وول ستريت أمام اختبار صعب مع تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي

وول ستريت أمام اختبار صعب مع تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي
مشاركة الخبر:

تختبر موجة الهبوط الحادة في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قدرة سوق الأسهم الأميركية على الحفاظ على مكاسبها، في وقت يحاول فيه المستثمرون توسيع استثماراتهم بعيداً عن الشركات الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

جاءت نتائج أعمال مخيبة للآمال من شركات «ألفابت» و«أمازون» و«إنتل» لتزيد الضغوط على أسهم التكنولوجيا، وسط تنامي قلق المستثمرين بشأن حجم التمويل اللازم لتغطية الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة به، إلى جانب تساؤلات حول قدرة العوائد المستقبلية على تبرير هذه الاستثمارات. ورغم أن السوق الأوسع أظهرت مرونة أكبر من الأسهم الأكثر تعرضاً لموجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال الشهر الماضي، فإن استمرار التراجع بوتيرة أشد قد يضع هذه المرونة أمام اختبار صعب، خصوصاً أن قطاع التكنولوجيا يمثل نحو 38% من الوزن النسبي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

خلال أكتوبر، هبط مؤشر قطاع التكنولوجيا المدرج ضمن «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 6.8%، مسجلاً أكبر خسارة شهرية له منذ مارس. وفي المقابل، سجلت 9 قطاعات من أصل 11 قطاعاً رئيسياً في المؤشر مكاسب خلال الشهر، ما ساعد المؤشر الأوسع على إنهاء أكتوبر بتراجع يقل عن 1%. كما ارتفعت أسهم أكثر من 70% من الشركات المدرجة في «ستاندرد آند بورز 500» خلال الشهر، وصعدت المؤشرات التي تتبع أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة، في إشارة إلى اتساع نطاق المكاسب بعيداً عن شركات التكنولوجيا العملاقة. لكن جلسة الجمعة أظهرت مدى تأثير قطاع التكنولوجيا في حركة السوق؛ إذ هبط القطاع بنسبة 4.2% خلال اليوم، متأثراً بتراجع سهم «إنتل» بنحو 29%، ما دفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الانخفاض بواقع 1.8%.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ناشيون وايد»، مارك هاكيت، إن السوق يمكنها استيعاب تحول في قيادة المكاسب وضعف أسهم التكنولوجيا خلال شهر، مقابل أداء أفضل لبقية القطاعات، لكنه حذر من أن استمرار هبوط التكنولوجيا بوتيرة حادة لشهر آخر قد يصبح صعباً من الناحيتين الحسابية والنفسية بالنسبة للمستثمرين. ويعكس هذا التباين بين أداء المؤشر العام ومكوناته تقلبات أعمق داخل السوق الأميركية، إذ ظل المؤشر مستقراً نسبياً خلال العام، رغم التغير المستمر في القطاعات التي تقود المكاسب.

لا تقتصر أهمية تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي على تأثيره في المحافظ الاستثمارية، إذ أصبح الإنفاق على هذه التكنولوجيا أحد المحركات الرئيسية لنمو الاقتصاد الأميركي، من خلال الاستثمارات المباشرة في مراكز البيانات والبنية التحتية، فضلاً عن دعم أرباح شركات أشباه الموصلات والشركات المشاركة في بناء هذه المنشآت. وتقدر مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس» أن نحو ثلث النمو الاقتصادي الأميركي المسجل مؤخراً يعود إلى الذكاء الاصطناعي، ويشمل ذلك الأثر المباشر للاستثمارات اللازمة لتوسيع البنية التحتية لهذه التكنولوجيا، إلى جانب تأثير ارتفاع ثروات المستثمرين نتيجة مكاسب سوق الأسهم في الإنفاق الاستهلاكي.

ومن ثم، فإن أي تقليص كبير في خطط الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى قد يمتد تأثيره إلى قطاعات اقتصادية أخرى، وليس فقط الشركات المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي. وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في شركة «إدوارد جونز»، إن أساسيات الشركات والمستهلكين لا تزال قوية، وإن المستثمرين يرغبون في الحفاظ على انكشافهم على الأسهم، لكنهم يسعون في الوقت نفسه إلى تقليل تركّز استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي، والتوجه إلى قطاعات توفر مصادر مختلفة للعائد. وأضاف أن تراجع الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى قد يكون أكثر تأثيراً في معنويات السوق، بالنظر إلى دور هذه الاستثمارات في دعم النمو الاقتصادي وأرباح الشركات عبر قطاعات متعددة. وفي السياق نفسه، حذّرت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «إمباور»، من أن متانة الاقتصاد الأميركي لا تعود بالدرجة نفسها إلى قوة الاستهلاك، بقدر ارتباطها بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، ما يجعل أي تراجع ملموس في هذا النشاط قادراً على تغيير ديناميكيات السوق.

إلى جانب المخاوف المرتبطة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ظهرت إشارات فنية زادت حذر المستثمرين؛ إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الجمعة دون متوسطه المتحرك لـ100 يوم، للمرة الأولى منذ أبريل، وهو مؤشر يستخدمه المستثمرون لتقييم الاتجاه متوسط الأجل للسوق. وقال ماثيو مالي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ميلر تاباك»، إن المؤشر ارتد عن هذا المستوى عدة مرات خلال العامين الماضيين، لكن كسره بصورة واضحة في فترات سابقة أعقبه تراجع أكبر خلال الأسابيع التالية. وحذّر مالي من أن استمرار هبوط المؤشرات الرئيسية بصورة أكثر حدة قد يدفع المستثمرين إلى التخلي عن استراتيجية تدوير الاستثمارات بين القطاعات، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى السيولة النقدية، بما قد يوسع نطاق الضغوط من أسهم التكنولوجيا إلى السوق بأكملها.

ورغم ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 10% منذ بداية عام 2026، فإن أداء أكتوبر أظهر أن اتساع المكاسب لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر، خصوصاً مع استمرار اعتماد جزء كبير من النمو الاقتصادي وأرباح الشركات على استثمارات الذكاء الاصطناعي.