هجوم واشنطن: تبادل الاتهامات داخل إسرائيل بتغذية معاداة السامية في الخارج

هجوم واشنطن: تبادل الاتهامات داخل إسرائيل بتغذية معاداة السامية في الخارج
مشاركة الخبر:

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إنّ الهجوم في العاصمة الأمريكية الذي راح ضحيته موظفان في السفارة الأمريكية في واشنطن، هو نتيجة مباشرة لـ "التحريض السام المعادي للسامية ضد إسرائيل واليهود" في جميع أنحاء العالم منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشدداً على أن "التحريض والاتهامات الباطلة ضد إسرائيل يجب أن تتوقف".

وأضاف ساعر، خلال مؤتمر صحفي، أن الإسرائيليين سيبقون معرّضين في كل أنحاء العالم لحوادث إرهابية في ظل استمرار "موجة معاداة السامية"، مشيراً إلى أنه لا يمرّ أسبوع "دون وقوع حدث إرهابي أو محاولة القيام بعمل إرهابي ضد البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية".

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال من جهته، إنه أصدر تعليماته بتعزيز التدابير الأمنية في بعثات بلاده الدبلوماسية حول العالم، بعد هجوم واشنطن.

وتعهد نتنياهو بمحاربة "معاداة السامية والتحريض العنيف ضد إسرائيل، بلا هوادة"، على حدّ وصفه.

كما أدان الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، الهجوم، قائلاً إن "الإرهاب والكراهية لن يكسرانا". ووصف هرتسوغ الهجوم، بالعمل "الدنيء الذي ينم عن كراهية ومعاداة للسامية".

واعتبر السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتّحدة، داني دانون، في بيان، أنّ "إطلاق النار المميت الذي وقع خارج فعالية أقيمت في المتحف اليهودي بواشنطن العاصمة (...) هو عمل إرهابي معادٍ للسامية"، محذّراً من أنّ "إيذاء الدبلوماسيين والجالية اليهودية تجاوُزٌ للخط الأحمر".

وأضاف "نحن على ثقة بأن السلطات الأمريكية ستتخذ إجراءات صارمة ضد المسؤولين عن هذا العمل الإجرامي. ستواصل إسرائيل العمل بحزم لحماية مواطنيها وممثليها في كل مكان في العالم".

وأعرب وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن ثقته بأن السلطات في واشنطن "ستطبق أقصى درجات العدالة بحق القاتل"، مشدداً على أن "الكراهية المعادية للسامية تهدف إلى نفي وجود دولة إسرائيل"، بحسب تعبيره.

وأضاف سموتريتش: "لا شك لديَّ في أن السلطات الأمريكية، ستعمل على حماية المجتمعات اليهودية والمؤسسات الإسرائيلية".

وعلّق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على الحادثة، كاتباً على شبكته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، أن "هذه الجرائم الفظيعة... المدفوعة بطبيعة الحال بمعاداة السامية ينبغي أن تتوقّف الآن!"، ومشيراً "لا مكان للكراهية والتعصّب في الولايات المتحدة".

وكان موظفان في السفارة الإسرائيلية في واشنطن، قد قُتلا مساء الأربعاء، إثر إطلاق نار أمام المتحف اليهودي في وسط العاصمة الأمريكية، في هجوم اعتبرته إسرائيل "عملاً إرهابياً معادياً للسامية".

وقال ستيف جنسن، مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن، إن التحقيق"سيبحث في صلات الجريمة بالإرهاب المحتمل" وما إذا كان دافع الهجوم قائماً على "جريمة كراهية". واصفًا إطلاق النار بأنه "شنيع".

وشوهد رجل يسير ذهاباً وإياباً خارج المتحف قبل أن يُطلق النار، ما أدى إلى إصابة رجل وامرأة، وفق ما أفاد مسؤولون وسائل إعلام محلية، مشيرين إلى أن المشتبه به هتف "الحرية لفلسطين" أثناء توقيفه.

وصرحت باميلا سميث، قائدة شرطة واشنطن، بأن المشتبه به هتف "الحرية لفلسطين، الحرية لفلسطين" أثناء احتجازه، مشيرة إلى أنه تصرّف وحيداً .

وقدّمت الشرطة المشتبه به على أنه إلياس رودريغيز، البالغ من العمر 30 عاماً، من سكّان شيكاغو شمالي الولايات المتحدة.

وتداولت وسائل إعلام تقارير تفيد بأن رودريغيز كان عضواً في "حزب الاشتراكية والتحرير" اليساري الراديكالي في الولايات المتحدة.

