التعليم عن بُعد في تعز.. هل يخدم الطلاب أم المدارس الخاصة؟

التعليم عن بُعد في تعز.. هل يخدم الطلاب أم المدارس الخاصة؟
مشاركة الخبر:

أثار مشروع «نظام التعليم عن بُعد» في محافظة تعز جدلاً واسعاً بين تربويين وأولياء أمور الطلاب والطالبات، وسط تساؤلات بشأن جدواه ومدى مراعاته للظروف الاستثنائية التي تعيشها المحافظة جراء حرب وحصار عصابة الحوثي، وما إذا كان يستهدف ضمان استمرار العملية التعليمية وإنقاذ مستقبل الطلاب، أم أنه يحقق مصالح المدارس الخاصة على حساب الأسر والطلاب، في ظل غياب الكهرباء الحكومية وضعف الإنترنت وارتفاع تكاليفه، وعدم امتلاك كثير من الطلاب أجهزة خاصة لمتابعة الدروس الإلكترونية.

ووجّه تربويون وأولياء أمور اتهامات لمكتب التربية والتعليم في تعز، بالحرص على مراعاة مصالح المدارس الخاصة أكثر من الاهتمام بمصالح الطلاب وأولياء أمورهم، معتبرين أن طريقة إدارة الملف التعليمي خلال الفترة الماضية تثير تساؤلات بشأن أولويات المكتب، ومدى قيامه بدوره في حماية حقوق الطلاب والتخفيف من الأعباء المالية التي تتحملها الأسر، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

واستندوا في اتهاماتهم إلى ما وصفوه بفشل مكتب التربية والتعليم في الاستجابة للمطالب المتكررة خلال العامين الماضيين بشأن تخفيض الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية، رغم صدور قرار عن السلطة المحلية بمحافظة تعز يلزم المدارس الخاصة بتخفيض الرسوم.

وقالوا إن عدم تنفيذ القرار بصورة فاعلة، وعدم اتخاذ إجراءات تضمن التزام المدارس به، يعكسان ضعف الرقابة على المدارس الخاصة وتراجع دور الجهات التربوية في حماية مصالح أولياء الأمور.

وتتجدد هذه الانتقادات مع إطلاق مشروع التعليم عن بُعد، الذي يواجه تحديات تتعلق بمدى ملاءمته للواقع الخدمي في تعز، خصوصاً انقطاع الكهرباء الحكومية وضعف خدمات الإنترنت وارتفاع أسعار باقات الاتصال، فضلاً عن عدم امتلاك كثير من الطلاب والطالبات هواتف أو أجهزة إلكترونية خاصة.

ويرى أولياء أمور أن هذه الظروف تجعل تطبيق المشروع أكثر صعوبة على الأسر محدودة الدخل، وقد تحول التعليم الإلكتروني إلى عبء مالي إضافي بدلاً من أن يكون حلاً لاستمرار الدراسة.

وتتركز أبرز الملاحظات التربوية على اعتماد المنصات التعليمية على مقاطع فيديو مسجلة، تفتقر إلى التفاعل المباشر بين المعلم والطالب، وهو ما يثير مخاوف بشأن فاعليتها، خصوصاً لدى طلاب المرحلة الأساسية الذين يحتاجون إلى المتابعة والتوجيه المستمر.

من جهة اخرى طالب تربويون بتطوير منصات تفاعلية تتيح التواصل المباشر بين المعلمين والطلاب عبر تطبيقات الاجتماعات المرئية، مع توفير آليات مناسبة لإدارة الحصص ومتابعة مستوى الاستيعاب والتحصيل العلمي.

وأثاروا تساؤلات بشأن مطالبة المدارس أولياء الأمور بمستحقات مالية مقابل مشاركة أبنائهم في المنصات التعليمية، فضلاً عن مصير الرسوم الدراسية التي تستمر المدارس الخاصة في تحصيلها، رغم انتقال العملية التعليمية إلى نمط إلكتروني لا يتطلب حضور الطلاب إلى مقار المدارس.

وتزداد حدة هذه التساؤلات في ظل الأوضاع الإنسانية والخدمية التي تعيشها تعز جراء استمرار الحصار وتدهور الخدمات الأساسية، حيث يرى أولياء أمور أن الحديث عن التعليم الإلكتروني دون معالجة مشكلات الكهرباء والإنترنت وتوفير الأجهزة اللازمة يعكس فجوة بين القرارات التربوية والواقع الذي يعيشه الطلاب.

كما حذرووا من أن تطبيق المشروع بهذه الصورة قد يكرس الفوارق التعليمية بين الأسر القادرة على توفير متطلبات الدراسة الإلكترونية وتلك التي تعجز عن ذلك.

ويبقى الاختبار الأهم أمام مكتب التربية والتعليم والجهات المعنية هو إثبات أن المشروع يستهدف مصلحة الطلاب أولاً، وليس توفير بدائل تضمن استمرار مصالح المدارس الخاصة وإيراداتها. 
ويتطلب ذلك وفق تربويين واولياء الامور توضيح آلية الاختبارات وضمان اعتماد نتائج الطلاب من وزارة التربية والتعليم، ومراجعة الرسوم الدراسية بما يتناسب مع طبيعة التعليم المقدم، ووضع رقابة صارمة على أي مبالغ إضافية تفرضها المدارس، إلى جانب توفير الدعم الفني والمالي اللازم.

ففي مدينة تعاني الحصار وانقطاع الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة، لا يمكن قياس نجاح التعليم عن بُعد بمجرد إطلاق منصة إلكترونية أو نشر محاضرات مسجلة، وإنما بمدى قدرة الطلاب والطالبات على الوصول إلى التعليم دون تمييز أو أعباء إضافية، وبمدى التزام المؤسسات التربوية بحماية حقوقهم ومراعاة ظروف أسرهم.