جريمة مروعة تهز صنعاء.. سبعيني يُذبح على يد طليق ابنته وسط تصاعد جرائم العنف الأسري
في واحدة من أبشع الجرائم التي هزت العاصمة صنعاء، لقي المواطن السبعيني قاسم ملهي مصرعه ذبحًا وطعنًا مساء أمس الأول، على يد مراد أحمد يحيى الجلة، طليق ابنته، في جريمة مروعة كشفت عن تصاعد خطير في منسوب العنف الأسري، وتنامي ثقافة الكراهية والتحريض التي تغذيها الخطابات المتطرفة والمفاهيم المشوّهة للرجولة والشرف.
ووقعت الجريمة المروعة في حي شيراتون، أثناء عودة الحاج قاسم من صلاة العشاء بمسجد الأمير الصنعاني، حيث ترصده الجاني حتى دخوله إلى عمارته السكنية، ثم لحق به إلى الدرج ليقوم بطعنه بوحشية في خاصرته، وعينه، وصدره، ورقبته، ثم أقدم على ذبحه من مقدمة عنقه، وفق ما أكده أقارب الضحية.
وأضافت المصادر أن القاتل لم يكتف بذلك، بل قام بقطع أوردة الفخذ وضرب جسد الضحية بعنف على الجدار، ما أدى إلى تناثر الدماء في أرجاء المكان، قبل أن يلوذ بالفرار بعد سماع أصوات الجيران.
كشفت التحقيقات الأولية وشهادات الأسرة أن الجريمة جاءت على خلفية خلافات أسرية مزمنة، تعود إلى زواج امتد من عام 2012 إلى 2021، وانتهى بحكم قضائي بالخلع لصالح ابنة الحاج قاسم، التي حصلت على حضانة طفليها، فيما أُلزم طليقها بدفع النفقة.
وبحسب أحد أقارب الضحية، تهرب القاتل من تنفيذ الحكم، مما استدعى صدور أمر بالقبض عليه وسجنه، قبل أن يُفرج عنه بكفالة قبل شهرين، ليبدأ بعدها بالتخطيط للجريمة.
ينتمي الحاج قاسم ملهي إلى عزلة الجوالح بمديرية مذيخرة، محافظة إب، وكان قد عمل لسنوات طويلة في المؤسسة الاقتصادية اليمنية، وعُرف بنزاهته ووقوفه الدائم إلى جانب بناته وحقوقهن، بحسب شهادات عدد من الجيران وأفراد الأسرة.
أما القاتل، مراد الجلة، فهو من أبناء محافظة المحويت، ولا يزال فارًا من العدالة.
يرى مراقبون أن هذه الجريمة تأتي في سياق خطير من تزايد حالات العنف المرتبطة بثقافة ذكورية تُغذّيها التعبئة الحوثية عبر الخُطب الطائفية والدروس التعبوية التي تُشجع على احتقار المرأة وتُفرغ القوانين من مضمونها، ما يخلق بيئة خصبة للجريمة والكراهية والانتقام.
وطالب ناشطون ومواطنون الجهات الأمنية بـتحمل مسؤوليتها الكاملة في ضبط الجاني، ووضع حد لجرائم العنف التي باتت تتكرر بشكل مقلق، مؤكدين أن السكوت عن هذه الجرائم يُنذر بانهيار القيم المجتمعية وانتشار الفوضى.
من جانبها، عبّرت أسرة الضحية عن حزنها العميق، مطالبة السلطات القضائية والأمنية بسرعة القبض على الجاني وتقديمه للعدالة، وإنزال أقصى العقوبات بحقه.
وقال أحد أبناء الضحية في تصريح لـ"المنتصف": "دماء والدنا لن تذهب هدرًا، ونطالب بأن يكون هذا المجرم عبرة لكل من تسوّل له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم".
فيما لا تزال الأجهزة الأمنية تواصل جهودها للقبض على القاتل، يبقى السؤال الأهم: متى يتم التصدي الحقيقي لثقافة التحريض والعنف التي تُنتج مثل هؤلاء القتلة؟