مديرية "مجزر" تعود إلى واجهة الميدان .. أبطال الشرعية يكسرون خطوط الحوثي شمال مأرب
في المشهد الميداني اليمني المتخم بالتحولات العجيبة والملاحم الأسطورية التي يخطها أبطال الميدان بصمت وبسالة، تبرز جبهة "مجزر" شمالي محافظة مأرب كأيقونة فريدة للصمود المبتكر والتكتيك العسكري المحكم.
فعقب سنوات من تمركز مليشيا الحوثي في أجزاء واسعة منها، أدى التقدم العسكري الأخير للقوات الحكومية والجيش الوطني إلى التغلغل في أولى مناطق المديرية وتثبيت المواقع الاستراتيجية، مشكلاً تحولاً بارزاً في خارطة السيطرة والنفوذ شمال المحافظة.
يقف هذا الاستطلاع الصحفي على أبعاد هذا التقدم، مستطلعاً آراء القيادات الميدانية والعسكرية والوجاهات المحلية وشهود العيان.
قراءة في تكتيك السيطرة
العميد الركن/ علي مبارك بن ذيبان (قيادي ميداني في جبهة شمال مأرب) قال: "لم تكن معركة الوصول إلى أولى مناطق مديرية مجزر مجرد تقدم مساحي عادي، بل جاءت نتيجة خطة هجومية محكمة اعتمدت على الالتفاف والمناورة من محيط معسكر ماس وسلسلة جبال الجدعان. لقد تمكنا من السيطرة على التباب والمرتفعات الحاكمة، مما سمح لشبابنا بقطع خطوط إمداد العدو وشل قدرته على استخدام منصات الطائرات المسيرة والقصف المدفعي تجاه المناطق المحررة."
استعادة المؤسسات وتأمين المحافظة
الأستاذ/ صالح بن ناصر الحزمي (مسؤول في السلطة المحلية بمحافظة مأرب) قال: "تحرير مساحات جديدة في مديرية مجزر والدخول إلى أولى مناطقها يمثل خطوة حيوية لتأمين العاصمة الإدارية للمحافظة ودرء مخاطر الاستهداف الصاروخي الحوثي المباشر. السلطة المحلية وضعت خطة عاجلة بالتنسيق مع الجهات المختصة لإعادة تثبيت الأمن، وتطهير المناطق المستعادة من بقايا المقذوفات والألغام لتسهيل عودة الحياة والخدمات."
كسر التحصينات وتغيير المعادلة
العقيد المتقاعد/ عبدالحكيم السامعي (خبير ومحلل عسكري) قال: "الوصول إلى مديرية مجزر يُعد نقطة تحول استراتيجية بحكم موقع المديرية الجغرافي الذي يربط مأرب بالمتون والجوف وسلسلة جبال صنعاء. كسر الخطوط الدفاعية المتقدمة للمليشيا في هذه الجبهة يعني فقدانهم لعقدة مواصلات حيوية، ونقل المعركة من مربع الدفاع عن مأرب إلى مربع الهجوم وفتح مسارات متعددة قد تغير وجه المواجهة في الجبهات الشمالية بالكامل."
الهندسة العسكرية وتطهير الأرض: حرب ضد الألغام
المقدم/ مهندس خالد الشاوش (من الفرق الهندسية لتطهير الألغام) قال: "تخوض الفرق الهندسية معركة لا تقل شراسة عن معركة السلاح؛ إذ عمدت المليشيات إلى زرع عشوائي ومكثف للعبوات الناسفة والألغام الفردية وفي الطرقات العامة لمنع تقدم القوات. نعمل على مدار الساعة لتطهير المحاور والممرات الرئيسية وتأمين القرى والأودية لتسهيل تحرك القوات وتأمين المواطنين."
تأمين الشرايين والخطوط الرئيسية
الشيخ/ أحمد عبدربه الزايدي (رجل أعمال ومستثمر محلي) قال: "السيطرة على مناطق حيوية في مجزر تعيد الأمل لفتح وتأمين الخطوط التجارية والربط بين المحافظات. تعطل هذه المحاور خلال السنوات الماضية أدى إلى مضاعفة تكاليف النقل وشلل الحركة التجارية. التقدم الحالي يُبشر باستقرار حركة البضائع وتخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين والتجار."
تطلع للعودة واستقرار القرى
الشيخ/ ناصر بن صالح المجزري (أحد أعيان ووجهاء مديرية مجزر) قال: "عانت أسر كثيرة من أبناء مجزر مرارة النزوح والتهجير خلال السنوات الماضية بعد أن تحولت قراهم ومزارعهم إلى مناطق معارك ومواقع عسكرية. ورود أنباء سيطرة وتغلغل أبناء الجيش في أجزاء من المديرية أثلج صدور الأهالي، وكلنا أمل في استكمال تحرير كامل المديرية وتأمينها لينتهي كابوس النزوح وتعود العائلات إلى ديارها ومزارعها."
الخاتمة:
يُشكل التقدم في مديرية "مجزر" خطوة استراتيجية تتجاوز مكاسب الجغرافيا إلى إعادة رسم توازنات الردع والمبادأة شمال مأرب. وبين صمود الأبطال في الميدان وتطلعات المواطنين للعودة والاستقرار، تبقى مجزر شاهداً جديداً على إرادة الاستعادة والبناء.