اختطاف يكشف التناقضات: كيف تلتقي مصالح الحوثي والإصلاح رغم خطاب العداء؟

اختطاف يكشف التناقضات: كيف تلتقي مصالح الحوثي والإصلاح رغم خطاب العداء؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

في واقعة تعكس تعقيدات المشهد اليمني وتشابك المصالح بين أطراف يفترض أنها متنازعة، أقدمت مليشيا الحوثي، المصنفة إرهابياً والمدعومة من إيران، اليوم الأربعاء، على اختطاف عبداللطيف المرادي في العاصمة صنعاء، في خطوة تثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة غير المعلنة بين المليشيا وحزب التجمع اليمني للإصلاح.

وبحسب مصادر محلية، نفذت عناصر تابعة للمليشيا، بلباس مدني، عملية مداهمة مفاجئة في سوق شميلة جنوب صنعاء، حيث قامت باختطاف المرادي بالقوة واقتياده إلى جهة مجهولة، وسط حالة من الذعر بين المواطنين. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الانتهاكات المستمرة التي تمارسها المليشيا بحق المدنيين، في ظل غياب أي رادع قانوني أو رقابي.

ويُعرف عبداللطيف المرادي بكونه شخصية اجتماعية فاعلة ووسيطاً محلياً لعب أدواراً متعددة خلال السنوات الماضية، حيث شارك في جهود وساطة أسهمت في الإفراج عن مئات المعتقلين والمخفيين قسراً التابعين لحزب التجمع اليمني للاصلاح. غير أن أهميته لا تقف عند هذا الحد، إذ تشير مصادر إلى أنه شكّل لسنوات حلقة وصل مباشرة بين مليشيا الحوثي وقيادات في حزب الإصلاح، الأمر الذي يسلط الضوء على قنوات تواصل ظلّت بعيدة عن الأضواء رغم التصعيد الإعلامي المتبادل بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن اختطاف المرادي لا يمكن فصله عن صراعات النفوذ وإعادة ترتيب العلاقات داخل صنعاء، وربما يعكس خلافات خفية أو محاولة من الحوثيين لإعادة ضبط قنوات الاتصال بما يخدم مصالحهم في المرحلة المقبلة. كما يطرح الحادث تساؤلات جدية حول حقيقة المواقف المعلنة، في ظل وجود مؤشرات على تقاطعات ميدانية وسياسية بين أطراف يفترض أنها على طرفي نقيض.

وتؤكد هذه الواقعة، بحسب محللين، أن الخطاب العدائي بين الحوثيين والإصلاح لا يعكس بالضرورة كل أبعاد العلاقة، وأن البراغماتية السياسية قد تفتح أبواب تعاون غير معلن، حتى في أكثر البيئات صراعاً، وهو ما يدفع ثمنه المواطن اليمني الذي يجد نفسه ضحية لهذه التفاهمات المتقلبة.

في ظل ذلك، يبقى مصير المرادي مجهولاً، وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن مكان احتجازه والإفراج عنه، في وقت تتواصل فيه الانتهاكات دون أفق واضح للمحاسبة أو تحقيق العدالة.