الرمال المتحركة في صحراء الجوف تقلب الطاولة الهجومية وتكسر خطوط الحوثي

الرمال المتحركة في صحراء الجوف تقلب الطاولة الهجومية وتكسر خطوط الحوثي
مشاركة الخبر:

​تتحرك الرمال وتتغير المعادلات في الميدان العسكري اليمني؛ حيث لم يعد خيار الدفاع هو سيد الساحات، بل انخرطت القوات الحكومية في استراتيجية هجومية بالغة الدقة والزخم في جبهات محافظة الجوف، متجاوزةً التكتيكات التقليدية نحو فرض حقائق ميدانية جديدة. وبإسناد بطولي من الفرقتين الأولى والثالثة طوارئ، سجل أبطال الجيش ملحمة بطولية تمكنوا فيها من كسر خطوط الدفاع الرئيسية لمليشيا الحوثي، واجتياز حقول الألغام والأفخاخ والخنادق الحصينة، والسيطرة الميدانية الكاملة على منطقتي "الصَيعري" و"مُلَيفِيفَة"، لتنتقل المعارك بعنفوان غير مسبوق صوب سلسلة جبال "دحيضة"، التي تمثل المفتاح الاستراتيجي لإحكام السيطرة التامة على طرق إمداد المليشيا شرقي المحافظة.  
​ولتسليط الضوء على هذه التحولات الميدانية الكبرى وأبعادها الاستراتيجية، يرصد هذا الاستطلاع الصحفي آراء وشهادات حية من مختلف القطاعات:

​قراءة في فلسفة الانتقال الاستراتيجي
​العميد محسن أحمد العبيدي (الشخصية السياسية والإدارية والمسؤول المحلي السابق بمحافظة الجوف) قال: ​"ما شهدناه مؤخراً في جبهات الجوف ليس مجرد تقدم تكتيكي عابر، بل هو تحول جذري في العقيدة الميدانية للقوات الحكومية؛ الانتقال من خندق الدفاع إلى مبادرة الهجوم أربك حسابات المليشيا وأثبت أن استنزاف الوقت انتهى لصالح حسم المعركة. السيطرة على الصيعري ومليفيفة وصولاً إلى مشارف دحيضة تعني بوضوح إعادة رسم الخريطة العسكرية للمحافظة، وقطع الشرايين الرئيسية التي تغذي جيوب التمرد في الإقليم الشرقي.

الروح المعنوية والتلاحم الوطني
​صالح حامد الهدياني (القيادي الكشفي والشبابي بالمحافظة) قال: ​"الشارع اليمني وشباب الجوف خصوصاً يتابعون هذه الانتصارات بفخر واعتزاز لا يُقاس. لقد سئم أبناء شعبنا حالة الجمود الدفاعي، وجاءت هذه الضربات الهجومية الموفقة لتعيد الأمل وتبث الروح الوطنية العالية. 
الشباب اليوم على إهبة الاستعداد لتقديم الغالي والنفيس لدعم هذا الزخم العسكري حتى طرد المليشيا واستعادة عاصمة المحافظة (الحزم) بالكامل."

صمود الأسرة والجبهة الداخلية
​الدكتورة ندى  الشريف (الأكاديمية والناشطة النسوية) قالت: ​"المرأة اليمنية في الجوف وبقية المحافظات كانت وما زالت صمام الأمان للجبهة الداخلية. إن التقدم الميداني للجيش يمنح الأمهات والنساء شعوراً بأن العدالة والتاريخ يتحركان في الاتجاه الصحيح. 
نحن نراهن على وعي المجتمع وبسالته في الالتفاف حول القوات المسلحة التي تثبت يوماً بعد يوم قدرتها على حماية الكرامة الإنسانية وإسقاط مشاريع التخلف."

هندسة كسر الخطوط وتحطيم التحصينات
​العقيد ركن ناجي صالح المريسي (القيادي العسكري الميداني المتقاعد) قال: ​"من الناحية التكتيكية، الهجوم على خطوط دفاعية تتخللها حقول الألغام والأفخاخ والسواتر الإسمنتية يتطلب تنسيقاً نارياً عالياً وشجاعة استثنائية، وهو ما أثبتته الفرقتان الأولى والثالثة طوارئ. تجاوز عوائق الصيعري ومليفيفة وصولاً إلى قلب سلسلة جبال دحيضة يعني السيطرة النارية المطلقة على طرق إمداد المليشيا، وحرمانهم من أي فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم.

تداعيات الاستقرار على شرايين الحياة
​حمود سعيد القعيطي (رجل الأعمال والتاجر المحلي) قال:
​"الاستقرار العسكري هو الركيزة الأساسية لأي حركة تنموية وتجارية.
معارك الجوف وتحرير هذه المرتفعات الاستراتيجية يبعث رسائل إيجابية للغاية بأن طرق التجارة وتأمين التجمعات السكانية باتت أقرب للتحقق. إن كسر خطوط الإمداد الحوثية يعني تجفيف منابع تمويلهم العبثي وخنق اقتصاد الحرب الذي أثقل كاهل المواطنين."

إسقاط خرافات الهيمنة
​الأستاذ عبد الله محسن الجوفي (الكاتب الصحفي والمؤرخ) قال: ​"الجوف بتاريخها الحضاري العريق لا تقبل بالاستيطان الفكري ولا بالمليشيا الطائفية. ما يجري اليوم في دحيضة والصيعري ومليفيفة هو استعادة لهوية الأرض والإنسان اليمني. القوات الحكومية تثبت أن الإرادة الوطنية متى ما تحررت من القيود الدفاعية، فإنها قادرة على كسر أعتى التحصينات وإعادة الاعتبار للتاريخ اليمني الجمهوري."

ال​خاتمة:
​تؤكد المعارك المتصاعدة في محافظة الجوف أن الإرادة الهجومية للجيش الوطني مسنوداً بالقبائل وتحالف دعم الشرعية قادرة على تفكيك التحصينات الحوثية وصنع التحولات الحاسمة. وإن إحكام السيطرة على سلسلة جبال "دحيضة" سيمثل الضربة القاضية لخطوط إمداد المليشيا، معلناً بداية مرحلة جديدة من السقوط المدوي لمشروع التمرد في الصحراء الكبرى.