جبهات الجوف تعود إلى المشهد.. هل تتمكن القوات الحكومية من الوصول إلى مدينة الحزم؟
عادت جبهات محافظة الجوف، شمال شرق اليمن، إلى واجهة المشهد العسكري، عقب إعلان القوات الحكومية إحراز تقدم ميداني شرق مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، والسيطرة على مواقع ومرتفعات استراتيجية، في تطور يعيد تسليط الضوء على مسار المواجهات العسكرية في واحدة من أبرز الجبهات شمالي البلاد، ويفتح الباب أمام تساؤلات بشأن إمكانية انتقال المعركة إلى محيط المدينة.
وقالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية تمكنت، خلال المعارك التي شهدها المحور خلال الأيام الماضية، من السيطرة على سلسلة جبال حويشيان الاستراتيجية، والتقدم باتجاه جبال دحيضة والسعرات، بالقرب من منطقة بئر المرازيق، وسط مواجهات مع مسلحي عصابة الحوثي الإرهابية ومحاولات لاستعادة المواقع التي خسروها.
وأضافت المصادر أن عصابة الحوثي شنت هجمات مضادة بهدف وقف تقدم القوات الحكومية واستعادة المواقع التي فقدتها، غير أن القوات تمكنت من التصدي لتلك المحاولات، وإلحاق خسائر بشرية ومادية في صفوف المهاجمين، وفقاً للمعلومات الميدانية المتداولة.
وتكتسب السيطرة على جبال حويشيان أهمية عسكرية بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي وإشرافها على مساحات واسعة من المناطق المحيطة بمدينة الحزم، فضلاً عن تأثيرها في خطوط التحرك والإمداد، ما يمنح القوات الحكومية مواقع متقدمة تتيح لها توسيع نطاق عملياتها والضغط على التحصينات الحوثية في محيط المدينة.
ويرى محللون عسكريون أن أهمية التحرك في جبهات الجوف لا تقتصر على المكاسب الميدانية المباشرة، بل تمتد إلى تأثيراته المحتملة على بقية جبهات المواجهة، خصوصاً محافظة تعز، التي دفعت إليها عصابة الحوثي تعزيزات عسكرية كبيرة منذ بدء تصعيدها الأخير.
ويشير المحللون إلى أن تفعيل الجبهة الشرقية في الجوف وفرض ضغوط عسكرية متزايدة على مواقع الحوثيين قد يضع العصابة أمام معادلة ميدانية مختلفة، إذ ستضطر إلى الدفع بتعزيزات وقوات إضافية لاحتواء التقدم الحكومي والدفاع عن مواقعها ومناطق سيطرتها في المحافظة، بدلاً من تركيز تلك القوات على جبهات تعز، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف الضغط العسكري على المحافظة، ويحد من قدرة الحوثيين على مواصلة حشد التعزيزات باتجاه جبهاتها.
وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة بالنسبة لتعز، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة تصعيداً عسكرياً حوثياً شمل الدفع بتعزيزات نحو عدد من الجبهات، في وقت تواجه فيه القوات الحكومية تحديات ميدانية متعددة. ومن شأن اتساع نطاق المواجهات في الجوف أن يفرض على الحوثيين إعادة توزيع قواتهم وإمكاناتهم العسكرية بين أكثر من جبهة.
وبين احتمالات استمرار التقدم الحكومي أو لجوء الحوثيين إلى تعزيز دفاعاتهم وشن هجمات مضادة، تبدو جبهة الجوف أمام مرحلة عسكرية مهمة، قد تتجاوز نتائجها حدود المحافظة، لتنعكس على طبيعة المواجهات وتوزيع القوات في جبهات أخرى، وفي مقدمتها تعز.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح القوات الحكومية في تحويل مكاسبها الميدانية شرق الجوف إلى تقدم يصل بها إلى مدينة الحزم، وهل يؤدي فتح هذه الجبهة إلى إرباك الحسابات العسكرية للحوثيين وتخفيف الضغط عن جبهات تعز؟