اللجنة الوطنية توثق عشرات الانتهاكات الجسيمة في مديرية المسيمير بمحافظة لحج نتيجة الحرب الحوثية
وثقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان عشرات الحالات المتعلقة بانتهاك الحق في الحياة والسلامة الجسدية في مديرية المسيمير بمحافظة لحج، وذلك ضمن نزول ميداني نفذته فرقها إلى مناطق تماس وقرى متضررة جراء الحرب المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي الانقلابية على المحافظة والمحافظات المجاورة منذ نحو عشر سنوات.
شهادات صادمة من الضحايا وشهود العيان
وأوضحت اللجنة، في بيان رسمي، أن عمليات التوثيق شملت إفادات مباشرة من سكان محليين أجبروا على التهجير القسري من قراهم ومنازلهم، إضافة إلى جمع شهادات من 174 ضحية وشاهد عيان، تركزت حول جرائم قتل واستهداف مباشر للمدنيين، وزراعة ألغام فردية وأخرى موجهة، وعمليات اعتقال تعسفية نفذتها عناصر تابعة للمليشيا.
كما عاينت فرق اللجنة أضراراً مادية واسعة طالت منازل سكنية، ومدرسة، ومسجداً، وعدداً من المنشآت الخدمية، نتيجة القصف العشوائي والاشتباكات المتكررة التي حولت المسيمير إلى ساحة قتال مفتوحة، وسط غياب شبه تام للحماية الدولية والمحلية للمدنيين.
تحقيقات ميدانية مستمرة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين
وأكدت اللجنة الوطنية مواصلتها إجراء تحقيقات ميدانية موسعة تهدف إلى توثيق الانتهاكات بدقة وإنصاف الضحايا، تمهيداً لتحديد المسؤولين عنها وإحالتهم للعدالة، مشددة على التزامها بنهج شفاف وموضوعي يستند إلى القانون الدولي الإنساني والمعايير الحقوقية.
وفي سياق متصل، دعت اللجنة جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للانتهاكات بحق المدنيين، والالتزام التام بالقانون الدولي الإنساني، وتجنب استهداف الأعيان المدنية، مطالبة الجهات المعنية والمنظمات الدولية بـتوفير الحماية العاجلة للسكان المدنيين في المناطق المتضررة، لا سيما في لحج ومحيطها.
واقع إنساني مأساوي ومعاناة متفاقمة
وتُعد مديرية المسيمير من أكثر المديريات تضرراً في محافظة لحج، حيث تعيش منذ سنوات أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل استمرار الهجمات الحوثية التي أدت إلى نزوح مئات الأسر، وتدمير البنية التحتية، وانعدام شبه كلي للخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه.
ويقول سكان محليون إن الحياة في المديرية باتت "لا تُطاق"، في ظل الخوف الدائم من القصف، وانتشار الألغام، وملاحقات المليشيا، مؤكدين أن الأطفال والنساء يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا، سواء من حيث الإصابات أو المعاناة اليومية.
دعوة للمنظمات الحقوقية والدولية
واختتمت اللجنة بيانها بدعوة المنظمات المحلية والدولية إلى الاضطلاع بدورها الإنساني والقانوني في توثيق ومتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون في لحج وغيرها من المحافظات، والعمل على دعم الضحايا نفسياً ومادياً، وتعزيز مسارات العدالة الانتقالية في اليمن.
يذكر أن اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وهي جهة مستقلة، تواصل منذ سنوات رصد وتوثيق الانتهاكات التي ترتكبها أطراف النزاع في اليمن، وتقدم تقارير دورية تستند إلى شهادات وأدلة ميدانية تمهيداً لإحالتها إلى جهات قضائية وطنية أو دولية.