القمح يرتفع مع تقليص روسيا لتوقعات الصادرات وتزايد مخاوف الإمدادات

القمح يرتفع مع تقليص روسيا لتوقعات الصادرات وتزايد مخاوف الإمدادات
مشاركة الخبر:

ارتفعت أسعار القمح في بورصة شيكاغو، الخميس، بعد أن أثار خفض توقعات الصادرات الروسية للموسم الزراعي 2026-2027 مخاوف بشأن المعروض العالمي، في ظل استمرار اضطرابات الشحن عبر البحر الأسود، أحد أهم ممرات تجارة الحبوب الدولية.

صعدت العقود الآجلة الأكثر نشاطاً للقمح في شيكاغو بنسبة وصلت إلى 0.7%، لتوقف بذلك سلسلة تراجعات استمرت جلستين. جاءت هذه المكاسب مع تزايد المخاوف من تقلص الإمدادات المتاحة للتصدير من روسيا، التي تُعد من أكبر موردي القمح في الأسواق العالمية. جاء الخفض في التوقعات بعدما قلصت شركة «إيكار» الروسية للاستشارات الزراعية تقديراتها لصادرات البلاد من القمح خلال موسم 2026-2027 إلى 39.5 مليون طن، مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 42 مليون طن، وفقاً لوكالة «إنترفاكس». كما قلصت الشركة تقديراتها لإجمالي صادرات الحبوب الروسية خلال الموسم نفسه إلى 49.5 مليون طن، بدلاً من 52.8 مليون طن.

ويكتسب خفض التوقعات أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق القمح، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه روسيا في التجارة الدولية للحبوب، إذ يعتمد عدد من كبار المستوردين على الإمدادات الروسية لتلبية احتياجاتهم، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومن شأن تراجع الكميات المتاحة للتصدير أن يزيد المنافسة بين المشترين على الإمدادات من الدول المصدرة الأخرى، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار اضطرابات الشحن في منطقة البحر الأسود، وهو ما قد ينعكس على تكاليف النقل وأسعار الحبوب في الأسواق الدولية.

ولا تقتصر أهمية البحر الأسود على روسيا وحدها، إذ يمثل ممراً رئيسياً لصادرات الحبوب من المنطقة، بما في ذلك الإمدادات الأوكرانية. ولذلك، فإن أي اضطرابات في حركة الشحن أو ارتفاع في المخاطر المرتبطة بالنقل البحري قد تؤثر في تدفق الحبوب إلى الأسواق المستوردة، حتى مع توافر كميات للإنتاج والتصدير.

تأتي هذه التطورات في وقت تظل فيه أسواق القمح شديدة الحساسية للتغيرات في توقعات الإنتاج والصادرات لدى كبار الموردين. إذ لا يتحدد اتجاه الأسعار بحجم المحاصيل وحده، بل يتأثر أيضاً بالكميات القابلة للتصدير، والطلب من الدول المستوردة، وتكاليف الشحن والتأمين. وتعني مراجعة تقديرات الصادرات الروسية أن الأسواق قد تواجه معروضاً أقل مما كان متوقعاً في بداية الموسم، وهو ما يدعم الأسعار، خصوصاً إذا لم تتمكن الدول المصدرة الأخرى من تعويض النقص المحتمل في الإمدادات الروسية.

ومع ذلك، لا يعني خفض توقعات الصادرات بالضرورة حدوث نقص فعلي في القمح على المستوى العالمي، إذ يتوقف التأثير النهائي على حجم الإنتاج لدى كبار الموردين الآخرين، ومستويات المخزونات، وتطورات الطلب الدولي خلال الموسم. وتظل تحركات أسعار القمح خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمدى استمرار القيود على صادرات منطقة البحر الأسود، إلى جانب أي تعديلات جديدة في تقديرات المحاصيل والإمدادات الروسية، في ظل أهمية هذه المنطقة في تحديد توازن العرض والطلب في سوق الحبوب العالمية.