الإمارات.. ماذا لو لم تتدخل؟!

08:26 2019/06/23

لننظر بعين العقل والمنطق، نحن اليمنيين اليوم بلا دولة بعد أن سقطت بيد الميليشيات الحوثية الإرهابية، أصبحنا مشردين في كل مكان، بلا مأوى ولا حلم ينادينا ولو من بعيد بالعودة إلى ديارنا ومزارعنا ووظائفنا، في الظلام تلوكنا الأوجاع والخذلان الكبير الذي لقيناه من الإخوان المسلمين في اليمن، بعد أن انفضح أمرهم، واكتشفنا حقيقتهم ومكرهم وخداعهم، وأن لا فرق بينهم وجماعة الحوثي الإرهابية.
 
تعالوا نأخذ الأمور من بداياتها الأولى عندما كانت لا تزال حناجر الحوثيين تقذف بالصراخ العنصري في شوارع عدن، وخناجرهم تمزق أكباد المواطنين، وينام المشرف الحوثي ويده مدسوسة في جيوب المواطنين ينهب أموالهم ويحلم في صليهم حَراً في الصيف، ويقتطع الشواطئ له ولمقاتليه الذين جلبهم من جبال الشمال معممين لا مدركين ما الذي ستجلبه عليهم غضبة وأنفة الجنوب.
 
انطلقت عاصفة الحزم باسم الأخوة والدفاع المشترك، عندما كان الناس لا يزالون يتخبطون في أتون ذهولهم من شدة سقوطهم وسقوط دولتهم وأحلامهم متذوقين المرارة وعيونهم شاخصة.
 
حطت أولى مراحل التحرير في مطار عدن، وبدأت أصوات تبدو عربية تنادي أن الوعد حان، وهذه البنادق والدماء رهينة النصر والانتصار، فانطلق الجنوب بأبنائه، وتعاضدت أكتافهم، ورفعوا صوتهم ليختلط بأصوات أبناء الإمارات والمملكة العربية السعودية، وشكلوا وحدة صلبة اكتسحت جحافل الحوثيين وأسقطوا كبرياءهم وغرزوا في قلوب الفارين منهم غصة الانكسار والهزيمة وهم عائدون إلى جبال الشمال المرهقة والمتعبة من حفر الكهوف.
 
انتصرت عدن وعادت إلى أبنائها وتحملوا مسؤولية التنظيم والترتيب وعودة الخدمات بشكل تدريجي أعادت الحياة إلى شوارعها وأحيائها المسكونة بعبق التاريخ والنضال، وكانت أيادي الإخوة الإماراتيين مبسوطة تبذل كل جهودها لتطبيع الحياة بسخاءٍ كبير جداً.
 
منحت الإمارات دماء أبنائها، واختلطت بدماء أبناء اليمن، وفتحت خزائنها، وبذلت الأموال لتمنع عن الناس الجوع والمرض والموت، ساهمت في إنشاء وإعادة تأهيل المدارس وعودة التعليم، وهذا كان واضحاً لا يستطيع أحد أن ينكر ذلك، وأعادت تشغيل الخدمات المتوقفة، وأنشأت بنية تحتية جديدة في المستشفيات والمراكز الصحية، ومنحت العلاج مجاناً لكل مواطن.
 
عادت المياه المنقطعة إلى بيوت العدنيين، وعادت الكهرباء، واشتغلت مكيفات التبريد، وتنفس الناس بهدوء وكأنهم عادوا لتوهم من عذابات الماضي، وفي كل خدمة كانت يد الإمارات هي من تقف خلفها بصمت ونكران، وبالاشتراك مع المملكة العربية السعودية.
 
لنأخذ ما سبق ونعكس الحالة ونقول فرضاً ماذا لو لم تتدخل الإمارات في عدن؟ هل كانت عدن الآن قد تحررت من إرهاب الحوثي؟! وهل الخدمات التي لمسها الناس اليوم كانت ستكون وتتحق بدون الإمارات؟
 
لا أعتقد ذلك، للعديد من الأسباب، أولها: أن الشرعية التي يسيطر عليها الإخوان لا تتواجد في الميدان، أخذت القرار وغادرت الفنادق، وذهبت في نوم عميق، وعندما استيقظت ووجدت الإمارات قد حققت إنجازات كبيرة على المستوى العسكري والاقتصادي، تحررت عدن وعادت الخدمات وعادت الحياة، جن جنونهم "الإخوان" وفقدوا صوابهم وهم يلمسون خذلانهم وعجزهم وفشلهم أمام ما يلمسه المواطنون من خدمات ساهمت الإمارات بتحقيقها لهم.
 
