الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس: بداية مواجهة اقتصادية مع ترامب
تفتح استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس الأمريكي مرحلة جديدة من المواجهة بشأن السياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب، وذلك بعد نتائج الانتخابات التي عكست رفضاً واسعاً من الناخبين لسياسات الرئيس والحزب الجمهوري. وتشمل مجالات الخلاف الرئيسية الرسوم الجمركية، أسعار الطاقة، إلغاء القيود التنظيمية، سياسات الرعاية الصحية، والتوسع المتسارع في قطاع الذكاء الاصطناعي.
على الرغم من أن الكونغرس لا يملك سلطة مباشرة على ملفات مثل الرسوم الجمركية وإنفاذ قوانين الهجرة وقرارات الوكالات التنفيذية المتعلقة بالبيئة والصحة، إلا أنه يمتلك أدوات مؤثرة، أبرزها التحكم في الإنفاق الحكومي والقدرة على الاقتراض، والتي يمكن استخدامها للضغط على الإدارة ودفعها إلى التفاوض. وتظل فاعلية القيادة الديمقراطية الجديدة وأولوياتها موضع تساؤل، لكن قضايا القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية وتكاليف الطاقة والرعاية الصحية، مرشحة لأن تكون محور المواجهة، بما يرفع احتمالات الصدام بشأن الموازنة وتعطل عمل الحكومة.
يرى محللون أن الديمقراطيين سيتمكنون من استخدام نفوذهم في الكونغرس لانتزاع تنازلات من الإدارة، خصوصاً عند التفاوض بشأن مشروعات الإنفاق الحكومي ورفع سقف الدين. وفي هذا السياق، أعلن رون وايدن، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوريغون والرئيس المقبل للجنة المالية، أن اللجنة ستعمل على أجندة ضريبية تستهدف زيادة مساهمة الأثرياء والشركات، إلى جانب بحث إصلاحات الرعاية الصحية وإعادة تأكيد سلطة الكونغرس على السياسة التجارية للولايات المتحدة.
تأتي هذه التحولات السياسية في وقت يبدو فيه الاقتصاد الأمريكي متماسكاً، إلا أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من المستهدف، مع استمرار الضغوط الناتجة عن الرسوم الجمركية والحرب مع إيران، فضلاً عن التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي. ويرى التقرير أن احتواء التضخم قد يتطلب الحد من وتيرة النمو الاقتصادي بعض الشيء. وفي المقابل، دافع ترامب عن إلغاء القيود التنظيمية، غير أن بعض هذه الإجراءات قد تواجه تحديات من الديمقراطيين.
من المتوقع أن يستخدم الديمقراطيون صلاحيات الرقابة البرلمانية لعقد جلسات استماع وفتح تحقيقات بشأن تأثير سياسات الإدارة على الاقتصاد. وقد تمتد المواجهة إلى تمويل الوكالات الحكومية والقيود المفروضة على أنشطتها. لكن قدرة الديمقراطيين على فرض تغييرات مباشرة تظل محدودة، إذ يحتفظ ترامب بحق النقض (الفيتو)، كما أن الأغلبية الديمقراطية لن تكون كبيرة بما يكفي لتجاوز اعتراضه.
في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن مشروعات الموازنة، قد تتوقف بعض أوجه الإنفاق والعمليات الحكومية، وهو ما يفتح المجال أمام مفاوضات وصفقات سياسية لتجنب الإغلاق الحكومي. ويحتاج استمرار الحكومة الأمريكية في الاقتراض إلى موافقة الكونغرس على رفع سقف الدين القانوني، ما يمنح المشرعين أداة إضافية للتفاوض مع الإدارة.