تصاعد مرعب في الجرائم والانفلات الأمني بمناطق الحوثيين: اليمن في قبضة العنف والإرهاب الداخلي
تشهد اليمن، وبالأخص المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، تصاعدًا مروّعًا في معدلات الجريمة والانتهاكات، وسط حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق. من جرائم قتل الأطفال إلى تحرشات ممنهجة وسرقات وقتل علني، تحوّلت الحياة اليومية لليمنيين إلى كابوس دائم، في ظل تواطؤ واضح من السلطات الحوثية وتجاهل دولي مريب.
جرائم ممنهجة بلا رادع
التقارير الحقوقية والمحلية تشير إلى تزايد مخيف في حجم الانتهاكات، حيث يُتهم الحوثيون ليس فقط بالعجز عن حماية المدنيين، بل بالتورط المباشر في توفير الحماية للجناة، الذين غالبًا ما يكونون من عناصر الجماعة أو مقربين منها. هذا التراخي والتواطؤ حوّلا الجرائم من "حوادث فردية" إلى نمط ممنهج يعكس انهيارًا تامًا لمنظومتي العدالة والقيم.
في ظل هذا الوضع، يُترك اليمنيون فريسة للانتهاكات، بينما يصمّ المجتمع الدولي آذانه، في صمت لم يعد يُفسّر سوى بأنه نوع من التواطؤ غير المباشر.
مأساة الطفلة "أنهار": جريمة تهز الضمير
في محافظة البيضاء، استيقظ الأهالي على فاجعة اختطاف ومقتل الطفلة "أنهار عبدالله العامري" (7 سنوات)، حيث وُجدت جثتها ملقاة في بئر مياه بعد 20 ساعة من اختفائها. وتمكن السكان من ضبط المشتبه بهما –عاملين في ورشة لحام– بعد اتهامهما بخطفها وقتلها خنقًا، في مشهد يُبرز فشل الأجهزة الأمنية الحوثية وتقاعسها المتكرر عن أداء واجبها.
أهالي المنطقة وجّهوا اتهامات مباشرة للقيادات المحلية بالتقصير والتواطؤ، معتبرين هذه الجريمة نتيجة طبيعية لانهيار الأمن وضعف الردع.
إهانات يومية للمواطنين: من "بائع الزلابيا" إلى "عامل الكنافة"
حادثتان منفصلتان في محافظة إب كشفتا عن سلوك استعلائي مهين يمارسه عناصر جماعة الحوثي بحق المواطنين.
في الأولى، تعرّض المسن علي دبوان، بائع الزلابيا، لاعتداء وحشي من عنصر حوثي يُدعى أحمد الطاهري، بعد أن رفض منحه الزلابيا مجانًا، حيث ألقى عليه الزيت الحار وانهال عليه بالضرب مسببًا له حروقًا شديدة.
أما الثانية، فكانت بطلها القيادي الحوثي "بكيل غلاب"، نائب مدير أمن إب، والذي ظهر في مقطع مصوَّر وهو يصفع عاملاً في مطعم "الدار" ويعتدي عليه بالضرب المبرح، فقط لأنه تأخر في إحضار طبق "كنافة". هذا المشهد أثار غضبًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بوصفه انعكاسًا لانفلات أخلاقي وسلوكي في سلوك قيادات الجماعة.
طفلٌ يصرخ فوق جثة والده في صعدة: "لسنا في غزة!"
في حادثة مؤلمة أخرى بمحافظة صعدة، قُتل المواطن "حسين ناجع" على يد مسلحين يتبعون أحد مشرفي الحوثيين، أمام مرأى ابنه الصغير.
الطفل، المذهول، ظهر في مقطع مؤلم وهو يصرخ: "قتلوا أبي بلا ذنب.. نحن مسلمون ولسنا في غزة!"، في إشارة ناقدة إلى استغلال الجماعة لمعاناة الفلسطينيين لتبييض سجلها الدموي في الداخل اليمني.
تعز: حفيد يقتل جدته من أجل مجوهراتها!
أضافت محافظة تعز فصلاً مأساويًا جديدًا إلى سجل الانهيار الأخلاقي، حيث أقدم الشاب "أيمن نبيل" على خنق جدته "جليلة الفقيه"، وسرقة مجوهراتها، ثم نزع أسنانها الذهبية بعد وفاتها.
وُصفت الجريمة بأنها الأبشع هذا العام، وأثارت صدمة عميقة في أوساط المجتمع المحلي، في وقت تُسجّل فيه تزايدًا لافتًا في جرائم العنف الأسري، في ظل غياب الردع القانوني والتفكك المجتمعي.
اليمن ينزف في صمت: أين الضمير العالمي؟
ما يحدث في اليمن من انتهاكات، لا سيما في مناطق سيطرة الحوثيين، ليس مجرد أزمة أمنية بل كارثة إنسانية متكاملة الأركان.
تواطؤ الجماعة، وغياب القانون، واستغلال المعاناة الإنسانية لأغراض سياسية، كل ذلك يفاقم معاناة الشعب اليمني الذي أصبح ضحية للإرهاب الداخلي بعد أن أنهكته سنوات الحرب.
استمرار الصمت الدولي، وعدم تحرك منظمات حقوق الإنسان، يُعد تواطؤًا خطيرًا. وكل يومٍ يمر دون محاسبة الجناة هو تفويض ضمني لمزيد من الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب باسم سلطة غاشمة تستمد شرعيتها من الموت والفوضى.