الحوثيون يحظرون حفلات التخرج ويشدّدون الرقابة على التعليم الجامعي
في تصعيد جديد ضمن سلسلة القيود المفروضة على الحياة الجامعية في مناطق سيطرتها، أصدرت مليشيا الحوثي قرارات جديدة تقضي بمنع إقامة حفلات التخرج بشكل نهائي في الجامعات والكليات الحكومية والخاصة، ما أثار موجة استياء واسعة في الأوساط الأكاديمية والطلابية.
وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن وزير التعليم العالي في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، عبدالله الشامي الصعدي، بتاريخ الأحد 25 مايو 2025، فقد تم حظر إقامة حفلات التخرج داخل الحرم الجامعي أو خارجه، إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الوزارة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها بهذا الشكل الصارم.
رقابة مشددة وقيود على المواد الفكرية
القرار الجديد يأتي بالتزامن مع قرب انطلاق العام الجامعي، وسط تضييق متزايد على الفعاليات الطلابية، خصوصاً في ظل سيطرة الحوثيين على مفاصل التعليم العالي، حيث يُعرف الوزير الصعدي بصلته العائلية المباشرة بزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، ما يمنحه هامشًا واسعًا لتنفيذ أجندة الجماعة داخل الجامعات.
وفي وثيقة منفصلة صدرت يوم السبت 24 مايو، شددت وزارة التعليم العالي الحوثية على ضرورة الحصول على موافقة رسمية مسبقة قبل تعيين أي أستاذ جامعي لتدريس مواد "الثقافة الإسلامية"، و"الثقافة الوطنية"، و"الصراع العربي الإسرائيلي". وهي مواد أدخلها الحوثيون إلى المنهج الجامعي منذ 2015، في محاولة لفرض رؤيتهم الطائفية على الطلاب.
تفكيك الحياة الجامعية وتحويلها إلى أداة أيديولوجية
القرارات الأخيرة تضاف إلى سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية، شملت تقليص أيام الدراسة إلى ثلاثة أيام أسبوعيًا، وإنشاء ما يُعرف بـ"ملتقى الطالب الجامعي"، وهو كيان طلابي أيديولوجي يعمل على غرار "الباسيج" الإيراني، إضافة إلى فصل عشرات الأكاديميين وحرمانهم من رواتبهم، فضلاً عن فرض "نادي الخريجين الحوثي" ليكون الجهة الوحيدة المخوّلة بتنظيم حفلات التخرج وفق شروط الجماعة وأجندتها الفكرية.
انتقادات متزايدة وسياسات إقصائية
وتواجه سياسات الحوثيين في القطاع التعليمي انتقادات متصاعدة من منظمات محلية ودولية، حيث يرى مراقبون أن الجماعة تعمل على تطويع الجامعات لخدمة مشروعها السياسي، عبر تحويلها إلى منصات دعائية وفكرية، بعيدًا عن الدور الأكاديمي والعلمي المنشود.
وفي وقت تتزايد فيه القيود على الطلاب والأساتذة، يرى محللون أن الحوثيين يسعون إلى بناء "جامعة عقائدية مغلقة"، تدين بالولاء المطلق للجماعة، وتُفرغ العملية التعليمية من مضمونها المستقل والوطني.