المضاربة .. مفتاح باب المندب.. ومعركة البحر الأحمر ( تحليل )

المضاربة .. مفتاح باب المندب.. ومعركة البحر الأحمر ( تحليل )
مشاركة الخبر:

تتواصل لليوم الثالث على التوالي المعارك العنيفة في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، جنوبي اليمن، بين القوات المشتركة والمقاومة المحلية من جهة، ومليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران من جهة أخرى، في معركة مصيرية ستحدد من خلالها مصير ومستقبل باب المندب الممر الاستراتيجي بالنسبة للمنطقة والعالم.
فالمضاربة من وجهة نظر الخبراء العسكريين، ليست جبهة هامشية، بل هي العمق الجغرافي الحاكم لباب المندب من جهة الشرق والشمال.. فمن يسيطر على مرتفعات المضاربة العليا، يسيطر نارياً على المضاربة السفلى، وخط طور الباحة ، ورأس رأس العارة والطريق الدولي القادم من عدن صوب باب المندب رأس العارة (الشط) نفسه.

وتبعد المضاربة السفلى عن الخط الدولي نحو 30 كيلومتراً فقط، وهي مسافة قاتلة عسكرياً، إذا ما تمكن الحوثيون من الوصول إليها، فسيكون بمقدورهم قطع شريان الإمداد الرئيسي إلى باب المندب، وعزله عن عدن ولحج، تمهيداً للانقضاض عليه.
مركز مديرية المضاربة ورأس العارة ماتزال حتى الآن بيد المقاومة والقوات المشتركة، وهذا هو الخط الأحمر الذي يحاول الحوثيون كسره منذ ثلاثة أيام.

الهدف عميق 
تكشف خريطة الهجوم الحوثي أن الهدف ليس السيطرة على قرى في المضاربة، بل تنفيذ خطة ايرانية من ثلاث مراحل، الاولى التوغل من المضاربة العليا إلى السفلى، للوصول إلى مشارف الخط الدولي.
والمرحلة الثانية، قطع الطريق الدولي عدن - باب المندب، وهو شريان الإمداد الوحيد للقوات المرابطة  على مشارف المضيق، وقطعه يعني خنق باب المندب براً، فيما تهدف المرحلة الثالثة، فرظ السيطرة الكاملة على باب المندب وجزيرة بريم (ميون)
وهي الجزيرة التي تتوسط المضيق وتتحكم في الممرين الملاحيين الشرقي والغربي، ومن يسيطر عليها يسيطر على أحد أهم الممرات المائية في العالم، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية.
بعبارة أخرى اكثر وضوحا، الحوثيون  ومن خلفهم ايران يريدون تحويل باب المندب من ممر دولي محايد إلى ورقة ابتزاز إيرانية بيد طهران.

الحصار الناري 
لا تتحرك المليشيا في المضاربة وحدها، بل ضمن كماشة ثلاثية تحاول فرض سيطرة نارية على طور الباحة، مركز الصبيحة، وصولا الى المقاطرة وكلها مناطق استراتيجية بالنسبة لخطوط الامداد وكذا تأمين محيط باب المندب بالكامل 
وبالنظر الى خريطة المعارك نجد انها تمتد منمنطقة المجزاع شرقا، وهي المنطقة الرابطة بين المضاربة وطور الباحة، وفي منطقة معبق غربا، وهي منطقة تابعة للمقاطرة لكنها تشرف او قريبة من مركز طور الباحة.
وشمالا هناك منطقة الخزجة في مديرية حيفات والقريبة أيضاً من مركز طور الباحة، ومن المرتفعات الجبلية في حيفان وهيجة العبد، يحاول الحوثيون فرض سيطرة نارية على مركز طور الباحة، ومن جبل أرف المطل على ثلاث مديريات هي المقاطرة وطور الباحة والمضاربة ورأس العارة، وأجزاء من لحج وعدن، يحاولون التحكم في خطوط النقل بين هذه المديريات.
ووفقا للخبراء العسكريين ، فان مليشيا الحوثي ومن خلفهم الحرس الثوري الايراني ينفذون خطة حربية تبدأ بالكثافة النارية من المرتفعات ثم خنق المناطق بقطع طرق الامداد وصولا للانهيار ثم الاقتحام.

انكشاف وفشل
ويرى الخبراء ان هذه الخطة، باتت منكشفة للقوات المشتركة، وتم افشالها، فرغم شراسة المعارك، يواجه التقدم الحوثي مقاومة صلبة من ثلاثة مكونات متكاملة، المقاومة  المحلية ورجال قبائل الصبيحة وهم أصحاب الأرض، ويقاتلون دفاعاً عن قراهم وخطوطهم. ومن التشكيلات العسكرية "المقاومة الوطنية، وألوية العمالقة، وقوات درع الوطن"، التي تدفع بتعزيزات يومية إلى الجبهة.. الى جانب الغطاء الجوي الذي يتدخل باستمرار لقصف أي تجمعات وتقدمات حوثية في محيط مركز طور الباحة.
هذا التكامل بين الأرض المحلية، والقوات المنظمة، والغطاء الجوي، هو ما أفشل حتى الآن محاولات التوغل، وحول المعركة من هجوم حوثي خاطف إلى حرب استنزاف.
وفي المجمل، يمكن التأكيد أن معركة المضاربة وطور الباحة ليست معركة محلية معزولة، بل هي، معركة على باب المندب في المقام الأول.. معركة على تأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر.. معركة لقطع الذراع الإيرانية عن أهم مضيق في الشرق الأوسط.

الحوثي يقاتل منذ نحو شهرين للوصول إلى باب المندب من بوابته الشرقية، والتحالف والقوات المشتركة يتصدون له جواً وبراً.. اذا  سقطت المضاربة، سقط الخط الدولي، واذا سقط الخط الدولي، حوصر باب المندب.. واذا حوصر باب المندب، دخلت الملاحة الدولية في مرحلة ابتزاز غير مسبوقة.
لهذا، فإن المضاربة اليوم ليست مجرد مديرية في لحج، بل هي "مفتاح باب المندب الاستراتيجي"، ومن يملك مفتاحها، يملك بوابة البحر الأحمر.