دعونا نذهب إلى مدينة غير عدن، ولنقترب من الساحل الغربي الذي ظل ينادي لجيش الإخوان أن يتحرك ويوجه بنادقه ويحرره من عربدة الحوثي، وينهي المعاناة الكبيرة للمواطنين، لكن لا صوت يسمعه الإخوان، ولا مقاتلة الحوثي أولوية لديهم قبل أن يعرف الناس الاتفاقيات السرية بينهم وجماعة الحوثي لتوزيع أدوار إنهاك التحالف وضياع البلاد من خريطة العالم السياسية.
 
بدأت تشكيلات تحرير الساحل الغربي تتشكل، وكان في مقدمتها أبناء الإمارات ودماؤهم وأموالهم وبنادقهم، تحركت تدك الأرض وتبعث فيها الحياة، وتظفر تصويبات بنادقهم بجماجم الحوثيين التي ابتلعتها الرمال، ومهدت الطريق لعبور الأبطال محررين ومنتصرين، في الوقت الذي كان جيش الإخوان تزداد أعدادهم في كشوف الرواتب.
 
هلل الناس واحتفلوا في الساحل الغربي وفي كل منطقة يتم تحريرها، كانت الخدمات الطارئه تقف خلف أرتال حراس الجمهورية والمقاومة الوطنية لتنتهي معركة التحرير وتبدأ معركة عودة الخدمات، ودبت الحياة في قلوب الناس وملامهحم، وكان ذلك بخطة مرسومة بدقة من خلال الهلال الأحمر الإماراتي، في الوقت الذي كان الإخوان عاجزين عن تقديم كسرة خبز لمواطن عبث به الموت عبثاً كبير.
 
كل يوم نشاهد تدشين مشاريع خدمية بدعم من الإمارات في الجانب الصحي والمجتمعي والاقتصادي والخدمي، نشاهد ملامح الناس والحياة فيها.
 
ماذا لو لم تتدخل الإمارات، هل كان الساحل الغربي سيتحرر وتعود الحياة إلى المواطنين، على الرغم من مرور وقت كبير وجيش الإخوان لا يحرك حتى كتفه ليزيح غبار التوقف المتراكم طيلة السنوات السابقة، وقيادة الإخوان متنعمة في فنادق الرياض؟
 
وعندما وجد الإخوان أن المعركة بدأت تتحقق لصالح اليمنيين التي يخوضونها لإنهاء الانقلاب وعودتهم إلى بيوتهم آمنين وحالمين بعد تضحيات جسيمة قدموها، وساهمت في كل ذلك دول التحالف، وفي رأس القائمة الإمارات في الجنوب والساحل الغربي، جن جنونهم وصاحت حلوقهم بالخوف، وبدأت مطابخهم الإعلامية تهاجم الإمارات وتشكك في نواياها.
 
لا الشرعية، التي يلبس ثوبها الإخوان، قادرة على إنجاز ما أنجزته المقاومة الجنوبية وحراس الجمهورية وبدعم إماراتي، ولا هم قادرون على تحرير ما تبقى من مأرب التي يستوطنونها والمحمية بباتريوهات إماراتية وجنود إماراتيين وسعوديين، وليس لديهم مشروع حقيقي في تحرير البلاد وإنهاء حالة الانقلاب، لأن الحرب لديهم هي كشوف مالية ومرتبات لجيش وهمي، وتحقيق مصالح حزبية إخوانية وشخصية.
 
أما بالنسبة للعلم الإماراتي الذي يرفرف هنا وهناك، فهذا شيء طبيعي لدولة تبذل كل ما لديها لتقدم خدمات للناس بعد أن تنكرت لهم شرعية الإخوان.
 
العلم الذي يثير حساسية لدى الإخوان هو مجرد مادة إعلامية يسوقونها في الإعلام ويلصقون عليه صفة علم الاحتلال، ولا نعرف أي احتلال هذا.
 
أليست العاصفة هي من جاءت بدعوة من هادي؟!! الله أعلم اسألوهم.
 
مهاجمة الإمارات هي بتنسيق إخواني حوثي قطري، يتوازى مع ما تقوم به القنوات القطرية في مهاجمة السعودية والإمارات ومصر، وتلعب الأيديولوجيا الدينية التي يعتنقها الإخوان دوراً كبيراً خوفاً من أي شيء يقاوم الخرافة والاستغلال الديني ومحاربة الفكر الإرهابي المتطرف.
 
أما لماذا لم يهاجم الإخوان المملكة العربية السعودية على أنها هي من تقود التحالف العربي؟ هذا السؤال لا إجابة له في الوقت الراهن على ألسنة الإخوان، لأن خدمات الفنادق لا تزال تطرق غرف نومهم لتقول لهم: صباح الخير، وتقدم لهم أوجاع الناس وأحزانهم، ولأنهم لا يزالون يلتقون بالسفراء تحت راية العلم السعودي.
 
وسيأتي اليوم الذي يتنكر الإخوان للدور السعودي ويهاجمونها، كما لو أنها لم تقدم شيئاً لليمن واليمنيين، كما يفعلون اليوم مع الإمارات.