قرار حوثي بحظر الاستيراد يهدد الأسواق بالغلاء ويضاعف معاناة المواطنين
أثار قرار عصابة الحوثي القاضي بحظر استيراد عشرات السلع الأساسية إلى مناطق سيطرتها، موجة من القلق الشعبي والتحذيرات الاقتصادية، وسط مخاوف من تداعياته السلبية على أسعار السلع وتوفرها وجودتها، في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية عالميًا.
وأعلنت العصابة , الاثنين، عبر وزارتي المالية والاقتصاد والصناعة في حكومة صنعاء غير المعترف بها، فرض حظر شامل على استيراد عدد كبير من المنتجات الاستهلاكية، بينها الألبان والعصائر والمياه المعدنية والمناديل الورقية، وذلك تحت شعار "دعم المنتج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج"، على أن يبدأ تنفيذ القرار مطلع أغسطس المقبل.
فيما شمل القرار أيضًا فرض قيود جمركية على مجموعة أخرى من السلع ابتداءً من يوليو، بينها معجون الطماطم، السكر المكرر، السيراميك، حفاظات الأطفال، وأكياس التعبئة والتغليف.
لكن مراقبين اقتصاديين يرون أن القرار، في جوهره، يتجاوز الأهداف الاقتصادية المعلنة، ليشكل أداة لتكريس هيمنة عصابة الحوثي على السوق المحلي، من خلال تضييق الخناق على التجار المستقلين، وتفصيل السوق بما يخدم مصالح دوائر تجارية نافذة مرتبطة بقيادات العصابة.
وأكد محللون أن حظر سلع أساسية ومنتشرة مثل العصائر والألبان والمياه يفتح المجال أمام مصانع محلية محسوبة على قيادات الجماعة أو شركائهم، لاحتكار السوق وترويج منتجاتها دون منافسة حقيقية، وهو ما قد ينعكس في صورة ارتفاع للأسعار وتدهور في الجودة، مع غياب شبه تام للرقابة أو المحاسبة.
وأضافوا أن ما يُسوّق على أنه "دعم للمنتج المحلي" هو في الواقع فرصة لخلق بيئة احتكارية مغلقة، تُدار بمنطق الولاء لا الكفاءة، وتُقصى فيها الشركات والمستوردين غير الخاضعين للعصابة أو أولئك الذين يُنظر إليهم كخصوم اقتصاديين.
وحذّر خبراء من أن هذه الخطوة ستقود إلى اختلالات واسعة في السوق، تتمثل بارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة انعدام البدائل التنافسية ونقص المعروض من سلع أساسية، مما يهدد بانفجار أزمات تموينية وانتعاش التهريب نتيجة الفجوة بين الطلب والعرض ، بالاضافة الى تضاعف الأعباء على المستهلكين في ظل انكماش دخل الأسرة اليمنية.
واكد الخبراء أن عصابة الحوثي تسعى، من خلال هذا القرار، إلى إعادة تشكيل السوق على مقاس مصالحها، مستخدمة أدوات الدولة لفرض رؤيتها الاقتصادية الإقصائية، وهو ما قد يدفع بالمواطنين إلى مزيد من المعاناة في ظل تدهور مستمر للظروف الإنسانية والمعيشية.
وتتهم عصابة الحوثي منذ سنوات بانتهاج سياسات إقصائية ممنهجة ضد التجار ورجال الأعمال في مناطق سيطرتها، حيث عمدت إلى فرض إتاوات باهظة، ومصادرة ممتلكات، وإغلاق شركات ومؤسسات تابعة لتجار يُعتقد بعدم ولائهم، أو لرفضهم الخضوع لابتزازها .
كما مارست العصابة التمييز في منح التراخيص والتسهيلات الجمركية والضريبية، لصالح شبكة من التجار والمستوردين المقربين من قياداتها، في إطار سعيها لتكوين طبقة تجارية موالية تُمسك بمفاصل السوق وتعمل كذراع اقتصادي للعصابة.
وترافقت هذه السياسات مع حملات ممنهجة لتصفية المنافسين اقتصاديًا، من خلال تضييق الخناق عليهم إداريًا وتشريعيًا، وخلق بيئة احتكارية مغلقة، تُدار بمنطق الولاء لا الكفاءة، ما أدى إلى انهيار عدد كبير من المؤسسات التجارية، وهروب رؤوس أموال، وتدهور الثقة بالبيئة الاستثمارية في مناطق سيطرتها.