رفض شعبي في صنعاء لفرض الحوثيين مظاهر احتفالية بالمولد النبوي وسط أزمات معيشية خانقة

رفض شعبي في صنعاء لفرض الحوثيين مظاهر احتفالية بالمولد النبوي وسط أزمات معيشية خانقة
مشاركة الخبر:

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء حالة من الغليان الشعبي جراء الإجراءات التي فرضتها مليشيا الحوثي على السكان والمتاجر، تزامنًا مع اقتراب مناسبة المولد النبوي، حيث دعت الجماعة المواطنين إلى تعليق قطع قماش خضراء على المنازل وإضاءتها بلمبات تحمل شعاراتها، في خطوة أثارت استياءً واسعًا واعتُبرت محاولة لفرض الولاء السياسي بالقوة.

معاناة اقتصادية وتجاهل للأولويات

السكان عبّروا عن رفضهم لهذه الدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن أولوياتهم تتمثل في تأمين احتياجاتهم المعيشية وسط أزمة اقتصادية غير مسبوقة تعيشها العاصمة. فالكثير من الموظفين محرومون من رواتبهم منذ سنوات، فيما تتواصل الارتفاعات الجنونية في أسعار الوقود والمواد الغذائية، إلى جانب تردي الخدمات الأساسية.

ويرى مواطنون أن فرض الإنفاق على هذه المظاهر الاحتفالية ليس سوى "ترف قسري"، يزيد من معاناتهم اليومية، مؤكدين أن الإنفاق على الكهرباء والدواء والغذاء أهم من شراء الزينة أو تعليق الشعارات.

انتهاك للخصوصية وفرض للولاء

اعتبر سكان آخرون أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لخصوصيتهم وحريتهم الشخصية، لكونها تفرض عليهم مظاهر لا تعبر عن قناعاتهم، بل تُستخدم كأداة لإظهار الولاء للجماعة. ويشير مراقبون إلى أن الحوثيين يسعون عبر هذه المظاهر إلى تكريس حضورهم السياسي والديني في المجال العام، حتى وإن جاء ذلك على حساب المواطنين البسطاء.

اعتقالات وجبايات قسرية

مصادر محلية أفادت بأن المليشيا صعّدت من ممارساتها، حيث اختطفت العشرات من أصحاب المتاجر والدكاكين في عدد من مديريات العاصمة، بينهم تجار من سوق شميلة ومنطقة السنينة، بحجة تأخرهم في دفع الجبايات المفروضة بمناسبة المولد النبوي.

وبحسب المصادر، فرضت المليشيا مبالغ تصل إلى 30 ألف ريال على المحلات الصغيرة وما يقارب 100 ألف ريال على المتاجر المتوسطة، إلى جانب إلزامهم بتركيب لمبات وزينة تقدر كلفتها بأكثر من 20 ألف ريال في المتوسط. وهددت الجماعة المخالفين بـ"الغرامات الباهظة أو السجن"، ما أثار حالة من الذعر بين التجار.

سياسة ممنهجة للجباية

يرى مراقبون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لابتزاز المواطنين والتجار تحت غطاء المناسبات الدينية، إذ تستغل المليشيا هذه المناسبات لفرض مزيد من الأتاوات والجبايات، ما يفاقم من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها اليمنيون.

غضب شعبي متنامٍ

في ظل هذه الممارسات، يتزايد شعور المواطنين في صنعاء بالاستياء والرفض، خاصة مع استمرار الأزمات الإنسانية والمعيشية دون أي حلول، بينما تنشغل الجماعة بفرض شعاراتها ومظاهرها الاحتفالية. ويؤكد ناشطون أن الغضب الشعبي مرشح للتصاعد مع استمرار الانتهاكات، خصوصًا مع تزايد حالات الاعتقال والابتزاز التي تمس حياة الناس اليومية بشكل مباشر.