وُصفت بسوق سوداء وشركة تزوير عالمية.. الكشف عن أكبر جريمة ترتكبها عصابة الحوثي بحق التعليم الجامعي
كشفت مصادر أكاديمية في العاصمة المختطفة صنعاء، عما وصفته بأنه أكبر جريمة تُرتكب بحق التعليم الجامعي، تمارسها عصابة الحوثي الإيرانية منذ استحواذها على هذا القطاع.
وأكدت المصادر لـ"المنتصف"، أن عصابة الحوثي تقوم ببيع وتزوير شهادات جامعية ومنحها لأشخاص غير متعلمين داخل اليمن وخارجه، بما في ذلك منح رئيس ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" للعصابة، مهدي المشاط، شهادة الماجستير.
أرخص شهادات جامعية
وأفادت المصادر بأن العصابة، عبر من نصّبتهم مسؤولين على التعليم الجامعي ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حولت التعليم الجامعي إلى تجارة هدفها التربح وكسب المال، حتى أصبح – حسب وصفهم – الحصول على الشهادة الجامعية أسهل وأرخص من الحصول على كوب ماء.
وأشارت إلى أن الحوثيين يمارسون تجارة منظمة لمنح الشهادات الجامعية بأرخص التكاليف، سواءً لأشخاص داخل اليمن أو خارجه، تحت حماية ما يسمى "الحارس القضائي".
وقدمت المصادر مثالًا بمنح شهادة بكالوريوس لمواطنة سورية تُدعى راوية عبدالكريم منصور، لم تطأ قدماها اليمن يومًا، ولم تدخل قاعات الجامعة حتى في أحلامها، ولم تمسك قلمًا في امتحان، لكنها حصلت على شهادة مختومة وموقعة من رئيس "الجامعة اليمنية" الدكتور عبدالله محمد، باعتبارها الأولى على دفعتها.
قطرة في بحر
ووصفت المصادر هذه الحالة بأنها ليست الوحيدة، بل "قطرة في بحر"، مؤكدة وجود المئات، إن لم يكن الآلاف، من الشهادات الجامعية بما في ذلك الماجستير والدكتوراه، مُنحت لأشخاص غير متعلمين أو غير مؤهلين علميًا.
ولفتت إلى ما وصفته بـ"أكبر شركة تزوير تعليمية في العالم"، وهي "شركة آسيا للخدمات التعليمية" المملوكة للمصري محمد حسن أمين، بالشراكة مع رئيس الجامعة المذكور، في مشهد يمتزج فيه الفساد بالتواقيع الرسمية.
وأوضحت أن الحوثيين دمجوا وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، وأسندوها إلى القيادي الحوثي حسن الصعدي في حكومة صنعاء غير المعترف بها دوليًا، لتمرير هذه التجارة المربحة، تحت حماية "الحارس القضائي" برئاسة صالح دبيش، الذي حصل شخصيًا على شهادة جامعية دون تعليم، كما حصل مهدي المشاط على درجة الماجستير بالطريقة نفسها.
سمعة اليمن على المحك
ووفق المصادر الأكاديمية، فإن سمعة اليمن التعليمية باتت على المحك نتيجة هذه الجريمة، التي تمارسها معظم الجامعات الحكومية والأهلية في مناطق سيطرة الحوثي، مقابل عوائد مالية فقط.
وطالبت المصادر الحكومة الشرعية بنقل هذه الجريمة إلى المجتمع الدولي والإقليمي، لمنع استمرار العبث بالتعليم في جميع مراحله، والذي تمارسه العصابة الإيرانية بهدف تجهيل وتشويه المجتمع اليمني.
استهداف الأكاديميين
وبيّنت المصادر أن الحوثيين مهّدوا لهذه الجرائم باستبعاد الأساتذة الجامعيين المؤهلين، واستبدالهم بعناصر تابعة لهم، ليتمكنوا من المتاجرة بالشهادات ونشر الأفكار المنحرفة المستوردة من إيران.
وتفيد المعلومات أن جميع الجامعات التي تديرها عناصر حوثية، سواءً الأهلية أو الحكومية – وخاصة ما يسمى "جامعة 21 سبتمبر" – تمتلك مكاتب داخلية وخارجية تحت مسمى "التعليم عن بُعد"، تمارس من خلالها بيع الشهادات في تخصصات متعددة مقابل مبالغ مالية.
أخطر من مجرد فساد
واختتمت المصادر بالتأكيد على أن عصابة الحوثي – ومن قبلها جماعة الإخوان – استهدفت التعليم في اليمن بطرق ممنهجة لخدمة مشاريعها الإرهابية، بهدف تجهيل المجتمع وضمان بقائها، إذ تخشى هذه الجماعات وعي الناس بحقيقة أهدافها وأجندتها وزيف ادعائها التدين.
لكن جريمة بيع الشهادات والدرجات العلمية، داخل اليمن وخارجه، لأشخاص غير مؤهلين، تعد جريمة أمن قومي، إذ لا تهدد مستقبل اليمن فحسب، بل تهدد أيضًا الدول الأخرى، حيث قد يتولى غير المؤهلين وظائف حساسة تعرض حياة المجتمعات للخطر.