قيود أمنية مشددة على التنقل من وإلى صعدة تكشف تصاعد القبضة الحوثية
فرضت مليشيا الحوثي الإرهابية مؤخرًا قيودًا أمنية جديدة وصارمة على حركة المواطنين من وإلى محافظة صعدة، شمالي اليمن، في خطوة تُعد حلقة جديدة في مسلسل خنق الحريات وتكريس العزلة الأمنية المفروضة على المعقل الرئيس للجماعة.
إجراءات أمنية تعكس نهج القمع
بحسب مصادر إعلامية مطلعة، جاء فرض القيود بعد اجتماع أمني مغلق عقده القيادي الحوثي محمد عوض، المنتحل صفة محافظ المحافظة، إلى جانب عدد من القيادات الحوثية الميدانية. وقد أسفر الاجتماع عن إقرار سلسلة من الإجراءات تستهدف تقييد حرية التنقل والسفر، وتوسيع شبكة الرقابة على المواطنين.
وتنص التوجيهات الجديدة على إلزام أي شخص يرغب في مغادرة صعدة بالكشف المسبق عن وجهة السفر، ومدته، وأسبابه، كشرط رئيسي للحصول على تصريح بالمغادرة. كما يشترط على المسافر الحصول على موافقة أمنية مسبقة، ويُلزم بمرافقة "معرّف" أو "ضامن"، وهو إجراء غير قانوني يكرّس السيطرة الأمنية على حرية الحركة.
تشديد الحواجز ومنع الفعاليات
إلى جانب ذلك، شددت المليشيا من وجودها العسكري عند مداخل ومخارج المحافظة، حيث أقامت مئات نقاط التفتيش والحواجز، ما حول صعدة إلى منطقة مغلقة أمنياً يصعب الدخول إليها أو الخروج منها دون موافقات معقدة.
كما فرضت المليشيا قيودًا على تنظيم الفعاليات العامة أو الاعتصامات القبلية داخل المحافظة، واشترطت موافقة أمنية مسبقة لأي تجمع جماهيري، حتى وإن كان ذا طابع اجتماعي أو تقليدي، في سياق السعي الدؤوب لإخماد أي تحركات شعبية أو احتجاجات محتملة.
مخاوف من انفجار شعبي
تأتي هذه الإجراءات في ظل تدهور مستمر في الأوضاع المعيشية وارتفاع مستويات السخط بين السكان، نتيجة الانتهاكات المتكررة التي تمارسها المليشيا، من مصادرة للمساعدات، ونهب الموارد، وفرض الإتاوات. ويخشى مراقبون أن تكون هذه القيود مقدمة لمرحلة أكثر قمعًا، خصوصًا مع ازدياد مؤشرات الاحتقان الشعبي.
ويرى محللون أن فرض العزلة على صعدة بهذا الشكل يؤكد تصاعد القلق الحوثي من الداخل، خاصة في ظل تصاعد التذمر من أداء الجماعة داخل مناطق سيطرتها، وتخوفها من اندلاع احتجاجات ضد الغلاء وانعدام الخدمات.
انتهاك واضح للقانون
تُعد هذه القيود انتهاكًا مباشرًا لحق المواطنين في حرية التنقل والسفر، وهو حق مكفول بموجب الدستور اليمني والقوانين الدولية لحقوق الإنسان. وقد دعت منظمات حقوقية في وقت سابق إلى رفع القيود الأمنية عن صعدة، وتسهيل حركة المواطنين دون تضييق أو ابتزاز.
خاتمة
في ظل هذه الإجراءات، يبدو أن محافظة صعدة تتجه نحو مزيد من العزلة، وسط تعاظم القبضة الأمنية للمليشيا الحوثية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة إنسانية خانقة، مما يجعل من تقييد التنقل شكلاً إضافياً من أشكال العقاب الجماعي الذي تمارسه الجماعة بحق السكان المدنيين.