تصاعد الغضب الشعبي في الشرفين بحجة ودعوات لثورة ضد المليشيا الحوثية وسط أزمة معيشية خانقة
قالت مصادر مطلعة ان تصاعد غير مسبوق في حالة من الغضب الشعبي داخل منطقة الشرفين بمحافظة حجة، التي تُعتبر من أبرز معاقل مليشيا الحوثي الإرهابية، وسط تدهور الأوضاع المعيشية وفرض جبايات مالية أثقلت كاهل السكان، لا سيما المزارعين الذين يعتمدون على زراعة القات ومصادر المياه كمورد رئيسي للرزق.
وأوضحت المصادر أن التدهور الاقتصادي في المنطقة ناتج عن سياسات مالية قاسية فرضتها المليشيا، أبرزها فرض ضرائب مرتفعة على النشاطات الزراعية، مما تسبب في تراجع حاد بدخل المزارعين وتصاعد الأصوات الغاضبة ضد ما وصفه الأهالي بـ"النهب الممنهج" لمواردهم.
في السياق ذاته، أكد الصحفي المتخصص في تغطية تحركات المليشيا، عدنان الجبرني، أن حالة التذمر الشعبي شهدت اتساعًا كبيرًا خلال الأسابيع الماضية، مشيرًا إلى ظهور دعوات احتجاجية تحت شعار "ثورة الشرفين"، في تحدٍ نادر للمليشيا داخل إحدى أكثر مناطق نفوذها.
وأشار الجبرني إلى أن شخصيات بارزة في صفوف الحوثيين، مثل عبدالله النعمي، فقدت قبولها الشعبي، حيث بات السكان يشككون في الوعود والمبررات التي تقدمها الجماعة لتبرير سياساتها القمعية ونهبها المستمر.
ووصف الجبرني هذه التحولات بأنها "تحول نوعي" في البيئة الاجتماعية التي كانت تُعتبر قاعدة دعم أساسية للمليشيا، مؤكدًا أن ما يجري في الشرفين يعكس اهتزازًا حقيقيًا في شرعية الحوثيين على المستوى المحلي.
وتتمتع منطقة الشرفين بأهمية استراتيجية كبيرة للمليشيا، إذ تمثل نقطة وصل أمنية تمكنها من السيطرة على ساحل محافظة حجة المطل على البحر الأحمر، إضافة إلى كونها تحمل بُعدًا رمزيًا مرتبطًا بالمذهب الزيدي الذي تروج له الجماعة كمرجعية دينية وثقافية.
لكن اتساع رقعة الغضب الشعبي، بحسب الجبرني، يشكل تهديدًا فعليًا لمكانة الحوثيين حتى في مناطق نفوذهم التقليدية، في ظل تصاعد الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة.
ويرى مراقبون أن ما يحدث في الشرفين قد يكون مؤشرًا مبكرًا على تغير أعمق في المزاج الشعبي داخل المجتمعات المحلية التي تسيطر عليها المليشيا، والتي بدأت تعاني من تبعات الحرب والفساد والانهيار الاقتصادي، ما قد يفتح الباب أمام تحولات كبيرة في خارطة الولاءات السياسية في مناطق الحوثيين.