بيان السفارة اليمنية بالقاهرة يثير موجة غضب بين اليمنيين ويحول قضية إنسانية إلى أزمة رأي عام

بيان السفارة اليمنية بالقاهرة يثير موجة غضب بين اليمنيين ويحول قضية إنسانية إلى أزمة رأي عام
مشاركة الخبر:

أصدرت السفارة اليمنية في القاهرة، الإثنين، بيانًا صحفيًا أثار جدلًا واسعًا بين أوساط الجالية اليمنية في مصر، بعد أن هاجمت فيه ما وصفته بـ"الحملات الإعلامية الممنهجة" على مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بمقاضاة من أطلقوا هذه الحملات ممن كشفوا عن معاناتهم ومظالمهم في الأراضي المصرية.

البيان الذي بدا في مضمونه أقرب إلى رد فعل انفعالي ودفاعي، تجاهل جوهر المشكلة التي يعاني منها مئات اليمنيين الذين تم توقيفهم خلال الأسابيع الماضية تحت ذريعة "تجارة العملة"، رغم أن الغالبية منهم لا يحملون سوى مبالغ بسيطة مخصصة للعلاج أو الإقامة أو التعليم، في ظل أوضاع الحرب والتشرد التي يعيشها اليمنيون منذ سنوات.

ورغم أن البيان جاء في وقت تتطلب فيه الأزمة صوتًا دبلوماسيًا يعكس المعاناة ويسعى لحلها، إلا أنه صبّ الزيت على النار، إذ فُسّر على نطاق واسع بأنه محاولة لإسكات الأصوات اليمنية المظلومة، وتحويل الضحايا إلى متهمين، دون أي إشارة إلى تحرك فعلي أو تنسيق مع الجهات المصرية المعنية لمعالجة أوضاع الموقوفين.

في المقابل، جاء موقف وزارة الداخلية المصرية، ممثلة بالوزير اللواء محمود توفيق، أكثر اتزانًا وإنسانية، حيث أصدرت تعليمات مباشرة ببحث شكاوى الموقوفين من اليمنيين، والإفراج عن كل من لم تُثبت بحقه التهم المنسوبة، مؤكدًا أن اليمنيين والسوريين والسودانيين وكل الأشقاء العرب في مصر محل ترحيب واحترام، وأن أي إساءة إليهم تُعد إساءة لصورة مصر ومكانتها.

وقد نقل النائب البرلماني المصري مصطفى بكري توجيهات الوزير في تصريحات إعلامية لاقت استحسانًا واسعًا من قبل الجالية اليمنية، حيث أكد بدء عمليات الإفراج عن الموقوفين ورد المبالغ المصادرة، في خطوة وُصفت بأنها بمثابة رد اعتبار وإنصاف للمظلومين، وترميم للثقة التي انهارت بفعل تقاعس السفارة.

ردود فعل غاضبة من الجالية اليمنية

البيان الرسمي للسفارة أثار سخطًا واسعًا، حيث وصفه الناشط اليمني مجدي عقبة بـ"البيان المخزي"، متهمًا السفارة بمحاولة إرهاب المواطنين بدلًا من أداء واجبها في الدفاع عنهم. وقال عقبة: "بدلًا من النفي أو التأكيد أو التوضيح، خرجت السفارة ببيان تهديدي لمن يتحدث عن الانتهاكات، وكأنها تسعى لإسكات المظلومين لا إنصافهم."

أما الدكتور مطهر الريدة، فاعتبر أن ما صدر لا يمكن تصنيفه كبيان لإدارة أزمة، بل "بيان لتأجيجها"، مشيرًا إلى أن التصميم المستخدم في البيان تم "سرقته" من صفحة وزارة الخارجية المصرية، مما يثير تساؤلات حول مهنية العمل في السفارة، على حد تعبيره.

وأضاف الريدة: "هذه أول مرة أقرأ فيها بيانًا صحفيًا يهدد الناشطين بمنعهم من التعبير عن آرائهم في مواقع التواصل، بدلًا من طمأنة الناس أو عرض مستجدات الحل." مشددًا على أن الدور الحقيقي للسفارة في مثل هذه الظروف هو أن تكون مصدرًا للمعلومة والمساندة، لا طرفًا في تأزيم الموقف.

خاتمة

ما بين موقف إنساني من وزارة الداخلية المصرية، ورد فعل دفاعي من السفارة اليمنية، يبقى المواطن اليمني في القاهرة هو الضحية، في انتظار موقف رسمي حقيقي يعكس حجم معاناته، ويحترم كرامته، ويوفر له الحماية القانونية والإنسانية التي يستحقها. أما بيان السفارة، فقد تحول من محاولة لاحتواء أزمة، إلى أزمة بحد ذاته، تحتاج إلى إدارة محترفة وواعية قبل أن تتفاقم أكثر.