الحوثيون يفرضون قيوداً جديدة على بيع الطوب ويمددون سيطرتهم على قطاع الذهب والمعادن
في خطوة جديدة تعكس تصاعد القبضة الأمنية والتدخلات في النشاط الاقتصادي، أصدرت ميليشيا الحوثي تعميماً قضى بمنع مصانع الطوب الأسمنتي في محافظة ذمار من بيع منتجاتها لأي مواطن دون الحصول على موافقة مسبقة من مكتب الأشغال التابع لها.
ووفقاً للتعميم الصادر عن المكتب، ألزمت الميليشيا جميع مصانع الطوب بعدم بيع أي كمية إلا بعد تقديم ترخيص بناء صادر عن المكتب، محمّلة المصانع المسؤولية الكاملة عن أي مخالفة اعتباراً من لحظة استلام التعميم.
وبررت الميليشيا قرارها الجديد بالسعي إلى "الحد من البناء العشوائي وحماية الشوارع والمصالح العامة"، وهو ما قوبل باستهجان واسع من أبناء محافظة ذمار، الذين أكدوا أن المدينة تشهد التزاماً واسعاً بالمخططات العمرانية منذ أكثر من أربعة عقود، وأن لا مبرر حقيقياً لقرار كهذا سوى مزيد من التحكم والجباية.
ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة من الإجراءات والتعاميم التي تستهدف النشاطات التجارية والصناعية والخدمية، كان آخرها التعميم المثير للجدل الصادر عن هيئة المواصفات والمقاييس التابعة للميليشيا، والذي ألزم أصحاب محلات الذهب وورش المعادن النفيسة بتسليم كافة الكميات لديهم إلى الهيئة لفحصها ودمغها، تحت مبرر التأكد من الجودة والمواصفات.
ولم يتوقف التعميم عند هذا الحد، بل دعا المواطنين أنفسهم إلى التوجه للهيئة لدمغ مقتنياتهم من الذهب والمعادن الثمينة، كما حذرهم من شراء أي مصوغات لا تحمل "دمغة الهيئة"، ما اعتبره مراقبون توسعاً خطيراً في تدخل الميليشيا في شؤون المواطنين وممتلكاتهم الخاصة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات ليست سوى واجهة لممارسات تهدف إلى شرعنة النهب المنظم ومصادرة ممتلكات المواطنين، تحت غطاء التنظيم والرقابة، مؤكدين أن ما يسمى بـ"دمغة المواصفات" ستتحول إلى أداة جديدة لابتزاز التجار والمواطنين تحت مسميات مثل الزكاة أو الفحص الفني، التي لا تجد الميليشيا صعوبة في اختلاقها لتمرير مخططاتها.