مجزرة «المخعف».. صواريخ الموت الحوثية ( المغول ) تحيل ريف تعز إلى مقبرة جماعية للأطفال والنساء
تستمر مليشيا الحوثي الإرهابية في ممارسة أبشع صور الوحشية بحق المدنيين العُزل، مكرسةً نهجها الدموي الذي لا يقيم أي وزن لحرمة الدم اليمني أو أرواح الأطفال والنساء. وفي فاجعة جديدة تضاف إلى سجل جرائمها الأسود، شهدت قرية "المخعف" بمنطقة الأقروض في مديرية المسراخ بجبل صبر جنوبي تعز، مجزرة مروعة راح ضحيتها 14 قتيلاً و25 جريحاً، معظمهم من الأطفال والنساء من أبناء القرية.
وتؤكد المصادر المحلية والأهلية أن هذه الكارثة نجمت عن سقوط صاروخ باليستي في وسط القرية المأهولة بالسكان، عقب فشل مليشيا الحوثي في إطلاقه وتوجيهه نحو هدفه من إحدى منصات الإطلاق المستحدثة في القرى الواقعة تحت سيطرتها.
وفي محاولة للتغطية على حجم الجريمة، فرضت المليشيات تكتيماً إعلامياً وحصاراً أمنياً مشدداً لمنع تسريب تفاصيل الفاجعة، في سلوك يكشف استهانة هؤلاء بالبشر واستخدامهم المواطنين كدروع بشرية.
استهتار بأرواح المواطنين واتخاذهم دروعاً بشرية
عبدالعزيز المحمودي (شخصية سياسية وإدارية ومسؤول محلي سابق في محافظة تعز) قال: "إن ما حدث في قرية المخعف بالأقروض ليس مجرد حدث عابر أو خطأ فني، بل هو امتداد لنهج إجرامي متأصل لدى مليشيا الحوثي التي تتعامل مع القرى والتجمعات السكنية كمنصات ومواقع عسكرية دون أدنى مراعاة لحياة المدنيين.
التكتم على المجزرة وإخفاء الحقيقة يؤكدان حالة الذعر والوحشية التي تلجأ إليها هذه الجماعة للتغطية على كوارثها. إن استمرار تحويل الأعيان المدنية إلى مسرح للأنشطة الصاروخية هو جريمة حرب مكتملة الأركان تفرض على المجتمع الدولي اتخاذ موقف حازم لإيقاف هذا المسلسل الدموي."
أطفال "المخعف" ضحايا "مغول العصر"
صالح السامعي (ناشط شبابي وقيادي كشفي من أبناء جبل صبر) قال: "يعجز اللسان عن وصف حجم البشاعة التي حلت بقرية المخعف. أن يصحو الأهالي على أشلاء أطفالهم ونحب نسائهم بسبب صاروخ حوثي فاشل أُطلق من وسط بيوتهم، فهذا يجسد المعنى الحقيقي للتوحش. هؤلاء هم حقاً 'مغول هذا الزمن' الذين يقتلون الناس بدم بارد ولا يبالون بإبادة قرى بأكملها في سبيل مشروعهم التدميري. شباب تعز وأبناؤها لن ينسوا هذه الدماء الزكية، وستظل شهادة حيّة على مظلومية تعز وصمود أبنائها في وجه العدوان الحوثي الغاشم."
الفاجعة في أحضان الأمهات والثكل المستمر
د. أروى عبدالملك (أكاديمية وناشطة في حقوق المرأة والمجتمع) قالت: "المجزرة التي شهدتها الأقروض تتجاوز كل الحدود الإنسانية والأخلاقية؛ فالضحايا في معظمهم أطفال بعمر الورود ونساء لا ذنب لهن سوى أنهن يتواجدن في قراهن الآمنة.
إن امتناع المليشيات عن تحييد القرى والمدنيين واستخدام السلاح الثقيل وسط التجمعات السكنية يتسبب في فجائع وأحزان لا تمحى من ذاكرة الأسر. الحصار الإعلامي ومحاولة محو معالم الجريمة يضاعفان من معاناة أهالي الضحايا الذين حُرِموا حتى من رفع أصواتهم بالمظلومية."
السلاح المنفلت واستراتيجية القتل العشوائي
العميد الركن/ طاهر حسين (خبير عسكري وقيادي أمني سابق) قال: "من الناحية العسكرية، تعكس هذه الحادثة حالة الفوضى والعشوائية التي تدار بها منصات الإطلاق الحوثية، حيث تصر المليشيا على زرع منصات الصواريخ والطائرات المسيرة في المناطق المأهولة بالقرى رغبة منها في التخفي والاستقواء بالمدنيين. وفشل إطلاق الصاروخ وسقوطه المباشر على القرية يثبت أن هذه الجماعة لا تملك أدنى معايير السلامة أو الحرص على المواطنين، بل إن المواطن بالنسبة لها مجرد أداة أو وقود لمشروعها الإجرامي."
نزيف الأرواح وتدمير مقومات الحياة الريفية
الحاج مروان الشرجبي (رجل أعمال وشخصية تجارية من أبناء المحافظة) قال: "ريف تعز الذي كان رمزاً للسكينة والإنتاج والعمل، تحوله المليشيات اليوم إلى ساحات للموت والدمار. هذه المجازر لا تكتفي بسفك دماء الأبرياء، بل تدمر البيئة الاقتصادية والاجتماعية للقرى، وتهجر العائلات وتوقف عصب الحياة في المناطق الريفية.
المستثمرون والتجار والمواطنون العاديون يعانون جميعاً من تبعات هذه العسكرة القسرية للقرى والمناطق السكنية التي تحرم الناس من الأمن والأمان ومزاولة حياتهم الطبيعية."
السجل الأسود وواجب التوثيق التاريخي
د. فؤاد العبسي (باحث ومؤرخ صحفي) قال: "تأتي مجزرة المخعف بالأقروض لتضاف إلى سجل طويل من الجرائم الحوثية التي تستهدف النسيج المجتمعي والهوية اليمنية. تاريخ المغول والتتار يعيد نفسه اليوم على يد هذه الجماعة الباغية التي لا ترى في الإنسان اليمني إلا مجرد هدف أو قربان لمشاريعها القادمة من خلف الحدود. إن واجب الصحافة والإعلام والمؤرخين هو توثيق هذه الفجائع بكافة تفاصيلها، حتى لا تُنسى دماء الشهداء والأطفال وحتى تظل شاهداً تاريخياً يلاحق القتلة والمجرمين في كل محفل."
الستار والأمل المستمر
تظل فاجعة قرية "المخعف" في الأقروض جرحاً غائراً في جسد تعز واليمن الكبير، وشاهداً حياً على المستوى الذي وصلت إليه مليشيات الحوثي من الاستهانة بأرواح اليمنيين.
إن دماء الأطفال والنساء التي أُريقت بدم بارد تسأل الضمير الإنساني والوطني الوقوف في وجه هذا الإجرام وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.