ما بين الصحفيين والموظفين الدوليين.. اختطافات عصابة الحوثي .. حرب عاجزين وتهم بلا أدلة
شهدت الساعات القليلة الماضية تفاعلات دولية ومحلية على خلفية التوغل والتوحش وممارسات القمع التي تنتهجها عصابة الحوثي الإيرانية بحق الموظفين الدوليين والأمم والصحفيين في مناطق سيطرتها، مع كل مناسبة وطنية لليمنيين.
وتتخذ العصابة الإيرانية شماعة "التخابر والتجسس" كالتهم الجاهزة التي تلقيها على من تقوم باختطافهم من مقار أعمالهم أو الشوارع، وحتى من غرف نومهم، لتحميلهم مسؤولية فشلها وعجزها أمام ما تسميه "العدوان"، رغم تخادمها معه سرًا وعلنًا.
هجوم مباشر على الأمم المتحدة
وفي هذا الصدد، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن عمليات الحوثيين غير القانونية ضد موظفي المنظمة الدولية في اليمن تمثل “هجومًا مباشرًا على منظومة الأمم المتحدة”، داعيًا إلى إطلاق سراحهم فورًا ودون قيد أو شرط.
تصريح للمبعوث الأممي
جدد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، اليوم، تنديده بموجة الاختطافات الجديدة التي نفذتها عصابة الحوثي الأسبوع الماضي بحق الموظفين الأمميين في مناطق سيطرتها.
وأشار إلى أن أكثر من 40 موظفًا أمميًا تم اختطافهم تعسفًا من قبل الحوثيين، معربًا عن قلقه من اقتحام مكاتب الأمم المتحدة ومصادرة ممتلكاتها، وفق بيان مقتضب لمكتبه.
وجاءت تصريحات غروندبرغ خلال لقائه في السعودية عددًا من السفراء المعتمدين لدى اليمن، بينهم ممثلو الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.
دعوة أممية
من جهته، أدان المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بشدة تلك التعسفات الحوثية، وجدد دعوة المنظمة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين، بمن فيهم 23 موظفًا لا يزالون رهن الاعتقال منذ سنوات، إضافة إلى موظفين من منظمات غير حكومية وبعثات دبلوماسية.
تبرير التصعيد
وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش (HRW) في بيان أصدرته الاثنين، ممارسة الحوثيين ضد الموظفين الدوليين بالعمليات القمعية غير المبررة.
وأشارت إلى أن عناصر الحوثيين داهموا في 31 أغسطس الماضي عدة مكاتب تابعة للأمم المتحدة، واعتقلت ما لا يقل عن 19 موظفًا أمميًا جديدًا، ليضافوا إلى عشرات العاملين في المنظمة الدولية والمجتمع المدني المعتقلين منذ 2024.
وأضاف البيان أن موجة الاعتقالات الأخيرة بدأت بعد ثلاثة أيام من مقتل رئيس حكومة الجماعة غير المعترف بها، أحمد الرهوي، رفقة وزراء آخرين، في غارة إسرائيلية، وهو ما "استخدمه الحوثيون لتبرير تصعيد قمعهم ضد اليمنيين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بأساليب شملت اعتقال عمال الإغاثة وإلصاق تهم التجسس بهم، في الوقت الذي أمضى العديد حياتهم في العمل على تحسين الأوضاع في بلادهم".
وأشارت نيكو جعفرنيا، باحثة البحرين واليمن في "هيومن رايتس ووتش"، إلى أن مصدرًا مطلعًا أكد للمنظمة أن "العدد الفعلي للمعتقلين كان على الأرجح أكبر مما أوردته الأمم المتحدة، وأن العديد من الموظفين احتُجزوا وخضعوا للاستجواب لعدة أيام داخل مكاتب المنظمة الدولية في صنعاء".
تهم بلا أدلة حقيقية
وأوضح البيان أن الحوثيين لم يقدموا أي أدلة حقيقية لدعم ادعاءاتهم بحق المعتقلين بشأن التجسس، كما لم يسمحوا للعديد منهم بالاتصال بأسرهم أو محاميهم، "وحتى أولئك الذين تمكنوا من التحدث إلى أفراد أسرهم، لم يتمكنوا في الغالب من القيام بذلك إلا لفترات قصيرة وغير منتظمة".
وحذرت المنظمة من تأثير موجة الاعتقالات الجديدة على الأوضاع الإنسانية السيئة في اليمن، وقالت: "إن اعتقال الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة ليس كارثيًا فقط بالنسبة للمعتقلين وعائلاتهم، بل أيضًا على عموم الشعب اليمني الذين يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات للبقاء على قيد الحياة".
بيان حول 9 صحفيين
على صعيد الاعتقالات الحوثية فيما يتعلق بالصحفيين، جددت نقابة الصحفيين اليمنيين مطالبتها بالإفراج عن 9 صحفيين لا يزالون رهن الاحتجاز لدى عصابة الحوثيين منذ سنوات، على خلفية عملهم الصحفي.
وقالت النقابة في بيان الاثنين: "نجدد مطالبتنا بإطلاق سراح تسعة صحفيين مختطفين لدى عصابة الحوثي في صنعاء منذ سنوات، على خلفية نشاطهم الصحفي، وفي ظروف اعتقال سيئة وغير قانونية".
وأوضحت النقابة أن 9 صحفيين وناشطين إعلاميين اختطفتهم العصابة، كان آخرهم محمد المياحي، إلى جانب وليد غالب، نائب رئيس فرع النقابة بالحديدة، وحسن زياد، والمصورين عبدالجبار زياد وعبدالعزيز النوم، إضافة إلى عاصم محمد وعبدالمجيد الزيلعي، "جميعهم ما يزالون رهن الاعتقال".
وشدد البيان على ضرورة الكشف عن مصير الصحفي وحيد الصوفي، الذي لا يزال مخفيًا قسريًا منذ أبريل/نيسان 2015، والصحفي نبيل السداوي المعتقل في نفس العام، في ظل عدم توفر أي معلومات حول وضعهما الصحي أو القانوني.
وحمّلت النقابة عصابة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن استمرارها في ممارسة سياسة اعتقال وتغييب الصحفيين ومعاقبتهم على ممارسة مهنتهم، وترهيبهم في مناطق سيطرتها، بعد أن أغلقت وأوقفت عشرات وسائل الإعلام وشرّدت المئات من العاملين في هذا المجال.