مليشيا الحوثي تواصل استهداف حزب المؤتمر الشعبي العام بخطب تحريضية في المساجد

مليشيا الحوثي تواصل استهداف حزب المؤتمر الشعبي العام بخطب تحريضية في المساجد
مشاركة الخبر:

واصلـت مليشيا الحوثي الإرهابية تصعيدها العدائي ضد حزب المؤتمر الشعبي العام وقياداته، عبر توظيف المنابر الدينية وسيلة جديدة للهجوم والتشهير. وأكد مواطنون أن الجماعة وزعت على خطبائها في المساجد خطبًا مكتوبة تتضمن عبارات مسيئة بحق الحزب ومؤسسه الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح وأقاربه، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعكس حجم القلق المتزايد داخل أوساط المليشيا من مكانة الحزب وتاريخه السياسي.

وبحسب روايات الأهالي، فإن خطباء المليشيا تلقوا تعليمات مباشرة بتركيز خطب الجمعة على مهاجمة المؤتمر الشعبي العام، واتهام قياداته بسلسلة من المزاعم، من بينها "إهمال القطاع الزراعي"، وهو ما اعتبره المواطنون حملة دعائية جوفاء لا تمت للواقع بصلة. وسخروا من هذه المزاعم، مؤكدين أن اليمنيين يدركون أن الجماعة لم تقدم منذ سيطرتها على مؤسسات الدولة سوى الحروب ونهب الموارد وفرض الإتاوات، بينما تركت الشعب يغرق في أزمات المعيشة وانعدام الخدمات.

ويرى مواطنون أن إقحام المنابر الدينية في تصفية حسابات سياسية يمثل تجاوزًا خطيرًا للقيم الدينية والمجتمعية، ويكشف ارتباك المليشيا أمام تنامي السخط الشعبي في مناطق سيطرتها. وأكدوا أن اللجوء إلى لغة التحريض يعكس خشية الجماعة من تزايد الأصوات الرافضة لممارساتها القمعية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

من جانبه، أوضح عدد من المراقبين أن المليشيا لم تجد وسيلة لإخفاء إخفاقاتها سوى محاولة الإساءة إلى مرحلة سياسية كان اليمنيون يتمتعون خلالها بهامش واسع من الحريات السياسية والدينية، في حين لم تجلب سيطرة الحوثيين سوى الموت والدمار وحرمان الشعب من أبسط حقوقه، إضافة إلى محاولاتهم الحثيثة لفرض لون طائفي يخدم أجندات خارجية، على رأسها المشروع الإيراني في المنطقة.

سياسيون يمنيون أكدوا بدورهم أن هذا التصعيد الممنهج ضد حزب المؤتمر الشعبي العام وقياداته يندرج ضمن سياسة حوثية تستهدف ما تبقى من السلم المجتمعي والاصطفاف الوطني. واعتبروا أن استهداف قيادات المؤتمر يعكس خشية المليشيا من الدور الذي قد يلعبه الحزب في إعادة التوازن السياسي واستنهاض الشارع اليمني لمواجهة الانقلاب وممارساته.

وأشاروا إلى أن المؤتمر الشعبي، بما يمتلكه من قاعدة جماهيرية ممتدة وتجربة سياسية طويلة، يظل رقماً صعباً في المعادلة الوطنية، الأمر الذي يثير قلق الحوثيين ويدفعهم إلى حملات التشويه والتحريض المتواصلة.

ويرى محللون أن انشغال المليشيا بمهاجمة الأحزاب السياسية وخصومها التاريخيين لا ينفصل عن حالة الفشل والارتباك التي تعيشها داخلياً، إذ تواجه موجات متصاعدة من الغضب الشعبي نتيجة استمرار الحرب وغياب الرواتب وارتفاع الأسعار، إلى جانب تصاعد انتهاكاتها اليومية بحق المواطنين في مناطق سيطرتها.

وأكد مراقبون أن تمسك الحوثيين بخطاب التحريض ضد المؤتمر الشعبي العام يعكس إدراكهم أن الحزب ما زال يشكل تهديداً حقيقياً لمشروعهم الطائفي، كونه أحد أهم المكونات السياسية القادرة على حشد اليمنيين حول مشروع وطني جامع يرفض التبعية والارتهان للخارج.

ويجمع المراقبون والسياسيون على أن هذه الحملات لن تنجح في النيل من مكانة المؤتمر الشعبي العام ولا من إرث زعيمه الشهيد علي عبدالله صالح، مشيرين إلى أن الشعب اليمني بات أكثر وعيًا بمخططات المليشيا وأهدافها، وأن توظيف المساجد لخدمة أجندات سياسية ضيقة سيزيد من حالة السخط والرفض في الشارع اليمني.

وبينما تستمر المليشيا في هجماتها الإعلامية والدعائية ضد خصومها، تبقى الحقيقة الأوضح أن اليمنيين يعيشون اليوم أسوأ أوضاع إنسانية ومعيشية في تاريخ البلاد الحديث، وهو ما يجعل محاولات الحوثيين صرف الأنظار عبر خطاب الكراهية والتحريض مجرد هروب يائس من مواجهة الواقع.