الأقمار الصناعية تكشف تسربات ميثان ضخمة في تركيا قبيل استضافتها لمؤتمر المناخ COP31

الأقمار الصناعية تكشف تسربات ميثان ضخمة في تركيا قبيل استضافتها لمؤتمر المناخ COP31
مشاركة الخبر:

كشفت بيانات حديثة للأقمار الصناعية عن انبعاثات مرتفعة لغاز الميثان من عدد من مكبات النفايات في تركيا، مما يضع تحدياً مناخياً متزايداً أمام البلاد مع اقتراب استضافتها لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ COP31 في مدينة أنطاليا. وتثير هذه الانبعاثات تساؤلات حول فعالية أنظمة جمع الغاز والاستفادة منه في توليد الكهرباء، خاصة وأن أحد المكبات غرب إسطنبول يسجل مستويات انبعاثات تقترب من أكبر المكبات عالمياً.

تشير تحليلات فرق بحثية إلى أن مكب سيمن للنفايات غرب إسطنبول يسجل متوسط انبعاثات مكتشفة يبلغ نحو 7.4 طن من الميثان في الساعة. وتُظهر هذه النتائج صعوبة خفض انبعاثات الميثان حتى في المواقع التي تستخدم تقنيات لجمع الغاز الناتج عن تحلل النفايات العضوية، مما يضع إدارة قطاع النفايات ضمن الملفات الرئيسية التي ستواجه تركيا خلال رئاستها لمؤتمر المناخ.

تحتل تركيا المرتبة الخامسة عالمياً بين الدول الأكثر إصداراً لانبعاثات الميثان الناتجة عن النفايات الصلبة، وفق بيانات مؤسسة «كلايمت تريس». وقد رصد تحليل لباحثين في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، باستخدام بيانات أقمار صناعية، 70 سحابة من انبعاثات الميثان في أكبر 10 مواقع للنفايات في تركيا خلال الفترة من يناير 2025 إلى مايو 2026. وتراوحت معدلات الانبعاثات المكتشفة بين 841 كيلوغراماً و7.4 طن في الساعة، وشملت مواقع قرب إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا.

على الرغم من وجود أنظمة لجمع الغاز في مكبات النفايات البلدية الكبرى، إلا أن البيانات تشير إلى أنها لا تمنع بالضرورة تسرب كميات كبيرة من الميثان إلى الغلاف الجوي. وأوضحت تيا سكاربيلي من مؤسسة «كاربون مابر» أن معالجة عدد محدود من أكبر مكبات النفايات قد تحقق انخفاضاً ملموساً في إجمالي الانبعاثات الوطنية، مؤكدة على ضرورة تحويل النفايات العضوية بعيداً عن المكبات وتحسين كفاءة أنظمة جمع الغاز.

من جانبها، شككت وزارة البيئة التركية في دقة استخدام بيانات الأقمار الصناعية لتقدير الانبعاثات السنوية، مشيرة إلى أن القياسات لا تمثل رصداً مستمراً. وأكدت الوزارة أن مبادرة «صفر نفايات» تهدف إلى تقليل كمية النفايات الواصلة إلى المكبات، مما يساهم في خفض انبعاثات الميثان. وفي المقابل، أشارت شركة «إسطنبول لإدارة النفايات» (ISTAC) إلى أن قراءة مرتفعة للانبعاثات سجلت 12 طناً في الساعة خلال يوم واحد، مما رفع المتوسط المحسوب، وعزت ذلك إلى أعمال على أنابيب جمع الميثان وانخفاض الضغط الجوي.

تُظهر بيانات البنك الدولي أن انبعاثات الميثان الناتجة عن قطاع النفايات في تركيا ارتفعت بنحو 25% خلال العقد المنتهي في 2024، مقارنة بزيادة عالمية بلغت 6.5%. ويُعد الميثان ثاني أكبر مساهم في تغير المناخ بعد ثاني أكسيد الكربون، لكنه أكثر تأثيراً في احتجاز الحرارة على المدى القصير. ورغم إطلاق التعهد العالمي بشأن الميثان في مؤتمر COP26، لم تنضم تركيا إليه حتى الآن، مما يستدعي تحويل الالتزامات إلى إجراءات عملية لضمان خفض الانبعاثات.