أزمة مياه خانقة تُثقل كاهل سكان تعز وسط مطالبات بتدخل عاجل

أزمة مياه خانقة تُثقل كاهل سكان تعز وسط مطالبات بتدخل عاجل
مشاركة الخبر:

تواجه مدينة تعز، كبرى مدن جنوب غرب اليمن، أزمة مياه خانقة وغير مسبوقة، أثقلت كاهل سكانها وفاقمت من معاناتهم اليومية في ظل ظروف الحرب والحصار المستمر منذ أكثر من تسع سنوات. فقد ارتفع سعر صهريج المياه سعة 6,000 لتر إلى أكثر من 60 ألف ريال يمني، ما جعله خارج متناول الغالبية الساحقة من المواطنين.

ويعاني سكان المدينة من غياب شبه كلي لمشروع المياه الحكومي منذ اندلاع الحرب في عام 2015، الأمر الذي اضطرهم للاعتماد بشكل كامل على صهاريج المياه القادمة من مناطق بعيدة، أو على آبار خاصة شحيحة المياه، وسط استنزاف يومي لمواردهم المالية المحدودة.

وتزداد الأزمة تعقيدًا مع تردي البنية التحتية لشبكة المياه، وعدم توفر الوقود لتشغيل مضخات الآبار، بالإضافة إلى صعوبات إيصال المياه إلى الأحياء المرتفعة التي تقع خارج نطاق تغطية الصهاريج، في ظل غياب أي حلول حكومية أو أممية ملموسة.

وتقول المواطنة أم محمد، وهي من سكان حي الروضة:

"نقضي ساعات طويلة نبحث عن مياه الشرب، وأحياناً لا نجد حتى ما يكفي لأطفالنا. الوضع أصبح لا يُطاق، ولا أحد يسمعنا."

وبحسب تقارير صادرة عن منظمات إنسانية، فإن أكثر من 15.3 مليون يمني، أي ما يعادل أكثر من نصف السكان، لا يحصلون على مياه كافية وآمنة للاستخدامات الشخصية والمنزلية، بما في ذلك الشرب والطهي والصرف الصحي. وتعد تعز من أبرز المدن المتضررة، خصوصًا مع تعثر وصول المنظمات بشكل دائم إلى بعض أحيائها نتيجة للظروف الأمنية والسياسية.

من جهتهم، أطلق ناشطون محليون وإعلاميون دعوات واسعة للتدخل العاجل، سواء من قبل السلطات المحلية أو المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني، لتوفير حلول مستدامة لأزمة المياه في المدينة، والعمل على إعادة تأهيل مشروع المياه الحكومي وتشغيله بالطاقة الشمسية أو توفير بدائل مؤقتة تخفف من حدة المعاناة.

ويخشى سكان تعز من أن تتحول أزمة المياه إلى كارثة صحية وإنسانية، خاصة في ظل انتشار الأوبئة والنفايات، وعدم توفر وسائل النظافة الكافية. وفي ظل صمت الجهات المسؤولة، تبقى أصوات العطاشى في تعز تتعالى مطالبة بإنقاذهم من العطش والضياع.