Image

المهمشون والعنصرية الممنهجة في اليمن

يعيش المهمشون في اليمن تحت خط الفقر، يعانون من الثالوث الرهيب: الجهل، الفقر، المرض. يسكنون في بيوت مبنية من الصفيح وإطارات السيارات والأحجار الصغيرة على أرض ليست ملكا لهم. تقع مساكنهم على أطراف المدن وفي مجاري السيول. يعملون في مهن ينظر لها المجتمع باحتقار (حياكة الأحذية، قرع الطبول عند الأعراس، أعمال النظافة والصرف الصحي، الحمالة "عتالين")، وبأجور زهيدة.

يصل عددهم إلى 3،500،000 نسمة، ويتواجدون في كل ربوع اليمن. تبلغ نسبة الأمية 92٪ في أوساط تجمعاتهم السكنية، ومحرومون من الخدمات العامة.

كما يعاني المهمشين من الزج الاجباري بهم في حروب الحوثي و الاخوان.

أبرز الانتهاكات

انتهاكات كثيرة تطال المهمشين في اليمن رجالا، نساء، أطفالا، عجزة.. أبرزها حادثة التهجير القسري نهاية عام 2021 لعدد 310 أسر من محافظة الضالع إلى الحديدة وكذلك اغتصاب الطفلة رسائل عبد الجليل سيف (16 عاما) في 2019، والطفلة جواهر عدنان بداية 2021 في محافظة تعز.

أما آخر تلك الانتهاكات فمقتل الشاب منذر نبيل الضبيع (18 عاما) بسبب الاعتداء والضرب داخل مدرسة غبيرة مديرية المواسط بمحافظة تعز، وذلك في 2 مايو 2022، بالإضافة إلى تعرض أسرة للإبادة العرقية في منطقة شريع بمديرية سامع الواقعة تحت سلطة عصابة الحوثي، حيث أقدم مسلحون يتبعون عصابة الحوثي، في منتصف ليل الــ29 من ديسمبر 2021، على قتل بسام على إسماعيل (34 عاما) وأخيه وليد علي إسماعيل (28 عاما) وطفل صغير عمره 6 أعوام.

أحد القيادات الوطنية للمهمشين في تعز يقول إن أفراد قسم الثورة أقدموا يوم السبت الموافق 27 أغسطس 2022 على قتل الجندي الشاب رأفت نبيل العكش في حي دي لوكس وسط مدينة تعز، الواقعة تحت سلطة الشرعية، مشيرا إلى تعرض المهمشين للاعتقالات التعسفية بدون أي وجه قانوني.

وأضاف: بعد منتصف مساء الأربعاء 20 يوليو 2022، أقدمت مجموعة مسلحة على اعتقال المواطن المهمش أحمد صالح المسيب (44 عاما) من منزله ولم يعرف مصيره حتى الآن، وفي منتصف يونيو 2022 أقدمت مجموعة أخرى على اعتقال وتعذيب الشاب مرشد علي مرشد (27 عاما) في إدارة أمن مديرية الشمايتين.

كما أكد أن الطالب منذر نبيل الضبيع (18 عاما) تعرض للضرب المبرح من قبل مجموعة من الطلاب في إحدى مدارس مديرية المواسط بمحافظة تعز، والواقعة تحت سلطة الشرعية، نقل على إثرها إلى مستشفى الثورة العام للعلاج وتوفي بعد ثلاثة أيام من الاعتداء.

لا يختلف الحال في المحافظات الأخرى، ففي مدينة عدن، أقدمت مجموعة مسلحة في 12 سبتمبر  2022، على اختطاف الجندي الشاب رامي محمد صالح (28 عاما) من منزله في منطقة الممدارة بمديرية الشيخ عثمان والقيام بتعذيبه وقتله ورميه في هنجر على خط أبين.

تأثير الحرب على المهمشين

منذ اندلاع الحرب في مارس 2015، تعرض المهمشون الواقعون في مناطق سيطرة الحوثيين للتهديد والضرب والزج بهم في جبهات القتال، حيث بلغ عدد القتلى من المهمشين السود (368) قتيلا، بينهم (102) طفل، وتجنيد (15) فتاة من السمر في أمانة العاصمة صنعاء، و(10) فتيات في تعز ضمن "الزينبيات".

