فيما يعاني اليمنيون واقعًا ماساويًا: استياء واسع من تبذير عصابة الحوثي لأموال الدولة في احتفالات استعراضية

فيما يعاني اليمنيون واقعًا ماساويًا:  استياء واسع من تبذير عصابة الحوثي لأموال الدولة في احتفالات استعراضية
مشاركة الخبر:

في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من الجوع وانقطاع الرواتب والخدمات الأساسية منذ سنوات، أثار إعلان عصابة الحوثي عن إطلاق ألعاب نارية واحتفالات واسعة بالمولد النبوي  استياءا وغضبًا شعبيًا واسعًا في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرتها .

المواطنون اعتبروا هذه المظاهر الاستعراضية إهدارًا فاضحًا لموارد الدولة المنهوبة وتجاهلًا صارخًا لمعاناتهم اليومية، مؤكدين أن الأموال المهدورة كان الأجدر توجيهها لتخفيف الأزمة الإنسانية وتحسين حياتهم المتردية.

             عبث بالملايين

واعتبروا أن الأموال التي تُصرف على الاحتفالات النارية والفعاليات الدعائية كان الأجدر أن توجه لصرف رواتب الموظفين المقطوعة منذ عشرة أعوام، أو لتوفير الغذاء والدواء للفئات الأشد ضعفًا.

وفي هذا الصدد لخص أحد الموظفين في صنعاء هذه المفارقة المأساوية التي يعيشها اليمنيون يوميًا بقوله : "أموال الدولة تُحرق في السماء، بينما الجوع ينهش بطون الأطفال" .

جبايات تثقل كاهل الناس

ويتزامن هذا الإنفاق الاستعراضي مع حملات جباية متصاعدة تفرضها العصابة على المواطنين والتجار، تحت مسميات متعددة مثل "المجهود الحربي" و"دعم المناسبات الدينية" وغيرها .

هذه الرسوم المفروضة بشكل شبه يومي تُشكل عبئًا إضافيًا على الأسر، خصوصًا في ظل انعدام الخدمات الأساسية وتوقف الرواتب، ما يزيد من معاناة المواطنين الذين يكابدون بالفعل صعوبات الحياة اليومية.

ولا تقتصر الجبايات على الرسوم الرسمية، بل تمتد لتشمل إتاوات يومية على المحلات والأسواق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. التجار يؤكدون أن هذه الممارسات أرهقت النشاط التجاري وأجبرت بعضهم على تقليص أعمالهم أو رفع الأسعار لتعويض ما يُفرض عليهم من أعباء مالية إضافية، وهو ما انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأكد تجار في العاصمة المختطفة صنعاء أن هذه الممارسات أنهكت النشاط التجاري وأدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما ضاعف من معاناة الأسر اليمنية التي تواجه تدهورًا حادًا في قدرتها الشرائية.

ويرى محللون أن هذه السياسات تُظهر تركيز عصابة الحوثي على جمع الأموال لتعزيز نفوذها السياسي والاستعراض الاحتفالي، بدل توجيه الموارد لمعالجة احتياجات السكان الأساسية. 
ومن شأن هذا التوجه أن يفاقم الفجوة بين عصابة الحوثي والمواطنين ويزيد من استياء الشعب في المناطق الخاضعة لسيطرتها، خصوصًا مع استمرار الانقطاع شبه الكامل للرواتب وغياب الخدمات الضرورية.


          سياسات عبثية

مراقبون يرون أن تخصيص الحوثيين مئات الملايين من الريالات على الفعاليات الاحتفالية لا يعكس سوى سياسات عبثية تكرّس أولويات طائفية على حساب حياة اليمنيين.

ويشير ناشطون إلى أن عصابة الحوثي تستغل المناسبات الدينية كأداة سياسية لتلميع صورتها، بينما تتجاهل مسؤولياتها في صرف الرواتب وتوفير الخدمات الأساسية.

وبحسب مراقبين، فإن ممارسات الحوثيين، من هدر موارد الدولة على مظاهر شكلية، مرورًا بفرض الجبايات، وصولًا إلى تعطيل صرف الرواتب، ساهمت في تعميق الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في اليمن، حيث يواجه ملايين اليمنيين الجوع، وانعدام الأمن الغذائي، وتردي الخدمات الصحية والتعليمية.

      واقع غارق في الظلام

وبينما أضاءت الألعاب النارية سماء صنعاء والمحلفظات الواقعة تحت سيطرة العصابة ليلة المولد النبوي، ظل واقع اليمنيين غارقًا في الظلام: موارد دولة منهوبة، وملايين جوعى، وموظفون بلا رواتب.

اما  بالنسبة للمواطن البسيط، لم تكن الاحتفالات سوى رمز لمفارقة مأساوية بين أضواء مصطنعة وواقع مظلم يزداد قسوة يومًا بعد آخر.