تحولات استثمارية عالمية: تشديد نقدي، رهانات الذكاء الاصطناعي، وريادة سنغافورة الضريبية
تتجه خريطة الاستثمار العالمي نحو تحولات جذرية، مدفوعة بتصاعد الضغوط التضخمية، وتراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وتشديد السياسات النقدية في الأسواق الناشئة. وفي خضم هذه التغيرات، تبرز تطورات لافتة في استراتيجيات شركات كبرى مثل آبل وتسلا، وتداعيات اختراق منصة بينانس، مع إعادة توجيه المستثمرين نحو أسواق واعدة كالصين والهند.
تواجه بنوك مركزية في الأسواق الناشئة ضغوطاً متزايدة لتبني سياسات نقدية أكثر تشدداً لمواجهة ارتفاع التضخم الأساسي واستمرار تكاليف الطاقة عند مستويات مرتفعة. ويحذر محللون من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأجور وأسعار السلع والخدمات، مما يستدعي إبقاء السياسات النقدية مشددة. وعلى النقيض، تظهر تباينات بين الأسواق، حيث شهدت الأصول المصرية ارتفاعاً ملحوظاً مع تحسن شهية المخاطرة عالمياً، بينما تتزايد الضغوط على السياسات النقدية في دول مثل بولندا والتشيك وكولومبيا.
في سياق متصل، كشفت إفصاحات حديثة عن استفادة شركة آبل من الحوافز الضريبية في سنغافورة، التي أصبحت أكبر مركز للاستفادة الضريبية للشركة، متجاوزة أيرلندا. وقد وفرت آبل نحو 2.7 مليار دولار من الضرائب خلال 2026 عبر تسجيل أرباح في سنغافورة، مستفيدة من نظامها الضريبي الجذاب. وتؤكد هذه الأرقام على استمرار اعتماد الشركات متعددة الجنسيات على استراتيجيات توزيع الأرباح بين الدول للاستفادة من اختلاف الأنظمة الضريبية، رغم الجهود الدولية لفرض حد أدنى للضريبة على الشركات.
على صعيد آخر، تعتزم شركة تسلا إضافة وردية إنتاج جديدة لشاحنتها الكهربائية سايبرتراك لتلبية الطلبات المتراكمة قبل تحويل خط إنتاجها في مصنع تكساس العام المقبل إلى تصنيع سيارة الأجرة ذاتية القيادة سايبركاب. تأتي هذه الخطوة رغم تعثر مبيعات الشاحنة، ويعكس هذا التحول إعادة ترتيب أولويات الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والمركبات ذاتية القيادة، في وقت تواجه فيه سايبرتراك تحديات تتعلق بالطلب والجودة والتصميم.
تدفع موجة البيع في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى تنويع محافظهم والبحث عن فرص في أسواق آسيوية، خصوصاً الصين والهند، إلى جانب قطاعات أقل اعتماداً على الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد شهد مؤشر «نيفتـي 50» الهندي مكاسب أسبوعية كبيرة، مع عودة التدفقات الأجنبية إلى الأسهم الهندية. كما صعد مؤشر للأسهم الصينية في هونغ كونغ، مع توجه المستثمرين إلى تقييمات أقل وقطاعات أكثر تنوعاً.
وفي سوق العملات المشفرة، أعلنت منصة بينانس مغادرة مديرها المالي وتعيين خلف له، بعد تعرضها لاختراق أمني طال أصولاً رقمية بقيمة تقارب 6.34 مليار دولار. ورغم جهود الشركة لتجميد أو اعتراض الأصول المسروقة وإعادة توفير معظم الأصول المتضررة، فإنها سجلت صافي تدفقات خارجة من أموال العملاء، مما يعكس حجم التحدي في استعادة ثقة المستخدمين وتعزيز أمن أنظمتها.