صدى الانهيار .. جثامين محتجزة في الثلاجات وتصدعات صعدة تنبئ بلحظة الطوفان الشعبي

صدى الانهيار .. جثامين محتجزة في الثلاجات وتصدعات صعدة تنبئ بلحظة الطوفان الشعبي
مشاركة الخبر:

في مشهد دراماتيكي يعكس حجم التآكل الداخلي لكيان مليشيا الحوثي الإرهابية، لم يعد الخطر الحقيقي الذي يقض مضاجع القيادات الحوثية محصوراً في جبهات المواجهة العسكرية المفتوحة، بل بات منبعثاً من عمق مناطق سيطرتها؛ حيث تتسع هوة الصراعات البينية وتتصدع جدران الوهم التي بُنيت طويلاً على ترهيب المواطنين.
ثلاجات الموتى في صنعاء ومحافظات أخرى تمتلئ بجثامين مقاتلين وقيادات سُمّيت بألقاب وهمية لستر هزائمها، بينما تحاول قيادات الصف الأول الهروب من حتمية الغضب الشعبي العارم في معاقلها التقليدية بصعدة وحجة.
إنها لحظة حرجة تختبر فيها المليشيا قسوة الحصار الذي فرضته بنفسها على رقاب اليمنيين، لترتد عليها الأزمات طوفاناً لا يقفد رهبة السلاح ولا يرحم المتورطين.

أزمة الوجود الحوثي
(د. عبدالرحمن المحيا - الباحث في الشؤون السياسية والإدارية) قال: "ما تمر به مليشيا الحوثي اليوم ليس مجرد تراجع عسكري عابر، بل هو أزمة بنيوية عميقة تتعلق بشرعية البقاء.
المليشيا تعتمد كلياً على منطق القوة المطلقة، وحين تبدأ الخسائر البشرية بالتزايد وتفقد الثلاجات قدرتها على استيعاب المزيد من جثث القادة، يحدث تصدع نفسي يفقد القيادة قدرتها على التوجيه. الهروب المستتر لبعض قيادات صعدة وحجة يؤكد أنهم يعلمون يقيناً أن رصيدهم الشعبي نفد تماماً، وأن الشارع اليمني بات قريباً جداً من لحظة الانفجار الكبير التي ستطيح بكل منظومة الاستبداد."

تآكل رهبة السلاح وسقوط الأقنعة
(صالح العبسي - ناشط شبابي ومجتمعي) قال: "لقد انكسر حاجز الخوف في نفوس أبناء الشعب تحت وطأة الجوع، وانعدام المرتبات، والجبايات التي لا تنتهي.
الشاب اليمني الذي كان يُساق إلى الجبهات تحت تأثير الشعارات الزائفة، بات يدرك اليوم أنه مجرد حطب في محرقة يديرها أمراء الحروب.
تستر المليشيا على جثامين القادة وعدم تسليمها لأهاليها يكشف عن رعب حقيقي من تداعيات الحقيقة؛ فالشارع لم يعد يخشى السلاح، بل إن الغضب المتراكم بات يغلي تحت السطح في انتظار شعلة التغيير."

صرخة الأمهات في وجه التجاهل
(أحمد العريقي - باحثة وناشطة في قضايا المجتمع) قالت: "الأمهات في مناطق سيطرة الحوثيين يعشن وجعاً مضاعفاً؛ وجع الفقد ووجع الإهانة المتمثل في حرمانهن من دفن أبنائهن أو حتى معرفة مصيرهم.
إن سياسة التكتم على أعداد القتلى وحجز الجثامين في الثلاجات خشية انهيار المعنويات هي جريمة إضافية تعكس مدى إفلاس هذه الجماعة.
المرأة اليمنية اليوم تلعب دوراً صامتاً ولكنه عميق في توعية المحيط الأسري بحقيقة هذا المشروع الذي لا يقدم سوى التابوت والخراب."

انهيار المعنويات وهروب القيادات
(قائد عسكري بارز - فضل عدم ذكر اسمه لاعتبارات أمنية) قال:
"من واقع قراءتنا للموقف الميداني، تعاني جبهات مليشيا الحوثي من تساقط مخيف في البنية القيادية والمقاتلين. اللجوء لتقسيط تشييع القتلى وإخفاء هوياتهم يعود إلى أن الجبهات باتت مهترئة معنوياً، والمقاتل البسيط هناك يعلم أنه يُترك لمصيره المحتوم. قيادات الصف الثاني والثالث التي تنحدر من صعدة وحجة ترفض العودة إلى مناطقها لأنها تدرك حجم النقمة الشعبية العارمة، وهذا الهروب نحو الاختباء في العاصمة يعكس حالة التخبط والذعر الممنهج داخل هرم القيادة."

تجريف المؤسسات وعزلة المليشيا
(محمد السياغي - رجل أعمال وتاجر) قال: "الوضع الاقتصادي المتدهور في مناطق سيطرة الحوثي هو الوجه الآخر للخسائر البشرية؛ فالمليشيا تنفق ما تبقى من موارد الدولة على آلتها العسكرية وأجنحتها المتصارعة، بينما يعيش المواطن تحت خط الفقر. هذا الضغط الاقتصادي الممنهج، بالتوازي مع فضائح التكتم على القتلى، خلق بيئة طاردة تماماً لأي استقرار، وجعل التجار والقطاع الخاص ينظرون إلى سلطة الأمر الواقع ككيان زائل لا محالة."

زيف الشعارات وانكشاف المشروع
(أحمد الوصابي - كاتب صحفي ومؤرخ) قال: "تاريخياً، كل المجموعات التي تحكم بالحديد والنار وتتكتم على حقائق هزائمها وتزييف وعي مجتمعاتها تصل عاجلاً أو آجلاً إلى نقطة الارتطام بالواقع.
المشروع الحوثي يقوم على خرافة التفوق والهيمنة، وهذه الخرافة تتهاوى اليوم أمام أعداد الجثامين في الثلاجات وتصدعات الأجنحة المتصارعة على الغنائم.
المثقفون والكتّاب الأحرار يؤدون دورهم اليوم في توثيق هذه اللحظات الفاصلة التي ستُخلد سقوط هذه الإمبراطورية القمعية."

الخاتمة:
إن الحصار الحقيقي الذي يواجه مليشيا الحوثي الإرهابية اليوم ليس صنيع الجبهات وحدها، بل هو حصار الدماء المسفوكة عبثاً، والصراعات المستعرة بين أجنحة السلب والنهب، والغضب الشعبي الكامن الذي يوشك أن يكسر قيود الطغيان. وحين تقترب ساعة الحقيقة، لن تفيد المليشيا جثامين قادتها المحتجزة في الثلاجات، ولا ترهيبها أمام طوفان وعي اليمنيين الأحرار.