ميليشيا الحوثي تعيد فرض سيطرتها الطائفية في مدينة إب وتصاعد حاد في التوترات والقمع الممنهج
شهدت مدينة إب، مركز محافظة إب ،وسط اليمن، تصعيداً غير مسبوق من قبل ميليشيا الحوثي الإرهابية التي عادت لنشر شعاراتها الطائفية على جدران المنازل وواجهات المحال التجارية في أحياء عدة بالمدينة، في خطوة تصعيدية تهدف إلى فرض هيمنتها الفكرية والاجتماعية بالقوة، وسط حالة من القمع الممنهج الذي يستهدف أبناء المحافظة بشكل مباشر.
وأكدت مصادر محلية أن المليشيا أطلقت حملة موسعة لطباعة شعاراتها الطائفية على الممتلكات الخاصة للسكان، مدعومة بدوريات أمنية وعناصر مسلحة منتشرة بكثافة في أحياء إب، تقوم بفرض رقابة صارمة على السكان، وتطبيق إجراءات أمنية مشددة لمنع أي تحركات أو احتجاجات معارضة. ورفعت الجماعة من مستوى التهديدات، حيث تعرض العديد من أبناء إب للاختطاف والاعتقال التعسفي على خلفية رفضهم السماح بوضع الشعارات على منازلهم أو محالهم، أو التعبير عن رفضهم لأفكار الجماعة الطائفية.
وتشهد المحافظة حالة من الرعب والضغط النفسي بسبب ممارسات الجماعة، حيث تتعرض العائلات في إب لتهديدات متكررة، إضافة إلى فرض غرامات مالية كبيرة على من يرفض التعاون، ما يخلق حالة من الفقر والتشرد بين السكان. كما تُمنع العائلات من تنظيم أي فعاليات أو اجتماعات تعبر عن رفضها للهيمنة الحوثية، ويخضع الناشطون المدنيون والإعلاميون لملاحقات مستمرة، في محاولة حوثية لتكميم الأفواه وقمع الحريات.
وفي شهادة خاصة، قال أحد سكان حي السكنة في إب، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه خوفاً من الانتقام:
"فرضوا علينا شعارات طائفية على جدران منازلنا بالقوة، ومن رفضوا تعرضوا للاختطاف والاعتقال. الحياة أصبحت جحيماً، والخوف يسيطر على الجميع، حتى التعبير عن الرأي صار ممنوعاً."
بدورها، أكدت منظمة حقوقية محلية أن ما يحدث في إب هو جزء من حملة ممنهجة لقمع السكان وفرض خطاب طائفي يهدد السلم الأهلي في المحافظة.
وأوضحت المنظمة في بيان أصدرته مؤخراً:
"نشهد انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في إب، من اختطاف وتعذيب وفرض غرامات تعسفية، إضافة إلى التضييق على الحريات المدنية والسياسية، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان."
الوضع الاجتماعي في إب يتدهور بوتيرة متسارعة، وسط توترات متزايدة تخيم على المدينة بسبب سياسات القمع والتمييز الطائفي التي تفرضها الجماعة. ويعاني أبناء المحافظة من استهداف مباشر ومستمر، لا يقتصر على القمع الأمني فحسب، بل يتعداه إلى محاولات منهجية لطمس الهوية الثقافية والاجتماعية لمدينة إب التي كانت حتى وقت قريب من أكثر المناطق تنوعاً وتعايشاً.
وفي الجانب الإنساني، يعاني عدد كبير من العائلات من فقدان مصدر دخلهم بسبب عمليات الاعتقال والتهديد المستمر، إضافة إلى حالة من التشرد نتيجة النزوح الداخلي القسري من الأحياء التي تشهد هذه الممارسات القمعية.
تقول أم لطفلين من حي مذبح:
"نحن لا نملك سوى منزلنا الصغير، لكنهم فرضوا علينا شعارات لا نؤمن بها، وعندما رفضنا هددوا باعتقال زوجي، وأصبحت حياتنا مليئة بالخوف والقلق على مستقبل أطفالنا."
في المقابل، برز رفض شعبي واسع لممارسات الجماعة، حيث شهدت أحياء متعددة عمليات تمزيق وطمس لشعارات الجماعة من قبل مجهولين، تعبيراً عن سخط أبناء المحافظة من سياسات الإقصاء والتهميش التي تفرضها المليشيا. يعكس هذا الرفض الشعبي العميق رفضاً قاطعاً لمحاولات فرض أجندة طائفية تهدد النسيج الاجتماعي ومستقبل المحافظة.
تأتي هذه الحملة التصعيدية في ظل واقع إنساني مأساوي تعيشه إب، مع استمرار النزاعات المسلحة، وتدهور الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والمياه، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر. وتستغل ميليشيا الحوثي هذا الواقع في فرض سيطرتها عبر الخطاب الطائفي والإجراءات الأمنية القمعية، ما يزيد من معاناة السكان ويعمق الأزمة الإنسانية والاجتماعية في المحافظة.
تحذر مصادر محلية وحقوقية من أن استمرار الحوثيين في قمع أبناء إب وفرض سيطرتهم بالقوة قد يؤدي إلى تفجر أزمات وصراعات جديدة، مع ما يرافق ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المحافظة والمنطقة عموماً. وتدعو هذه المصادر المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية إلى التدخل العاجل لوقف انتهاكات الجماعة، وحماية حقوق المدنيين، وضمان عودة السلم والأمن إلى إب وكل مناطق اليمن.