قبائل الجوف تُخمد نار الفتنة من جديد.. وحكمة “دهم” تُحبط مؤامرة حوثية لتمزيق النسيج الاجتماعي

قبائل الجوف تُخمد نار الفتنة من جديد.. وحكمة “دهم” تُحبط مؤامرة حوثية لتمزيق النسيج الاجتماعي
مشاركة الخبر:

مرةً الثانية، تثبت قبائل الجوف أنها الحصن الحصين أمام محاولات التمزيق والفتنة، مقدمة درساً جديداً في الحكمة والتلاحم الاجتماعي، وذلك من خلال احتواء صراع قبلي خطير كانت ميليشيا الحوثي تسعى لاستغلاله لتأجيج الأوضاع وتمزيق الصفوف.

ففي مديرية خب والشعف شمال شرق محافظة الجوف، تمكنت وساطة قبلية قادها كبار مشايخ قبائل دهم من إنهاء اشتباكات عنيفة اندلعت مؤخراً بين قبيلتي ذو محمد وذو حسين في منطقتي سلبة واليتمة. الوساطة جاءت بعد أيام من التوترات التي اشتعلت إثر نزاع على أراضٍ زراعية في منطقة اليتمة، وتطورت إلى مواجهات مسلحة كادت أن تتوسع لولا التدخل القبلي الحازم.

الحوثيون وراء الفتنة

مصدر قبلي كشف لـ”العين الإخبارية” أن ميليشيات الحوثي، مدعومة بأطراف موالية لها، لعبت دوراً مباشراً في تأجيج هذا النزاع، عبر إذكاء الخلافات التاريخية بين القبيلتين في محاولة مكشوفة لإضعاف الجبهة الداخلية للقبائل وتوسيع نفوذها في المحافظة.

وأشار المصدر إلى أن الحوثيين سعوا لاستخدام الصراع كذريعة لتكثيف تواجدهم العسكري في المنطقة تحت لافتة "فض النزاع"، بينما كانت نواياهم تتجه نحو قمع القبائل وتعزيز سيطرتهم الأمنية.

تضارب حول مقتل قيادي حوثي

وفي خضم الأحداث، تداولت وسائل إعلام أنباء عن مقتل القيادي الحوثي البارز محسن مانع مهدي قعشم الشريف المكنى "أبو نجيب"، والذي يشغل منصب مدير شرطة الجوف التابع للحوثيين، في كمين نُسب للقبائل. إلا أن مصدراً حكومياً نفى هذه الأنباء لـ"العين الإخبارية"، مشيراً إلى أن الجماعة استغلت الإشاعات كمبرر للتصعيد والاعتداءات ضد القبائل في المنطقة.

تهجير ممنهج وانتهاكات دامية

وفي سياق متصل، اتهمت مصادر قبلية ميليشيات الحوثي بمواصلة محاولاتها لتفجير صراعات داخلية بين قبائل الجوف، لا سيما بين “ذو محمد” و”ذو حسين”، كغطاء لانتهاكات مروعة تمارسها بعيداً عن أنظار الإعلام، خاصة في مناطق وادي مذاب بمديرية برط المراشي.

وأكدت المصادر أن المليشيا ترتكب منذ أشهر جرائم تهجير قسري بحق سكان قرى ملفاج، رونه، السقامة، والقوز، بعد فرض حصار خانق على المنطقة. وذكرت أن هذه الانتهاكات تمضي بصمت في منطقة نائية تفتقر لوسائل الاتصال، ما حرم السكان من إيصال صوتهم للعالم.

وفي تطور خطير، كشفت المصادر عن إقدام الميليشيا على تصفية الزعيم القبلي أحمد فرقز المنصوري، واقتحام منزل درهم ناصر أحمد المنصوري وقتل زوجته وثلاثة من أطفاله، في جريمة هزت المجتمع القبلي، لكنها لم تلقَ التغطية الكافية بسبب التعتيم الحوثي وتقييد الإعلام المحلي.

صمود القبائل وإفشال المخططات

رغم كل هذه المحاولات الحوثية لزرع الشقاق وإثارة الفوضى، أثبتت قبائل الجوف، وخصوصاً “دهم”، أنها على قدر كبير من الوعي الوطني والمسؤولية الاجتماعية، لتنجح في رأب الصدع وتجنيب المنطقة المزيد من الدماء. ويعد هذا الموقف امتداداً لمواقف سابقة أظهرت فيها قبائل الجوف تماسكاً صلباً أمام المشاريع الطائفية والانقسامات التي تحاول المليشيا فرضها بقوة السلاح والدعاية الطائفية.

خاتمة

ما حدث في خب والشعف لم يكن مجرد صلح قبلي، بل صفعة قوية لمليشيا الحوثي، التي تواصل استخدام سياسة "فرّق تسد" لإحكام قبضتها على المناطق القبلية. غير أن وعي القبائل وإرثها من الحكمة والتعايش يثبتان في كل مرة أن الجوف عصيّة على الانكسار، وأن نار الفتنة التي يشعلها الحوثي، لن تجد لها وقوداً في مجتمع ما يزال متماسكاً رغم الجراح.