في تصعيد اقتصادي جديد .. عصابة الحوثي تعلن إصدار عملة ورقية فئة 200 ريال
في خطوة مثيرة للجدل، أعلن البنك المركزي في صنعاء، غير المعترف به دوليًا والخاضع لسيطرة عصابة الحوثي، الثلاثاء، عن إصدار ورقة نقدية جديدة من فئة 200 ريال، على أن يبدأ تداولها رسميًا ابتداءً من يوم الأربعاء، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا اقتصاديًا من شأنه تعميق الانقسام المالي في البلاد.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إصدار العصابة عملة معدنية من فئة 50 ريالًا، الأمر الذي أثار انتقادات حادة من البنك المركزي اليمني المعترف به دوليًا ومقره عدن، والذي وصف هذه الإجراءات بأنها "تصعيد خطير وعبث تدميري" يرقى إلى مستوى "التزوير"، مؤكدًا أن أي إصدار نقدي خارج الأطر القانونية يُعد انتهاكًا صارخًا للقوانين النقدية ويهدد الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد.
وقد لاقى هذا التصعيد الحوثي رفضًا دوليًا كبيرًا، إذ حذرت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي من أن سك العملات الجديدة من قبل عصابة الحوثي يُعد عملًا غير قانوني، مشددين على أن البنك المركزي في عدن هو الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بإصدار العملة الوطنية.
إلى ذلك، حذر اقتصاديون من التداعيات المحتملة لاستمرار عصابة الحوثي في طباعة أو سك عملات جديدة، معتبرين أن ذلك من شأنه تغذية معدلات التضخم وتعميق الأزمة الإنسانية في ظل وضع اقتصادي هش وانقسام نقدي حاد بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وعصابة الحوثي.
في أواخر عام 2023، وبرعاية الأمم المتحدة، توصّلت الحكومة اليمنية وعصابة الحوثي إلى تفاهم اقتصادي مؤقت قضى بتجميد قرارات البنك المركزي في عدن ضد عدد من البنوك التجارية العاملة في مناطق عصابة الحوثي، بهدف تخفيف الانقسام المالي وتفادي انهيار النظام المصرفي.
وشمل التفاهم فتح نقاشات فنية غير مباشرة حول توحيد بعض الإجراءات النقدية وتنظيم إدارة الإيرادات وصرف الرواتب. ورغم هذا الاتفاق، واصلت عصابة الحوثي صك عملات نقدية جديدة بشكل أحادي، كان آخرها إصدار ورقة نقدية من فئة 200 ريال، في خطوة اعتُبرت انتهاكًا صريحًا للتفاهمات التي نصت على وقف الإجراءات الأحادية في القطاع المالي.
ووصفت الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي هذه الممارسات بأنها تزوير للعملة وتقويض للاتفاق، ما يهدد بنسف أي تقدم نحو تسوية اقتصادية شاملة.