل منذ أشهر بغطاء إنساني. والساعات القادمة ستكشف محتويات الطائرة، وستحدد ما إذا كنا أمام بداية النهاية لتهريب السلاح جوًا إلى الحوثي.