كما تم في 2019 تجنيد (100) طفل دفعة واحدة في مدينة إب. وفي يوم الثلاثاء الموافق 2 أغسطس 2022، قامت عصابة مسلحة تتبع عصابة الحوثي باغتيال الشيخ على عبد الله غابش (44 عاما) والملقب بـ علي اليمني في منزله في قرية المفقودة التابعة لعزلة السحول بمديرية المخادر محافظة إب، وسط اليمن.

وفي حادثة هي الأولى من نوعها في اليمن، منع مسلحون حوثيون السماح بدفن امرأة مهمشة اسمها نوال حسن أحمد علي أبكر (25 عاما) في منطقة مذبح بقلب أمانة العاصمة، والتي توفيت بسبب مرض ضغط الحوامل وهي في الشهر التاسع. وعند اعتراض الشاب سالم محمد ناصر حبارة (26 عاما) أحد أقارب الفتاة على تصرف المسلحين العنصريين، قاموا بإطلاق الأعيرة النارية على مختلف جسده، لينقل على إثرها إلى المستشفى 

بتاريخ الأربعاء 13 يوليو 2022.

موقف القضاء من الانتهاكات

بحسب المناصرين لقضايا المهمشين، فإنه سبق وأن تقدموا بشكاوى عديدة إلى الجهات المختصة، حول قضايا انتهاكات جسيمة وخطيرة، إلا أن ردة الفعل من تلك الجهات غير منصفة ولا عادلة، وذلك لكون أحد أطراف القضايا من المهمشين، فيتم التلاعب بملفات القضايا، مشيرين إلى أن تلك الإجراءات العنصرية تجاه المهمشين أصبحت بمثابة عرف اجتماعي قديم يصل عمره نحو ستة قرون.

ويضيف المعنيون بقضايا المهمشين أنه "بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي لم نجد أي تفاعل مع قضايا المهمشين التي يتم نشرها، بل على العكس نجد الكثير من التشهير والتجريح التي تطالنا عبر تلك الوسائل، والتي كان آخرها مقطع في اليوتيوب تحت عنوان بذيء ينال من أمهات المهمشين وبناتهم".

كما يعاني الطلاب والطالبات المهمشون من الالتحاق بجامعة صنعاء من قبل لجنة المقاعد المجانية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وفرض شروط مجحفة على الطلاب المهمشين من بين بقية الفئات المستهدفة الأخرى بمجانية التعليم.

العرف الاجتماعي

يعد العرف الاجتماعي تجاه فئة المهمشين أحد أسباب الانتهاكات.  حيث يعتبر الزواج من السود أو تزويجهم خطا أحمر في اليمن، إلا في النادر جدا، وله تبعات وعقوبات اجتماعية كثيرة، كالحرمان من الإرث لمن يتزوج بفتاة سوداء. وهذا العرف أصبح للأسف أمرا اعتياديا. ففي بلد كاليمن لا يمكن للحب أن يتغلب على العنصرية أبدا، بل العنصرية هي التي تتغلب على الحب. أما من يجب أو يعجب بفتاة بيضاء من الشباب السود فتكون نهايته إما التصفية الجسدية أو السجن وتلبيسه تهمة كيدية.

الاتحاد الوطني لتنمية الفئات الأشد فقرا رصد حادثة غريبة في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث حكم بالإعدام على الشاب فهيم عتيق عبد الله محمد (26 عاما)، وذلك في يوليو 2022، بسبب رغبته بالزواج من فتاة بيضاء.

طموحات وأحلام

للمهمشين في اليمن طموحات وآمال وأحلام مستقبلية بمواطنة متساوية ووطن يسوده النظام والقانون ومحاكمة كل المتعنصرين وتعويض كل المتضررين من الانتهاكات والممارسات العنصرية، وإصدار قانون يجرم التمييز العنصري بكل أشكاله، وفقا للاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التميز العنصري.

كما يحلمون بالمساهمة الفاعلة في صناعة القرار، لاسيما وأن هناك 520 خريجا وخريجة من مختلف التخصصات في الجمهورية اليمنية من فئة المهمشين، بالإضافة إلى توفير مجانية التعليم والصحة والسكن الملائم للعيش بكرامة.