وأقرّ الحزب بأن رودريغيز كان "لفترة وجيزة" من بين أعضائه سنة 2017، لكنه أكد عبر منصة إكس أن المشتبه به لم يعد ينتمي إلى صفوفه، وألّا صلة للحزب بالهجوم.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية هوية القتيلين، وقالت إنهما يارون ليشينسكي وسارة ميلغرام، فيما كشفت السفارة الإسرائيلية أنهما كانا يخططان للزواج.

ونقلت مصادر دبلوماسية لوكالة رويترز أن ليشينسكي يحمل كذلك الجنسية الألمانية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد صرّح الخميس بأن السلطات "ستتعقب المسؤولين" عن إطلاق النار المميت خارج متحف يهودي في واشنطن، وأدى إلى مقتل موظفَيْن في السفارة الإسرائيلية.

وكتب على منصة إكس "كان هذا عملاً سافراً من العنف الجبان والمعادي للسامية. سنتعقب المسؤولين ونقدمهم إلى العدالة".

وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، عبر عن "صدمته" من الهجوم، وحمّل "سياسيين خونة في إسرائيل" مسؤولية تغذية معاداة السامية في الخارج.

وقال عبر حسابه على تلغرام، "للأسف، يستمد المعادون للسامية في العالم قوتهم من سياسيين خونة في إسرائيل، يتهمون جنود جيش الدفاع الإسرائيلي بقتل الأطفال كهواية، دماء الضحايا على أيديهم".

ويشير بن غفير في حديثه إلى التصريحات التي أدلى بها رئيس حزب "الديموقراطيين" اليساري الإسرائيلي يائير غولان الثلاثاء والتي أثارت جدلاً واسعاً في إسرائيل.

وكان غولان وهو ضابط سابق في الجيش، صرح لهيئة البث الإسرائيلية، بأن إسرائيل "في طريقها لتصبح دولة منبوذة بين الأمم على غرار جنوب إفريقيا"، وإن الحرب في غزة تخاض "لأهداف سياسية".

وأضاف مشيراً إلى خطة الحكومة لترحيل أهالي قطاع غزة عبر ما تطلق عليه اسم "الهجرة الطوعية"، أن "دولة تتحلّى بالحكمة لا تشنّ الحرب على المدنيين ولا تمارس هواية قتل الأطفال ولا تتخذ من طرد السكان هدفا لها".

لكن الخميس، تعاطف غولان مع ضحايا الهجوم في واشنطن.

واعتبر أن الحكومة الإسرائيلية اليمنية هي التي "تغذي معاداة السامية والكراهية تجاه إسرائيل، الأمر الذي يتسبب بعزل دبلوماسي غير مسبوق وخطر يهدد كل يهودي في كل أنحاء العالم".

وفي ردود الفعل الدولية على الهجوم، أعربت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن "صدمتها". وقالت عبر منصة إكس، إنه لا ينبغي أن يكون هناك مكان "للكراهية والتطرف ومعاداة السامية في مجتمعاتنا".

ندد المستشار الألماني، فريدرش ميرتس، بالهجوم، واصفاً إياه بـ "الفعل المقيت".

فيما أعرب وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، عن "الصدمة" إزاء الهجوم، مندّداً بـ"العنف المعادي للسامية".

وأدانت المملكة المتحدة الهجوم، قائلةً إنه عمل "فظيع معادٍ للسامية".

وكتب وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، عبر منصة إكس: "مصدومون بمقتل موظَفين في السفارة الإسرائيلية في واشنطن. نندّد بهذه الجريمة الفظيعة المعادية للسامية".

كما نددت فرنسا بالهجوم ووصفته بـ "الفعل الشنيع من الهمجية المعادية للسامية".

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، عبر منصة إكس، إنه "ما من مبرّر لعنف مماثل".

ووجه وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، إلى المسؤولين المحليين بـ "تعزيز تدابير المراقبة الخاصة بالمواقع المرتبطة باليهود" في البلاد، على خلفية الهجوم في واشنطن.

طلب الوزير أن تكون التدابير الأمنية المعتمدة "جليّة ورادعة"، بحسب وكالة فرانس برس. وأضاف أنه بالتالي، يجب تعزيز أمن الكنس اليهودية والمدارس والشركات، إلى جانب وسائل الإعلام والفعاليات الثقافية.

وندّد وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، بالهجوم وأعرب عن تعاطفه مع إسرائيل، قائلاً إن "معاداة السامية يجب أن تتوقف، وألّا تعود فظائع الماضي".